Friday, March 6, 2009
الأحزاب التأريخية ، كم لبثتم في الأرض؟ 2-2
وللحق فإن إزدراء السيد لا يقتصر على القوانين التي يساهم في صياغتها وتطبيقها والتعريف بها وإنما يمتد إلى البرلمان الذي يتمتع بعضويته حيث يكشف عن ذلك بوضوح في حواره بصحيفة آخر لحظة (5 يونيو 2007) "هذا ليس برلمان بالمعنى المعروف في العلوم السياسية والأدب السياسي والديمقراطي" وإن "أي حديث عن مقدرة هذا البرلمان على التشريع والمراقبة والمحاسبة ...حديث لا أساس له من الصحة" ولعل مثل هذا التوصيف يثير السؤال حول ما جدوى مثل هذا البرلمان الذي فيه "أشياء لن نستطيع أن نتحدث حولها من الأساس". وفيما يحدث السيد/ السيد بنعمة ربه –زاده الله من فضله ونفعه ونفع به أهله وغيره- أنه ثري ثراء فاحشاً وأن لديه مرسيدس (أبوعيون) وأن عربة المجلس (الكامري) الحكومية "متكولة" ببيته إلا أنه –بالرغم من ذلك- لا يخفي تذمره من عدم إعطائه سيارة (بوكسي) أسوة ببقية رؤساء اللجان. أمر عجيب!
من المظاهر الأخرى لإزدراء القانون عند رجال القانون ما تكشف بعد محاكمة الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي المحامي كمال عمر الأمين ففي الوقت الذي ظل فيه الأمين يترافع أمام المحاكم التي تطبق نفس القوانين التي يعمل في ظلها إلا أنه وبعد الحكم عليه بالسجن في القضية التي رفعها عليه جهاز الأمن والمخابرات تصاعدت الدعوات لإطلاق سراحه وكأن إعتقاله كان إعتقالاً سياسياً. لو تصاعدت الدعوات لإطلاق الشيخ حسن الترابي الذي يقبع في سجن بورتسودان دون محاكمة أو أمر قضائي لتفهم الرأى العام ذلك لكن أن تقوم حملة لإستثناء شخص من تطبيق قانون ظل هو نفسه يعمل على تطبيقه وعلى تحقيق العدالة وفقاً لمنطوقه فهذا أمر غريب. ينبغي الإشارة هنا إلى أن حزب المؤتمر الشعبي قرر "تشكيل هيئة دفاع تضم محامين من جميع القوى السياسية لإستئناف قرار المحكمة" (الصحافة 16 فبراير 2009 م). هذا هو التصرف الطبيعي فإما أن تعمل وفقاً للقانون وإما أن ترفضه كله وترفض التعامل معه تماماً كما فعل الأستاذ الشهيد محمود محمد طه لكن أن تتعامل وفق أحكامه وترضى بها على عملائك الآخرين ثم يرفض شيعتك نفس القانون إن ترتّب على تطبيقه بعض الضرر عليك فهذا أمر غير لائق وينطلق من معيار مزدوج. بالطبع السجن مأساة إنسانية قاسية وتجربة مريرة نأمل وندعو أن يقيض الله للأستاذ/ كمال عمر الأمين النجاح في رفعها عن نفسه ورفع الإدانة التي لحقت به عبر الإستئناف، إن الله سميع مجيب الدعاء.
على كل لم يخف المؤتمر الشعبي إزدراءه المبين لقانون الأحزاب و ما ترتب عليه من ضرورة التسجيل إذ صرح الأمين السياسي للحزب أنهم يعتقدون " أن قضية التسجيل ليست ذات جدوى في ظل الجو الحالي الذي تعيشه الأحزاب" (الأحداث 21 فبراير 2009) وقد كانت قضية التسجيل للأحزاب مناسبة لخروج العميد (م) محمد الأمين خليفة، القيادي بحزب المؤتمر الشعبي، إلى النور والتصريح ب" أن القصد من القرار هو تقييد بعض الأحزاب السياسية عبر فرض رسوم طائلة عليها للتسجيل مضيفاً أن هذا القرار "لا داعي له" (راديو مرايا 10 فبراير 2009). عموماً أنا لا أصدق العميد خليفة منذ أن أطل علينا قبل حوالى 15 عاماً في سنكات –والزمان غير الزمان- منغمساً في السلطة من قمة رأسه حتى أخمص قدميه وحاملاً للعديد من الألقاب منها (المشرف السياسي على الإقليم الشرقي). في ذلك اليوم كانت المخابز تعمل دونما كلل لإنتاج خبز زائد الوزن قليلاً من دقيق الإغاثة (الأمريكية والأوروبية) الذي كان مخصصاً –في الأصل- للكرام المتأثرين بالمجاعة وقهر الإنسان والطبيعة في أرياف البحر الأحمر. كانت المدينة الصغيرة تمور بالزوار ورجال الأمن والمخابرات وحاشية الزعيم والموائد تقام لضيافة الوفد الهائل الحجم خصماً على الميزانية الضئيلة لإحتياجات المدينة الضرورية. خطب العميد فحمد الله وأثنى عليه وألقى حديثاً لم يشأ الكثيرون تبين معناه ثم أقسم قسماً مغلظاً وهو يسوق لشعار نأكل مما نزرع –البائد- " إننا والله لن نأكل قمحاً لم تزرعه أيد متوضئة" . كبّر من كبّر وأعرض من أعرض ثم حنث الرجل بقسمه بعد دقائق في الوليمة الهائلة. لم يترك لي الرجل شيئاً يجعلني آخذ كلامه بالجد من بعد ذلك. أسوأ ما قاله العميد هو أن التسجيل (لا داعي له) في حين كان هو جزءاً من نظام أحصى على الناس أنفاسهم وسجلها في كتب ودفاتر. كان أحد قوميسارات نظام يصعد في عهده رجال بملابس مدنية ويصفعون الفنانين على خشبات المسارح وكان أحد قادة عهد تم فيه جر الرجال وإذلالهم أمام ذويهم وأطفالهم في القرى والبلدات. كيف لا يكون هنالك داعٍ لتسجيل الأحزاب وكل بلدان العالم تفعل ذلك حتى أفغانستان التي إتخذتموها أنموذجاً كنتم تنوون سوق البلاد على خطاه لولا رأفة الله بهذه البلاد وأهلها. تنص الفقرة الأولى من المادة الثامنة من قانون الأحزاب السياسية في أفغانستان أن " على جميع الأحزاب السياسية التسجيل في وزارة العدل".
إذا استعرنا تعبير جورج أورويل الشهير وحرفناه لمصلحة هذا السياق فإن جميع الأحزاب تأريخية لكن هناك بعض الأحزاب التي هي أكثر تأريخية من غيرها فحزب الأمة المؤسس عام 1945م لديه بضعة ألسن تنطق بإسمه فقد صرحت الدكتورة مريم الصادق المهدي عضو المكتب القيادي للحزب أنه تم الإتفاق على مسألة الإيداع وأن حزبها سيودع المستندات المطلوبة على منضدة مجلس الأحزاب (الأحداث) لكن القيادي البارز بالحزب الدكتور إبراهيم الأمين "قال إن الحزب سيكتفي بإيداع وثائقه (تكوينه ودستوره وغيرها من الوثائق الأساسية) لدى اللجنة ولن يضطر إلى دفع رسوم التسجيل بإعتباره حزباً تأريخياً ولا يخضع لشروط التسجيل" (السوداني 22 فبراير 2009). وألقى القيادي في الحزب اللواء (م) فضل الله برمة ناصر كلمته بشأن الأمر فقال "هذا القانون لا ينطبق علينا. نحن لسنا أحزابا جديدة، فنحن موجودون قبل المؤتمر الوطني." وأضاف: "لذا نحن طلبنا كأحزاب قديمة أن يُقبَل تسجيلنا بوضعيتنا السابقة، ولكن نسوي أوضاعنا بتقديم دستورنا ولوائحنا وأوراقنا بدون أن يخضع ذلك لتسجيل جديد، لأن هذه الأحزاب هي التي حققت الاستقلال."(راديو مرايا)
إلى ذلك لم يترك القيادي بالحزب د. عبدالرحمن الغالي الأمر يفلت دون أن يضفي عليه تصريحاً من عنده إذ علق لصحيفة الرأي العام على قرار تشكيل حزبه للجنة للقاء مسجل الأحزاب ب" ان اللقاء بهدف إيداع وثائق الحزب لمسجل الأحزاب مع المطالبة بإعتبار دور الحزب في الإستقلال" و لم يفسر كيف يمكن إعتبار هذا الدور مثل هل ينبغي مثلاً تقديم تسهيلات للحزب للفوز في عدد معين من الدوائر ام حجز مقاعد ثابتة للحزب في أي برلمان تقديراً لدوره في تحقيق الإستقلال أم ماذا؟ يمكن أن يتقدم بمثل هذا الطلب غالبية الأحزاب السودانية التأريخية منها والمعاصرة ، الديمقراطية والدكتاتورية، الخائنة والأمينة، المخلصة والعميلة فالكل يحسب أنه يحمل في صحيفة أعماله ما يجعله فوق القانون ويجعل قادته فوق كل شيء ، حتى الإتحاد الإشتراكي بزعامة د. فاطمة عبد المحمود بإعتبار أنه الحزب الذي انشأ الطريق البري ومصنع سكر كنانة ووقع التكامل مع مصر ونظم مهرجانات الثقافة!
ما يثير الأسى أن الإتحاد الإشتراكي نفسه يعتبر نفسه حزباً تأريخياً وقد طالب -وفقاً لصحيفة آخر لحظة (16 فبراير 2009)- بمعاملته كحزب تأريخي تأسس عام 1972 م وإعفائه من الرسوم. ترى هل يصير مصطلح الأحزاب التأريخية سبة بعد قليل.
لم يستثن الحزب الشيوعي-عن حق- نفسه، وأعلن أنه سيودع مع المودعين كحزب تأريخي وكتبت المحررة السياسية لجريدة الميدان (3 فبراير 2009) أن القوى السياسية المعارضة أعلنت موقفها الرافض للتسجيل وأضافت" مؤكد أن الإخطار إيداع اللائحة والبرنامج يعتبر آلية التسجيل. خاصة وأن هناك أحزاب تاريخية ساهمت في استقلال البلاد وتستمد شرعيتها من خلال النضال الوطني الدؤوب وتقلقلها وسط الجماهير" (أخطاء اللغة الفادحة في رطانة الميدان ليست من عندي، لذا لزم التنويه). وإذا كان لا بد من طرفة على سيرة الحزب الشيوعي فهي ذلك التصريح الذي أعلن فيه الحزب رفضه لتوقيف الرئيس البشير من قبل محكمة الجنايات الدولية حيث قال السكرتير العام للحزب السيد/ محمد إبراهيم نقد " أن موقف حزبه أعلن عنه منذ لقاء زعماء الأحزاب بالرئيس في بيت الضيافة وهو موقف يستند على قرار القمة الأفريقية المنعقدة بشرم الشيخ التي أعلن فيها الزعماء الأفارقة رفضهم رفضهم لأي قرار يمس رئيساً إلخ.." ( الصحافة 6 فبراير). تكمن الطرفة العجيبة في أن السيد/ نقد ليس زعيم دولة أفريقية مثلما أن حزبه لا يتمتع بعضوية الإتحاد الأفريقي المكفولة للدول وليس للأحزاب شيوعية كانت أم غيرها فما الذي جعل قرارات الإتحاد الأفريقي ملزمة للحزب (التأريخي). سقت هذه القصة إستطراداً لتبيين موقف الحزب الشيوعي من القضايا وربما كان للحزب موقف بشأن التسجيل مبني على قرارات الجامعة العربية أو الإيقاد، من يدري؟
كل هذه الأحزاب كانت تريد ثقل الحركة الشعبية معها وكانت تريد المطالبة بإدراج مادة جديدة في القانون يتم بموجبها إعفاء الأحزاب التي شاركت في آخر إنتخابات عامة بجانب الحركة. ليت الأمر سار كذلك إذن لتم منح الإعفاءات وفقاً للقانون وليس خلافاً للقانون لكن من يستطع الإمساك بالحركة الشعبية التي أعلن أمينها العام السيد/ باقان أموم في مؤتمر صحفي عقده بالخرطوم أن حركته ستسجل حزبها لدى المسجل ولم يفوت أموم الفرصة دون تقديم درس مجاني مستحق لحلفائه الإستراتيجيين (المزعومين) " إن حزبه يحترم مؤسسات الدولة والدستور".
إلتبس معنى الأحزاب التأريخية على الناس التباساً ليس من بعده وضوح بعد أن شاركت أحزاب العدالة ( لست متأكداً ما إذا كان هو نفسه حزب أمين بناني والآخرين) و حزب حركة القوى الجديدة حق ( أي تنظيمات حق كان) ضمن مجموعة الأحزاب التاريخية في حوارها مع رئيس مجلس الأحزاب حسب الرأي العام (6 فبراير).
وإذ أن الأشياء بخواتيمها نشير إلى أن حزب مؤتمر البجا أودع وثائق تأسيسه عام 1958 م لدى مجلس الأحزاب مما يعفيه من إقامة مؤتمر جديد والإعتماد على وثائق ذلك المؤتمر الذي انعقد بالطبع قبل ميلاد رئيس التنظيم الحالي نفسه. وقرأت في إحدى الصحف ان حزب الأمة سيودع وثائق مؤتمره التأريخي عام 1945 م وهو العام الذي بلغ فيه رئيس الحزب الحالي –أمد الله في عمره ومتعه بالصحة – سن العاشرة وأخشى أن يودع الحزب الشيوعي وثائق حركة حستو.
إن كرة المسئولية الأكبر عن هذه المهزلة تتدحرج حتى تصل لمقر مسجل الأحزاب السيد/محمد بشارة دوسة الذي وإن أعلن في بداية عهده إلتزامه بالقانون وأطلق عناوين كبيرة من على شاكلة أن الأحزاب التأريخية لا يعفيها تأريخها من الخضوع للقانون وغير ذلك، إلا أنه كشف عن لين لا يبارى في أول تمرين يتعرض له فترك إعمال القانون لصالح الترضيات والتسويات مما سيجعل كلمته وكلمة مجلسه أكثر خفة وضعفاً حين يتعرض لتمارين أخرى أكثر قسوة مما يقارب المائة من الأحزاب التي يزيف قادتها إرادة أعضائها وينادون بطلب الديمقراطية في الحكم وهم يعنون (المشاركة في السلطة) ويعملون على تثبيت الدكتاتورية في أحزابهم بإسم الإستقرار تحت سمع وبصر ومصادقة السيد/ مسجل الأحزاب وموافقته على قبول ورق طال الأمد فلم يعد مبرراً للذمة ولله الأمر من قبل وبعد. يملك السيد/ دوسة بحكم منصبه رئيساً لمجلس شئون الأحزاب الذي يفترض فيه الإستقلال عن مؤسسات الدولة الأخرى وأحزابها أن يطبق القانون والنظام على الجميع دون محاباة أو وجل لأننا نريده أيضاً أن يطبق نفس القانون على الحزب الحاكم لكنه بإذعانه لمطالب الأحزاب غير العادلة يفتح الطريق أمام تنازلات أخرى سيقدمها للمؤتمر الوطني ولات حين مناص وعندئذ ستجأر الأحزاب بالنحيب وهي لا تدري أنها أكلت يوم أكل الثور الأبيض.
ما دمنا قد جئنا على سيرة عدم إحترام القوانين فإن الحكومة وحزب المؤتمر الوطني الحاكم ينوبهما أكبر الوزر في عدم إحترام القوانين وفي وتطويعها لخدمة الأجندات الأخرى من سياسية وإقتصادية وغيرها ويمكن الإشارة ببساطة إلى السجناء الذين تضيق بهم جنبات السجون في مدن وقرى السودان بسبب التورط في مخالفات صغيرة في الوقت الذي تطلق فيه الحكومة القتلة من السجون ضربة لازب خدمة لأهداف سياسية. ففي حين أصدرت المحاكم قراراتها بإدانة المتورطين في هجوم حركة العدل والمساواة على أم درمان والذي أسفر عن دماء تضررت منها مئات الأسر السودانية فإن الحكومة لم تشاور قلبها مرتين لتصدر قراراً بإطلاق سراح 24 منهم ولتذهب أحكام القضاء إلى الجحيم.يتم إطلاق سراح هؤلاء لأن رجلاً فظاً يرتدي الزي العسكري والكدمول ويتحدث بتعالٍ غير مسبوق وبوجه غاضب ترافع عن هؤلاء في قاعة بفندق شيراتون الدوحة، فمن يترافع عن بائعات الشاى وأصحاب المحال غير المرخصة وغيرهم من الفقراء؟ ليت الحكومة تطلق سراح ألف من هؤلاء كلما صافح مسئولوها أحد القتلة أو ابتسموا للقاء أحد (قطاع الطرق) فأولئك أحق بالعطف والإبتسام من هؤلاء لو كنتم تعقلون. ليت الحكومة تخفق في تطبيق القانون إزاء سكان المناطق العشوائية والذين يسكنون فيما يسمى بأراضي الدولة وأمثالهم كما تخفق في تطبيق القانون إزاء القتلة واللصوص والمفسدين والمهربين الذين يشاركونها السلطة والثروة والإبتسام في وسائل الإعلام.أما عن وثائق تسجيل الأحزاب السياسية التي أخرجتها بعد يقظتها المفاجئة في كهفها على قرع أجراس الإنتخابات فليس ثمة كتابة عنه أبلغ من قول الله جل وعلا "وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا" (19)(الكهف) صدق الله العظيم.
الأحزاب التأريخية ، كم لبثتم في الأرض؟ 1-2
دليل السكنى في بيت المجتمع الدولي 2-2
Thursday, February 12, 2009
السودان: دليل السكنى في بيت المجتمع الدولي 1

في الثاني والعشرين من يناير الماضي نقل موقع سودانايل على شبكة الإنترنت خبراً صيغ على عجل من مصدر غامض عن تهنئة (السودان) – عبر رسالة مفتوحة- للرئيس أوباما في "يوم تنصيبه التأريخي" وقال الخبر إن السودان عبر عن تطلعه لعلاقات إيجابية مثمرة بين البلدين.
وذكر الموقع الإلكتروني الذي أنقل عنه دون تعديل على الصياغة ما يلي : " دعا الخطاب الذي نشرته صحيفة الواشنطن تايمز إلى استثمار هذه السانحة التأريخية التي تؤمل كثير من شعوب العالم إلى توظيفها من أجل إستدامة السلام العالمي وفض النزاعات بمخاطبة جذورها الحقيقة" " وأعرب السودان عن إستعداده التام للتعاون مع الإدارة الجديدة في كافة المجالات لخدمة المصالح المشتركة بين البلدين".
و اختتم الخبر بتصريحات صحفية للمستشار الإعلامي لسفارة السودان بواشنطن سيف الدين عمر رحب فيها بما اسماه "الإشارات الإيجابية التي إحتواها خطاب تنصيب أوباما".
كان من الواضح أن التصريح المتعجل تمت صياغته بواسطة السفارة لأن موقع سودانايل لا يشغل نفسه كثيراً بصياغة الأخبار وهو موقع إلكتروني إكتسب حضوره من قص الأخبار ولصقها سواء من مواقع الصحف الأخرى أو من الرسائل الإلكترونية لكتابها.
لم تترك الصياغة المتعثرة للتصريح أثراً مباشراً يدل على (مرتكبها) إلا أن الإشارة لتصريحات الملحق ربما قادت إلى المصدر.
توجهت لموقع صحيفة واشنطن تايمز، التي أفاد الخبر أنها التي نشرت الرسالة، فلم أعثر للرسالة على أثر حتى في إرشيف الصحيفة العامر. لم يكن أمامي من سبيل سوى الإتصال بالسفارة نفسها. أرسلت رسالة معنونة للسيد/ الملحق الإعلامي بالسفارة عرفته فيها بنفسي وطلبت منه مساعدتي بتوفير تأريخ نشر الرسالة ورقم العدد اللذان أغفلتهما صيغة الخبر.
كما توقعت تماماً لم يتم الرد على رسالتي بشكل مباشر وإن علمت بوصول رسالتي إلى السيد الملحق بشكل غير مباشر حيث إنني لاحظت سحب الخبر من صدر موقع سودانايل مما يشي بأن السفارة أرادت أن تستريح بسد الباب الذي "يجيب الريح".
أغلب الظن أن ( سودانايل) قامت بسحب الخبر بناء على طلب المصدر وهذا ما قد يفتح الباب لمساءلة الموقع الإلكتروني الشهير عن المعايير التي يعتمد عليها في نشر الأخبار وأيهما مقدم على الآخر القيمة الخبرية للقصة ورغبة الجمهور فيها أم رغبة مرسل الخبر خصوصاً وأننا نرى غالب الأخبار-خصوصاً تلك الواردة من جهات معينة- على الموقع حتى تيبس وتبهت..
لا علينا الآن بهذا.إتصلت بأستاذنا مصطفى عبدالعزيز البطل الكاتب في هذه الصحيفة عساه يستطيع المساعدة، ففعل، وذلك بإعادة توجيه تساؤلاتي لصديقه المستشار بالسفارة السودانية بواشنطن السيد/ معاوية عثمان خالد الذي كشف عبر ردوده عن شخص خلوق ومحتشم. أوضح السيد المستشار أن الرسالة نشرت كإعلان في ملحق أصدرته الصحيفة يوم 20 يناير 2009 م و قال إن نشر مثل تلك الرسائل يعتبر من صميم واجبات المستشار الإعلامي و إنه ينسق في هذا الشأن مع رئاسته بالخرطوم.إذن لم يكن التصريح الصحفي المنشور على شبكة الإنترنت و المسحوب لاحقاً يقول كل الحقيقة وإنما كان يكشف فقط عن نصفها بينما يحاول التغطية بحبر كثيف على النصف الآخر، فقول الخبر إن الرسالة نشرت في صحيفة الواشنطن تايمز يدخل ضمن التعمية التي قصدها الخبر فالإعلانات لاتنسب للصحف و إنما تنسب للمعلن فإذا أعلنت شركة (إم تي إن ) للإتصالات أن سعر الدقيقة العالمية بخمسين قرشاً في مواقيت محددة فإننا لانستطيع أن نقول إن صحيفة الأحداث ذكرت أن سعر الدقيقة كذا. هذا أمر يخص المعلن. مثلما نشر السيد المستشار الإعلامي الرسالة في الواشنطن تايمز فإنه كان بإمكانه التنسيق لنشرها في كبريات الصحف حول العالم ما دام مستعداً لدفع كلفة ذلك.هناك أيضاً معلومة أخرى يدركها كل من لديهم صلة بقراءة الصحف الغربية والأمريكية على وجه الخصوص وهي أنها تصدر أعداداً كبيرة من الملاحق تصل صفحاتها إلى المئات وتتناول كل شيء من أسعار السيارات إلى سوق العقارات وإعلانات الوظائف ومراهنات سباقات الخيول وحفلات الأسبوع وغير ذلك. يأخذ كل شخص ما يعنيه من الملاحق ويرمي بالبقية في صندوق النفايات بإعتبارها شيئاً غير مرغوب فيه ويسمونها سقْط البريد (Junk Mail). الحياة لاتتسع لقراءة كل الملاحق فهل درست السفارة السودانية كم من مستهدفيها الأمريكيين سيقرأ رسالتها البليغة؟
من الواضح أن التصريح الذي نشرته (سودانايل ) كان يستهدف- ضمن أسباب أخرى لا تخفى على فطنة أحد- السوق الداخلي عبر الإيحاء الخلاب بأن العلاقة مع الولايات المتحدة تدخل منعطفاً جديداً بسبب إعلان تجاري نشر على صحيفة أمريكية.
نشير إلى أن الصحيفة المشار إليها (واشنطن تايمز) ليست صحيفة مرموقة تحريراً أو توزيعاً وليست ضمن قائمة المائة صحيفة الأكثر توزيعاً في الولايات المتحدة و من المتعذر جداً أن تترك النخبة السياسية الأمريكية ال(100) صحيفة الأولى لتبحث عن إعلان السفارة السودانية فيما دون ذلك من صحف.

واشنطن تايمز صحيفة حديثة الصدور نسبياً صدر العدد الأول منها يوم 17 مايو 1982 م وهي مملوكة لكنيسة الريفرند سن مايونق موون التوحيدية عبر شركتها (نيوز وورلد كوميونيكيشن) وعرف عنها تأييدها السافر للحرب الباردة على الإتحاد السوفياتي السابق ومساندتها لعصابات الكونترا المدعومة من قبل المخابرات الأمريكية و التي كانت تحارب في نيكاراغوا إضافة إلى إلتباس علاقتها مع اللوبي اليهودي الأمريكي المتنفذ بسبب آراء مؤسسها في موضوع المحرقة النازية.
إذن أهدرت السفارة السودانية أموالنا وأودعتها في المكان الخطأ تماماًُ فليتها اكتفت بنشر الرسالة عبر الإنترنت أو منحت المقابل المالي لصحيفة لها موقف يستحق الإشادة.
أما القول بإن السيد المستشار الإعلامي كان ينسق الأمر مع رئاسته فهذا لايضيف شيئاً وأنما ينتقص، ففيم كان ينسق مع رئاسته ولماذا وافقت الرئاسة على نشر الإعلان في ملحق إعلاني في صحيفة مغمورة تصدر عن كنيسة متناهية الصغر يزعم مؤسسها (وهو كوري الجنسية) أنه مكلف من قبل السيد المسيح مباشرة بالعمل على إكمال مهمته وإنشاء مملكة الرب على الأرض.
إستخدمت الرسالة الشعار الرئيسي لحملة أوباما الإنتخابية عنواناً لها بعد أن أضافت إليه ما يشير إلى السودان فجاء عنوانها " نعم نستطيع: معاً نستطيع تحقيق السلام في السودان". لا يمكن إغفال أن الرسالة تمت كتابتها ببراعة وبلغة رفيعة رغم احتوائها على بعض المعلومات غير الصحيحة مثل الحديث عن تأريخ "الصداقة والتعاون بين الولايات المتحدة والسودان" وغير ذلك مما قد يمكن التغاضي عنه في إطار "الضرورة الدبلوماسية".
على كل فإن الرسالة تشكل نقلة نوعية في التعاطي مع الولايات المتحدة بشكل علني وتمليك الشعب الحقيقة عما يحدث وراء الأبواب المغلقة فساسة واشنطن لا يحترمون رجال الدولة القادمين من العالم الثالث لأن هؤلاء لا يحترمون شعوبهم. لا تحترم الولايات المتحدة ولا أي بلد آخر الساسة والدبلوماسيين الذين يقدمون الصفقات من وراء ظهر شعوبهم. إن أكثر ما تخشاه القوى العظمى هو الساسة الذين يعبرون عن إرادة مواطنيهم لذا فهي ترفض التعامل مع شافيز وموراليس. الدول العظمى تحترم القادة الأقوياء فقط وممثليهم الأقوياء لذا فإن التعاطي إنابة عن الشعب وليس من وراء الشعب مع الولايات المتحدة أمر لاغبار عليه وإن لم يكن الأفضل.
في 8/3/2007 م نشرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية أن الرئيس الأمريكي جورج بوش رد بشكل مختصر على رسالة مطولة بعث بها الرئيس عمر البشير حول الوضع في دارفور. وصف دبلوماسي (وقح) الرسالة بأنها كانت " أنيناً مكتوباً بعناية من الضغوط الأمريكية على السودان لتوسيع قوة الإتحاد الأفريقي القليلة العدد ضمن قوة أكبر تتضمن قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة".
وذكرت الصحيفة أن مستشاري البيت الأبيض أشاروا على الرئيس –حينها- جورج بوش في البداية بتجاهل الرد على الرسالة لكنهم إتفقوا أخيراً على القيام بالرد بسبب أن الرسالة كانت الثانية حيث أفادت الصحيفة أن بوش تلقى رسالة مماثلة عام 2006 م و لم يرد عليها.
كان من الممكن أن يتم الإلتفاف حول الرسالة وتأييدها بشكل شعبي واسع في السودان إذا اختارت جهات الإختصاص نشرها على الرأي العام بحكم أن تلك الرسالة مرسلة إنابة عن الشعب لكن الأجهزة المغرمة بالسرية إختارت حجبها دون وجه حق.
كان من الممكن أن تحصل الرسالة على تأييد مشابه للتأييد الذي حازت عليه رسالة محمود أحمدي نجاد المفتوحة في نوفمبر 2006 م للشعب الأمريكي و التي أحدثت إستقطاباً حاداً وحظيت بتغطية واسعة في الإعلام الأمريكي وكسب الرئيس الإيراني زخم الزعيم الذي يعمل تحت الضوء لتحقيق مصالح شعبه.
ليس هناك أفضل من التعاطي العلني في القضايا التي تمس البلاد ولعل تجربة المصارحة التي إتبعتها الحكومة في المراحل الأخيرة من قضية المحكمة الجنائية الدولية أتت ثماراً دانية جعلت الرئيس البشير يحصل على مساندة غير مسبوقة بما في ذلك تأييد الخصوم التقليديين وهو ما كان يستشعره حين عبر عن ذلك بوضوح في حواره المنشور مع صحيفة الشرق الأوسط (29/1/2009 م).
لا يتمتع السودان و لم يتمتع في الواقع عبر تأريخه بعلاقات صداقة مع القوى الكبرى. فالسودان ليس صديق الولايات المتحدة مثلما هو ليس صديق بريطانيا وفرنسا وروسيا. السودان لا يتمتع بصداقة المانيا أو الهند أو البرازيل أو اليابان أو حتى الصين التي لا يمكنها التفكير في التضحية بمصالحها مع دول أخرى مقابل علاقاتها بالسودان خصوصاً مع تراجع أسعار النفط وإهتزاز موقف السودان في ظل إزدياد وتيرة الحديث عن الإنتخابات والإستفتاء على تقرير المصير في الجنوب الأمر الذي قد يطرح السودان كبلدين منتجين للنفط بدلاً عن واحد خلال أقل من عامين أي مع بداية التعافي المتوقع من الأزمة المالية العالمية. في الحقيقة يصعب العثور على دولة صديقة للسودان بالمعنى الذي يشتمل على علاقات سياسية ودبلوماسية وتجارية وثقافية إلخ. على كل فإن الصداقة بين الدول ممكنة من حيث التنظير والممارسة في العلاقات الدولية.
بالنسبة للسودان فإن القطر الأكثر شسوعاً في أفريقيا لديه مقومات علاقات وثيقة وصداقة مع كثير من دول العالم خصوصاً في إطار ما يعرف بالقوى الدبلوماسية المتوسطة إضافة إلى الدول الصغرى.
ليس في هذا أي بدعة وحجم المشاكل التي يعاني منها السودان حالياً في الساحة الدولية أقل بكثير من تلك التي كانت تواجهها ليبيا ( التي يمكن تصنيفها كقوة متوسطة هي نفسها) في الساحة الدولية. كانت لليبيا مشكلات عالقة ودماء مع الولايات المتحدة وبريطانيا و ألمانيا وفرنسا وغيرها لكن الجماهيرية حلت مشاكلها على دفعات عبر صداقتها مع قوى دبلوماسية متوسطة هي السعودية وجنوب أفريقيا والإمارات وقطر ومن خلال مؤسسة القذافي الخيرية التي يرأسها نجل الزعيم الليبي الدكتور سيف الإسلام.
في التجربة الليبية مثل يمكن القياس عليه ففيما كانت الجماهيرية تواصل مساعيها للعودة إلى المسرح الدولي من خلال العمل على حل قضاياها العالقة مع القوى الكبرى فإنها بذلت جهداً كبيراً للتواصل مع القوى المتوسطة والصغرى وشهدت مطارات طرابلس وسرت وبنغازي تدافعاً غير مسبوق بالطائرات الأفريقية في تحدٍ جماعي تجاوز الرمزية في كثير من الأحيان نحو الفعل إزاء الحصار الذي كان مفروضاً على الجماهيرية.
في أقاصي الدنيا حصلت تيمور الشرقية التي تعتبر نصف جزيرة ، يسكنها ما يزيد قليلاً عن المليون فقير من ذوي المشارب والسحن والتوجهات المختلفة، على إستقلالها من أكبر دولة إسلامية في العالم وهي إندونيسيا (حوالي 237 مليون نسمة) بسبب الدعم الذي تلقته قواها السياسية من قوى دبلوماسية متوسطة مثل البرتغال وأستراليا في وقت كانت إندونيسيا فيه على وئام كامل مع الولايات المتحدة.
السودان ليس في حاجة تيمور الشرقية أيضاً بل لديه مزايا(سياسية) يمكن أن تجعل منه بلداً جاذباً لصداقة القوى الدبلوماسية المتوسطة التي ينبغي إدراك وجودها وتقصيه عوضاً عن التعاطي المستحيل مع القوى الكبرى ولعل تجربة حصول السودان على رئاسة مجموعة دول ال(77) والصين هذا العام قد تصلح للتدليل على فلاح هذه التوجه.
نواصل..
روزمين عثمان: الماما قراندى في الخرطوم
.من الواضح أن الكاتب يحتكم إلى جنون ماكوندو بالأم الكبيرة أو جنون وسائل الإعلام في الخرطوم بشعر روزمين على أساس أن هذا هو القياس و عيار الشعر (بلغة إبن طباطبا العلوي). هذا منطق شديد الخطل فمطاردة الفضائيات لا تصنع شاعراً مثلما لا يهدر شاعرية أحد تجاهل الفضائيات ووسائل الإعلام و إلا فإن محمد الفيتوري و محمد المكي إبراهيم ومحمد محي الدين مثلاً يهدرون أعمارهم فيما لاطائل منه إذ لانراهم كثيراً في الفضائيات بل نكاد لا نراهم على الإطلاق. أما صحف الرائد و السوداني و حكايات فمع الإحترام اللائق بها فهي ليست الحكم العدل في نقد الشعر.و إذا تناولنا مسألة ترويع النقاد أو الغاوين بمقارنتهم بآخرين كما في حالة سعيد بوكرامي الواردة أعلاه فإن هذا ليس الأسلوب المعجز ومثله متاح أمام الجميع فكلما كتب واحد- أي أحد- شيئاً يمكن مقارنته بآخر دون التعرض و لو بنظرة واحدة لما كتب.كتب آخر إنه ناقش شعر روزمين مع رجل الأعمال (الرائع) –على حد وصفه- عصام الخواض! مال الخواض والشعر و من الذي نصبه حكماً على جودة القصائد؟واحد آخر شبه شعر روزمين بالتبغ قائلاً لا فض فوه " ذلكم الروثمان الذى لا يتم الكيف به إلا بكرف الأنفاس المتوالية وكأن تبغه من طلح وشاف وكليت لا بل من محلب وصندل...فقد رصدت أسعد ثملاً يميل به الشجو وكأنه عبى أو إرتضى من نهر الخندريس بقواديس ساقية روزمين الكثير" أي والله هكذا بنقصان دون زيادة فردت عليه الشاعرة مزهوة مخاطبة إياه بلقب (الأستاذ الأديب الأريب) و قائلة: " أى شرف وأى فخار منحتنى يا سيدى بوجودك وحرفك الذى ينضح بالطيب فيضفى على رائحة العتمة فى حروفنا واقعاً يضج بالشمس والهواء الطازج يا سيدى وكل من أمتلك ناصية الكلم لهو عندى بمثابة إله"هكذا يتبادل أدباء الإنترنت الكلمات الطيبات و هكذا ردت (الشاعرة) على المتحذلق بحذلقة أفضل منها كما خلعت عليه صفة إله -هكذا مرة واحدة- دون أن يطرف لها جفن أليس المولد كله بإسمها.في حوار الشاعرة مع قناة النيل الأزرق، جلس المضيف و المضيفة كما يجلس محاوري (البيت السعيد) في التلفزيون الرسمي إذ يسمحون لكل ضيف بقول كل ما يريد و هم يبتسمون له و يعيدون كلماته نفسها على سبيل المجاملة. كان مقدم و مقدمة البرنامج أكثر من بائسين-دون أن يكون لهما في الأمر يد- في حضرة روزمين التي حصلت على لقب (كاتبة و أديبة) فيما كانت تلقي قصائدها الإيروسية. قالت وهي تقدم لقصيدة أسمتها لينين والعباءة " هي بتحكي عن التناقض الفكري بين إتنين.. طبعاً ليه أثر رهيب ..التناقض الفكري فظيع" دون أن يجرؤ أي من مضيفيها على سؤالها عما تعنيه بالتناقض الفكري!. إبتسما بمسكنة تبدو على كل مذيعينا إذ يحاورون ضيوفاً متباهين. يريد المذيعون الحصول على البرنامج بأي ثمن فيحتملون ثرثرة الضيوف!لم تضع صحيفة حكايات الفرصة فأجرت حواراً مع (الشاعرة) غيرت فيه إسمها من (روزمين عثمان) إلى إسم فني/شعري باستخدام إسم الجد (روزمين الصياد). لكن الفضيحة جاءت بعد دخول الكاتب المعروف زهير السراج في السباق عبر كتابته لثلاثة حلقات في عموده الشهير (مناظير) بعنوان (روزمين .. زيدي جنوناً).دخول السراج في سباق المزايدة على تمجيد شعر روزمين شبيه تماماً بقرار الحبر الأعظم السفر على جندول لحضور جنازة الماما قراندى في ماكوندو حيث روى لنا ماركيز أن الرجل عاني للمرة الأولى في تأريخ الكنيسة من حمى الأرق وعذاب البعوض.في صحيفة السوداني الصادرة يوم 14 يناير 2009م، تخلى السراج للمرة الأولى عن سياسة ( النضال بالعمود) وولج دون مقدمات إلى النقد بالعمود مفتتحاً ثلاثيته العجيبة بعبارة إعتقد-هو و ليس أنا- أنها موحية. كيف لا و هي مقتبسة من (الشاعرة) نفسها. كتب السراج: "أقر واعترف وأنا بكامل قوايَّ العقلية أن السودان يمكن أن يتسيَّد دولة الشعر العربي في أقرب وقت.. أقرب مما يتصوَّر أي شخص".لم يحاول السراج (تغطية دقنه) وهو يستمتع بشكل مجنون بشعر روزمين متسائلاً " ماهذا الإبداع يا روزمين ؟! تأمل كيف تجيد هذه المجنونة (التبضيع) الشعري؟ و إذ يدرك إنه يتقعر بكلمة غير معروفة لغيره في اللغة العربية، يحاول الشرح بمحاولة العثور على جذر للكلمة فيهتف ( من مبضع). نعم عرفنا من مبضع فماذا تعني العبارة كلها يا زهير؟ بكل ثقة أقول إن العبارة لا تعني شيئاً و إن وجودها لا يفرق كثيراً عن عدم وجودها كحال الأعمدة الثلاثة.لا ينتهي سوء إستخدام النقد و الشعر و الكتابة دون إختتام الحلقة الأولى بعبارة تفتقر إلى الرصانة.. نعم ، "روزمين.. زيدي جنوناً (وولعي فينا زي ما عايزة)".يا إلهي!في الحلقة الثانية يعيد السراج نفس الكلام (...) الذي كتبه في الحلقة الأولى مع حشو ترجمة كلمة تشريح باللغة الإنجليزية في متن المقال لتحميله ثقلاُ معرفياُ ولقهر من لا يقرأون الإنجليزية. بالطبع فإن كلمة تشريح غنية عن الشرح و التوضيح وهي مكتملة الدلالة في ذاتها دونما حاجة إلى مفردة أجنبية تحيل معناها الواضح إلى غموض.في رحلته النقدية لم يقرأ زهير شيئاً من النقد، فيما يبدو من مقاله، إلا حين أراد كتابة الحلقة الثالثة من مقاله. في تلك الحلقة لا بد أن زهيراً قرأ مراجعة أدبية في إحدى الصحف فنقل منها بعض القوالب الجاهزة لا يلوي على شيء مثل "ميزة (روزمين).. أنها تضعك في قلب الحدث، وتجعل منك، ليس قارئاً فحسب، بل البطل الرئيس، والصانع الوحيد للأحداث، فترغمك على التفاعل معها!! وفوق ذلك فهي تضعك أمام حالة شديدة التعقيد من المتناقضات والمشاعر الانسانية المتضادة.. فتثير لديك غريزة الفضول والتحدي التي تقودك الى المجهول".هذه العبارات ودون إستثناء جملة واحدة فيها لا تقول شيئاً مفيداً واحداً فكيف نسميها؟إذا كان السراج يزعم أن موعد سيادتنا على الشعر العربي قد إقترب على يد روزمين فعساه أن يدرك أننا بروزمين وشعرها نصبح أكثر بعداً من السيادة على الشعر العربي أكثر من أي وقت مضى.إن الكتابة في الشعر و تناوله بالنقد و تقديم الشعراء يحتاج إلى دراية بالشعر نفسه و النقد ولو على مستوى الحد الأدنى فوق إن الأمر مسئولية أمام القاريء تتقاصر دونها مسئوليات.بالطبع فإن أي إهتمام بالشعر هو أمر حميد فقد عانى الشعر والشعراء عندنا من تجاهل مستمر و من تغاض متصل و ربما من كيد ، إذن فإن إهتمام الصحافة اليومية بالشعر هو أمر محمود من حيث المبدأ لكن في حالة (الشاعرة) روزمين فربما يصح النظر إلى ما كتب عنها على إنه يدخل في باب صناعة الشعراء بأدوات لا تعتمد على الشعر فحسب ، وقد شهدنا في بعض المراحل كيف عبر بعض الشعراء عن إستيائهم من مسابقات ضخمة مثل شاعر المليون على أساس أنها تحرم الأقلية الهائلة من حقها –المظنون- حصرياً في الحكم على جودة الشاعر ، بل وتمنح هذا الحق للأغلبية العددية التي يمكنها تمويل البرنامج من خلال التصويت بالرسائل النصية و الإتصالات الهاتفية وقد يفوز شاعر بسبب العصبية القطرية وليس بسبب جودة شعره. هذا الحديث يفتح صندوق باندورا صناعة الشاعر النجم و لنا في السودان تجربة صناعة الشاعر محمد عبدالحليم الذي لم يعد أحد يذكر حتى قصيدته " فلنأكل مما نزرع و لنلبس مما نصنع". أما وقد ذهب الشاعر وشعره إلى النسيان فليس من أغراض هذه المقالة الغوص في هذا الصندوق أكثر مما غاصت.على كل لا يزعم هذا المقال أنه تناول شعر روزمين عثمان و إنما تناول الحمى التى مست بعض أجهزة الإعلام و رجال الإعلام إذ هم يتناولونه أما شعر روزمين نفسه فهو (شأن آخر).فرنسا والسودان: زاد الحساب على الحساب 2
لم تكشف فرنسا حتى الآن عن الدور القذر الذي لعبته شرطتها في تغييب المناضل اللامع. العالم كله يعرف أن بن بركة أخذ في سيارة الشرطة إلى مكان مجهول لم يخرج منه أبداً لكن فرنسا تصم آذانها و أعينها عما يسمع العالم ويرى.و من المغرب إلى أقصى المشرق لا يعرف أحد على وجه التحديد إلى أي مدى تورطت فرنسا في مقتل السياسي البارز ودارس الإثنولوجيا في السوربون جان-ماري تجيباو الذي لقي حتفه في 4 مايو 1989 م في مدينة ويفا الجميلة على ساحل كاليدونيا الجديدة. لم يكن تجيباو من ذنب سوى أنه أحب بلاده وشعر بهويتها المختلفة واستعاد فضيلة الدفاع عن هوية أجداده الكاناك. ما بين الأعوام 1984-1988 م إقتتل أهل كاليدونيا الجديدة بعنف غير مسبوق : البعض من أجل الإستقلال عن فرنسا الغريبة الوجه واليد واللسان والبعض (جنجويد) من أجل إبقائها ، لكن أحداً لم يحفل بقول كلمة صدق واحدة من أجل أهل كاليدونيا سوى ليبيا ! هذه أمثلة فقط للتأمل لا للحصر.لماذا تحتفظ فرنسا بجزر بعيدة في أقاصي الدنيا وتحرص على حكمها بأيد فرنسية؟ لا أحد يريد السؤال مثلما لم يعد أحد يسأل عن أين تقوم فرنسا بتجاربها النووية وأين تتخلص من نفاياتها. يا للفظاعة إننا نحتفظ بهذه النفايات القاتلة معنا في نفس هذا العالم (بيتنا) الذي نسكن فيه !في يوليو من العام الماضي أعلنت منظمة هيومان رايتس ووتش أن محاكمة الأفراد بحجة علاقاتهم ببعض المشتبه بهم بالإرهاب ينتهك حقوق الإنسان. في فرنسا بلد الإخاء و المساواة والحرية يخضع الناس للمحاكمة و التجريم إذا كانوا على علاقة من أي نوع (صداقة مثلاً) بشخص مشتبه في تورطه في نشاط إرهابي॥ ليست هناك حاجة للإدانة فالشبهة تكفي لتحريك الإجراءات القضائية في فرنسا. في مواجهة هذه المحاكمات الغريبة وقفت جوديث سوندرلاند الباحثة في المنظمة وقالت إن " محاكمة الناس بسبب معارفهم من الناس أو أفكارهم يضحي بحقوق الإنسان الأساسية و هذا خطأ من حيث المبدأ و خطر من حيث الممارسة" ( بيان منظمة هيومان رايتس ووتش 1/7/2008 م ). إن هذه الممارسة – كما قال البيان وليس أنا- تضع فرنسا في الجانب الخطأ من قانون حقوق الإنسان.في فرنسا يمكن أن يؤدي إيقافك في الشارع العام من قبل الشرطة للتدقيق في هويتك إلى وفاتك كما حدث مع إثنين من الشباب في 27 /10/2004 م و ذلك في منطقة كليشي-سو-بوا بالقرب من باريس مما أدى إلى إندلاع أعمال عنف واسعة في البلاد.في العالم المتحضر، الذي لا تتشدق الدولة الفرنسية بالإنتماء إليه فحسب و إنما ريادته، لا يحمل المواطنون بطاقات هوية تدقق فيها الشرطة. لا تحتاج الشرطة إلى النظر في هويات الناس وفقاً للون بشرتهم وإنما قد تحتاج أجهزة تطبيق القانون إلى تحديد هويات الناس فقط في حالة حدوث مكروه لهم أو إرتكابهم لما يعكر صفو الأمن و يخالف القانون. لكن أحمل على نفسك جلداً غير أوروبي و على وجهك سحنة أفريقية أو حتى شمال-أفريقية لتصبح هدفاً لتقصي رجال الشرطة دونما ذنب جنيت.لم تستمع الدولة الفرنسية أبداً لنداءات منظمات حقوق الإنسان و صراخ منظمة العفو الدولية أن يا "فرنسا : إنتهاكات القانون لا يمكن حلها بمخالفة القانون" ( العفو الدولية نوفمبر 2005 م). ركز ذلك التقرير و تقارير أخرى مشابهة على معاناة الكثير من مواطني فرنسا المتحدرين من أصول غير أوروبية خصوصاً من المتحدرين من أصول من شمال أفريقية أو من الصحراء الأفريقية الكبرى من إساءة المعاملة "بخاصة في سياق عمليات التدقيق في الهوية التي تقوم بها الشرطة أو في حجز الشرطة. وغالباً ما تتحول عمليات التدقيق في الهوية إلى عنف، وفي حالات عديدة، ينتج ذلك عن السلوك العدائي أو المهين للموظفين المكلفين بإنفاذ القانون".بالنظر إلى هذا نستطيع أن نفهم السبب وراء رفض فرنسا حتى اليوم التوقيع على البروتوكول الثاني عشر الملحق بالإتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان و هو البروتوكول الذي يمنع التمييز بما في ذلك التمييز الذي تمارسه السلطة.ترفض فرنسا التوقيع على البروتوكول 12 المنوط به حماية مواطنيها أنفسهم داخل دول الإتحاد الأوروبي لأنها لا تنشغل كثيراً بحقوق مواطنيها أبناء الجاليات أو أبناء الحواري كما يسمونهم دونما حياء. لفرنسا أولويات أخرى في حقوق الإنسان ففي مايو من العام الماضي أبلغت وزيرة شئون حقوق الإنسان راما ياد وفداً من جمعيات مثليي و مثليات الجنس أن حكومتها ستدفع باتجاه مبادرة أوروبية تدعو إلى إعلان عالمي لمنع تجريم الشذوذ الجنسي.فرنسا تعمل وفقاً لمصالحها العليا و بهذه العبارة فقط و دون تفاصيل أخرى لخص الرئيس الفرنسي –الراحل- فرانسوا ميتران سبب قيام بلاده بإطلاق مجموعة من القتلة الذين اغتالوا رئيس الوزراء الإيراني السابق شهبور بختيار في فرنسا وزعيماً سياسياً آخر في جنيف السويسرية (يديعوت أحرونوت 16/8/1994 م – نقلاً عن وزارة الخارجية الإسرائيلية).من فرنسا تطرد السلطات طالبي اللجوء الذين سامت أجدادهم و آباءهم ذات يوم سوء العذاب حين ساكنتهم قسراً في بلادهم و نهبتها نهباً بقوة السلاح حتى إتهمها الشاعر أحمد مطر مرة بأنها تعيش على خيراتهم "أسفلت الدروبِ، حجارةُ الشرفاتِ ،أوعيةُ المعاصِرْ. النفطُ ،زيتُ العِطرِ، مسحوقُ الغسيلِ ، صفائحُ العَرباتِ ،أصباغُ الأظافرْ .خَشَبُ الأسِرةِ ،زئبقُ المرآةِ ،أقمشةُ الستائِرْ. غازُ المدافئِ ،مَعدنُ الشَفَراتِ ،أضواءُ المتاجرْ. وسِواهُ من خيرٍ يسيلُ بغيرِ آخِرْ. هي كلها أملاكُ جَدكِ في مراكشَ ،أو دمشقَ، أو الجزائِرْ "! و فرنسا لا تهتم حتى بحكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي قررت في 23 أبريل 2008 م أن سياسة الطرد هذه تعرض ضحاياها للخطر. كذلك أدانت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب فرنسا مرتين خلال الثلاثة أعوام الماضية بسبب هذه السياسة وفرنسا لا تسمع ولا تحفل فللدولة الفرنسية أولويات أخرى مثل منع تركيا المسلمة من عضوية الإتحاد الأوروبي رغم حقائق الجغرافيا و التأريخ. في عام 2006 م أصدرت فرنسا قانوناً يجرم إنكار مذبحة الأرمن في عهد الدولة العثمانية و التي حدثت ما بين 1915-1919 م . بموجب هذا القانون تتم معاقبتك في فرنسا بالغرامة 45 ألف يورو و تسجن لمدة سنة. بالطبع فإن هذا القانون العجيب يحرم على الناس التفكير و إبداء الرأي و يحجر عليهم حرية التعبير لكن مال الدولة الفرنسية و حرية التعبير. فرنسا تطالب دولة أتاتورك بالإعتراف بمذبحة سلاطين الدولة العثمانية المؤسفة و بالتالي تحمل المسئوليات الأخرى المتوجبة عن الإعتذار. هذا بلا شك سيكتب في سجل تركيا العلمانية إدانة لن تمحى وعبئاً تأريخياً منقولاً من الأجداد إلى الأحفاد عن طريق ما يسمى بإنتقال المسئولية عبر الأجيال.لم تقم تركيا ولم يقم أحد بإقرار قانون يجرم إنكار مجزرة الجزائر ويعاقب منكريها بالسجن و الغرامة لأن العالم كله بلا ذاكرة في عمق الذاكرة الفرنسية التي تتذكر أحداثاً وقعت قبل مائة عام و تنسى أحداثاً أخري منذ أربعين سنة فقط ! منذ شهر فقط هز نشطاء حقوق الإنسان حول العالم رؤوسهم بأسى من حالة المعتقلين في سجن باماندزي بجزيرة مايوت الفرنسية حيث يحتجز 220 شخصاً في معتقل مصمم لستين شخصاً فقط قالت عنه منظمة العفو الدولية إنه يضم رجال و نساء و أطفال ورضع معاً متكومين فوق بعضهم حيث يفتش الأطفال في صناديق النفايات و القمامة دون أدنى علامة على وجود رعاية طبية بالمكان ( أنظر الصورة المرفقة و التي نشرتها منظمة العفو).
حين تنظر إلى الصورة و تتأمل في سحنات المعتقلين ستكتشف لماذا إستحق أولئك البؤساء سوء معاملة الدولة الفرنسية.لم أقرأ تصريحاً واحداً لوزيرة حقوق الإنسان الفرنسية عن السجناء وأحوال المعتقل لأنها مشغولة –ربما- بقضية دارفور. فرنسا مشغولة بإبقاء الناس في معسكرات اللاجئين في دارفور لأن عودتهم لبيوتهم إن بقيت لهم بيوت تعني أن عبد الواحد محمد نور رجل فرنسا الحالي و خليل إبراهيم رجل فرنسا السابق سيصبحون عبئاً على فرنسا الموصدة أبوابها أمام اللاجئين. فرنسا منشغلة بفرانكوفونية دارفور في وقت إتجه فيه العالم كله نحو الأنجلوفونية حتى رواندا و بورندي و الكونغو الديمقراطية و من قبلها مصر و لبنان و نيو أورلينز.في حوارها الباهت مع صحيفة الرأي العام –وهو حوار لا يقول شيئاً ولا يرقى للنشر في أي صحيفة- والمنشور على موقع السفارة على شبكة الإنترنت قالت السفيرة الفرنسية السابقة كريستين روبيشون إن "فرنسا تتعامل مع الحكومة السودانية من أجل شراكة قوية و تسعى مع السودان كدولة صديقة لبناء سودان موحد ومستقر".لا بد أن فرنسا تسعى إلى شراكة من نوع شراكتها مع الشيخ حسن الترابي حين تسلمت منه المطلوب لديها كارلوس والذي يقبع الآن في الزنزانة رقم 258187 بسجن لاسونتيه بباريس ثمناً لتلك الشراكة.لا بد أن فرنسا تريد شراكة تتيح لمنظماتها غير الحكومية مثل أرش دو زوي سرقة الأطفال عبر لصق ضمادات مزيفة على رؤوسهم وتحميلهم بطائرات خاصة. كيف تنظر فرنسا لنفسها وهي ترى مرتكبي مثل هذه الفظائع والأفعال البربرية وهم يجولون أحراراً ويصولون بعد أن حاولوا سرقة أطفال أبرياء بعضهم في الثالثة فقط من عمرهم وإغراءهم بقطع الحلوى والشوكولا
.منظمات مثل هذه قال عنها الرئيس التشادي إدريس دبي أنها تعامل الناس كأنهم حيوانات مضيفاً بغضب " هذه هي الحقيقة حول أوروبا التي تصور نفسها تساعد أفريقيا، أوروبا التي تسعى لإعطاء الدروس لأفريقيا.إنه أمر مفزع . أنا مشمئز. لا يمكن أن أقبل بهذا" (بي بي سي 1/11/2007 م ). ترى هل كان الرئيس دبي يقصد أوروبا العجوز بتعبير وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد ذات غضبة على فرنسا.. ربما.لن ينته الحديث عن فرنسا ما بعد الثورة الفرنسية لكن خلاصة الأمر إن السودان ليس صديقاً لفرنسا وإن غاية ما يريده منها هو مايريده رجل إيزيدي سمعته مرة يقول إننا لا نعبد الشيطان ولا نحبه إننا نخشاه ونعمل على أن يكف عنا أذاه.أيا فرنسا: زاد الحساب على الحساب و آن تسديد الحساب.فرنسا والسودان :زاد الحساب على الحساب 1

هذا ببساطة غير صحيح والحقيقة إن الدولة الفرنسية في جمهورياتها الخمس وقبلها كانت أقل إكتراثاً من كثير من دول العالم وأمبراطورياته الإستعمارية بحقوق الإنسان وكرامتهم.قبل أقل من خمسين عاماً إستخدمت الدولة الفرنسية نصف جيشها بالإضافة إلى مائتي ألف آخرين في عملية قالت إنها لضبط الأمن والنظام. في تلك العملية قتل مليون شخص ونصف (لكن التقديرات الفرنسية الرسمية تقول أنهم ثلاثمائة وخمسين الف شخص فقط) وقادت فرنسا – وفقاً لتقديراتها الرسمية- ثمانية عشر ألفاً من رجالها إلى حتفهم فيما جرح خمسة وستون ألفاً هذا إضافة إلى خمسة آلاف شخص قتلوا فيما عرف بحرب المقاهي التي دارت على أراضيها. بعد كل ذلك العناء إستقلت الجزائر الفرنسية وصارت جزائر أخرى عربية ديمقراطية شعبية حرة ومستقلة.قتلت كل هذه الأعداد الهائلة لكن الدولة الفرنسية ظلت تنكر ولمدة سبعة وثلاثين عاماً بعد ذلك أنها كانت تخوض حرباً هناك. يموت مليون ونصف المليون شخص وتنكر فرنسا وقوع الحرب من أساسه.ظلت الدولة الفرنسية حتى صبيحة 10 يونيو 1999 م تنكر أن حرباً كانت تدور في الجزائر وإن الأمر لم يكن سوى عمليات لضبط الأمن والنظام في فنائها الخلفي جنوب البحر الأبيض المتوسط. بعد كل تلك السنوات عاد إلى الدولة رشدها فصوّت برلمانها على أن ما جرى في الجزائر كان حرباً ، لكن فرنسا لم تعتذر وقال سكرتير الدولة لشئون قدامى المحاربين – حينها – جان بيار ماساريه إن القانون إعتراف أخلاقي فقط ولا يعني زيادة في معاشات العسكريين القدامى ولم يقل سيادته كلمة واحدة عن ضحايا تلك الحرب( بي بي سي 10 يونيو 1999م).لم يتحل الرجل بالشجاعة – لا هو و لاغيره- ليخففوا من عبء الخطيئة الهائل الذي ترزح تحته بلادهم و يترحموا فقط أو يتأسفوا ، ربما، على ضحايا مجزرتهم البشعة.أثناء إستعمارها للجزائر، أعلنت فرنسا مستعمرتها الغنية أرضاً فرنسية ومكنت مواطنيها من السيطرة على 40% من الأراضي الصالحة للزراعة وجندت حوالى مائتي ألف من سكان تلك البلاد في جيشها وحين أجبرت على الخروج تركت جنودها المخلصين من أهالي الجزائر تحت رحمة الجيش المنتصر وعممت على جيشها المنسحب مذكرة سرية تأمر بترك هؤلاء عزلاً لمصيرهم ليموت منهم خمسة وستون ألفاً (الشرق الأوسط 27 سبتمبر 2001 م ). نجا البعض من هؤلاء و تمكنوا من دخول فرنسا لكنهم ما زالوا هناك مواطنين من الدرجة الثانية في فرنسا ولا تعترف بهم الجزائر.خمسون ألف مواطن وأبناءهم وأحفادهم من الحركيين (وهذا هو الإسم الذي يطلق عليهم) يعيشون في وضع مأساوي في مساكن تكتظ بهم حتى رفع البعض منهم دعاوى بأنهم ضحايا جريمة ضد الإنسانية ونقلت جريدة الشرق الأوسط عن محاميهم: إن المجازر الجماعية التي تعرضوا لها وعائلاتهم كانت بأمر مسئولين سياسيين إبتغوا من وراء ذلك تحقيق أهداف سياسية لكن مجلس الأمن الذي تتمتع فرنسا –ضمن قلة أخرى- بحق نقض جميع القرارات فيه لا يستطيع إحالة الأمبراطورية الإستعمارية إلى المحكمة الجنائية الدولية أو إلى محقق خاص فالعدالة الدولية لا تسري على الأقوياء.و بعد خمسين عاماً لم تغير فرنسا من سياساتها كما يقص أندرو واليس – مؤلف كتاب ( التواطؤ الصامت: القصة غير المحكية للدور الفرنسي في مذبحة رواندا) – أنه وفي أبريل عام 1994 م "صارت
السفارة الفرنسية ( في العاصمة كيجالي) مسرحاً لتشكيل حكومة حكومة الهوتو المتطرفة التي قامت بالتخطيط بدقة وتنفيذ مذابح التوتسي. تحدث الشهود عن وزراء ॥ كانوا يجلسون على كراسي السفارة الوثيرة وهم يتدارسون ملاحظات مكتوبة عن أفضل المناطق التي جرى فيها التقتيل॥ وقد ساعدهم مضيفهم السفير الفرنسي لاحقاً في الهروب إلى باريس بعيداً عن الجحيم الذي صنعوه. قبل سفره أضرم السفير النار في غرفتين ملأهما بالوثائق التي كانت تربط حكومته بحكومة دكتاتورية الهوتو بزعامة جوفينال هابياريمانا" ( تايمز اللندنية 5 ديسمبر 2006 م ). حين كان ذلك التقتيل في قمته والجحيم يزداد ناراً بفعل الأسلحة الفرنسية كان وزراء حكومة هابياريمانا يحضرون حفل إستقبال غاية في الأناقة والجمال على حساب الدولة الفرنسية كما كتب واليس.وحين كانت الأمم المتحدة -بدافع من بعض النبلاء في المبنى النيويوركي المهيب – تحاول وقف المذابح في رواندا كانت الدبلوماسية الفرنسية تحت رئاسة وزير الخارجية –حينذاك- آلان جوبيه تصر على أن هناك حرب أهلية وإن المطلوب الآن الوصول إلى وقف لإطلاق النار. و وقتما كان السفراء يبتسمون أمام الكاميرات وهم يدلون بأحاديثهم المنمقة الباهتة كان أكثر من خمسة مواطن رواندي يموتون كل دقيقة واحدة في مشهد إستمر لأكثر من ثلاثة أشهر . سيظل ذلك المشهد يجسد للأبد الفشل الأكبر لما يسمى بالعدالة الدولية والقانون الدولي والسياسة الدولية. خمسة وثمانون بالمائة من سكان البلاد يحملون الأسلحة و المدى وأدوات الزراعة لقتل ما تبقى من سكان البلد و فرنسا تقول إن الأمر حرب أهلية. بعد أن إقتنع العالم كله بأن هناك مجزرة قتل فيها ما يقارب على المليون شخص ونزح مئات الآلاف عن ديارهم وبقيت في كل مكان من البلد الصغير جثة وقصة موت تروى تقول الدولة الفرنسية إن ما حدث كان عملية ذبح متبادلة بين الهوتو والتوتسي . إلتبس الأمر على البلد المتحضر فلم يعد يفرق بين القاتل والضحية مثلما التبس عليه الأمر فشبه حرب الجزائر بأنها عمل لضبط الأمن والنظام.العالم لا يخلو ممن يستمعون إلى صوت الحقيقة ويجهرون بالحق.من بين هؤلاء كانت ليندا ميلفرن ، الصحفية البريطانية وبروفسير الشرف في شعبة الدراسات الدولية بجامعة ويلز( لديها موقع بإسمها على شبكة الإنترنت).أجرت ميلفرن تحقيقاتها في رواندا وأخرجت نتائج تحقيقاتها في كتابين عن المأساة ثم أدلت بشهادتها عن المذابح امام لجنة تحقيق رواندية كانت تحقق في الدور الفرنسي و خلصت إلى أن فرنسا كانت متورطة حتى أذنيها في ذلك العمل البشع. جاء التقرير الرسمي من خمسمائة صفحة و قال وزير العدل الرواندي ثارسيسي كاروقاراما عند إطلاق التقرير " ينبغي أن يكون واضحاً أن هذا التقرير ليس للوضع جانباً أو للوضع في مخزن في مكان ما. إن هذا التقرير سيستخدم. إنه تقرير سيساعد على محاكمة أو على القيام بمحاولات، محاولات جادة جداً، لمحاكمة أناس شاركوا في إرتكاب مذبحة في هذا البلد" ( موقع الديمقراطية الآن على شبكة الإنترنت 7 أغسطس 2008 م ).قالت ليندا ميلفرن إن الدولة الفرنسية تورطت بتدريب عصابات الإنترهاموي التي ارتكبت المذابح وإن شهادات مفصلة أخذت لقادة تلك عصابات أفادوا فيها بأن ضباطاً فرنسيين هم من تولوا تدريبهم في معسكرات للجيش.فرنسا لم تترك الأمر نهباً للصحافة و الإعلام و الضمير العالمي، بل قامت بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية بعد مرور أربع سنوات على المذبحة. برأت لجنة التحقيق البرلمانية الدولة الفرنسية لكنها قالت إن الرئيس فرانسوا ميتران كان يتحكم تماماً في سياسة الدولة الفرنسية وهو لا يخضع لمحاسبة البرلمان أو الصحافة في هذا الشأن في الوقت الذي لم يكن فيه الساسة الفرنسيون على كبير إطلاع بالأمر. وإستلهاماً لعبر تلك المجزرة أوصى مجلس الشيوخ بسلطة أكبر للبرلمان في العمليات العسكرية॥يا للعار . تقول ميلفرن إن ميتران أدار الأمر فيما يبدو عبر شبكة من ساسة و دبلوماسيين و رجال مخابرات رفيعي المستوى " و ينبغي أن أقول إن مرتزقة فرنسيين شاركوا أيضاً" ( موقع الديمقراطية الآن) . هذه هي الطريقة الفرنسية التقليدية في التعامل مع أفريقيا.لم تستطع رواندا ذات الصلات الوثيقة بفرنسا إلا أن تصحو على أسوأ كابوس يمكن توقعه وهو تورط الصديق في الكارثة فوجه تقريرها المحكم الإتهام إلى 33 مسئولاً رفيعاً على رأسهم الرئيس السابق فرانسوا ميتران و رؤساء الوزراء السابقين إدوارد بالادور و ألان جوبيه و دومينيك دوفيلبان إضافة إلى فرانسوا لوتار وهوبير فيدرين و آخرين.لكن لم تكن مأساة رواندا– للأسف- هي خاتمة كوارث السياسة الفرنسية في أفريقيا و العالم.. نواصلWednesday, January 28, 2009
النمر الأبيض

"إنها صادمة و مسلية بدرجة واحدة و " إن الرواية تستحوذ على تعاطف القاريء مع وغد متطرف. إن هذا الكتاب ينال قيمته من التعاطي مع القضايا الإجتماعية الملحة و التطورات الدولية الهامة بسخرية مدهشة". مايكا بروتيلو ، رئيس لجنة التحكيم – جائزة مان بوكر 2008 م
فور انتهائك من قراءة "النمر الأبيض " قصة الفتي الريفي الطموح بالرام هلوي ( لعلها حلوي) تقفز إلى ذهنك على الفور صورة فاسكو موسكوسو دو أراغان بطل رواية جورج أمادو البديعة "عودة البحار" أو صورة " مسيو بالديني" في رواية باتريك زوسكيند الأشهر " العطر".
تقص الروايتان الشيقتان أن كلاً من أراغان و بالديني كانا يكذبان لكنهما لم يؤذيا أحداً ولم يرتكبا جرما سوى التعويض عن فشل حلميهما بالخيال. كان أراغان الحالم بوظيفة قبطان يقص على رفاقه مغامراته في عرض البحر كقبطان متقاعد في الوقت الذي كان فيه الكثير من هؤلاء الأصدقاء يعرف أن أراغان لم يكن قبطاناً وإن عمله في البحر لا يتعدى القصص التي ينسجها بعناية ويحكيها بإنتظام كل يوم. كان الجميع يتعاطف مع أراغان حتى الطبيعة ذاتها، كما تحكي الرواية، حين أراد البعض إختبار صدقيته فمكنوه من قيادة سفينتهم.
أما بالديني ذو الرأس الغبي فقد كان يكذب على الجميع في متجر العطور الهائل الذي كان يملكه في باريس. كان للمسيو بالديني كتيب يحمل 600 وصفة لعطور جديدة أعدها له ذات يوم رجل غامض موهوب. كانت أكاذيب بالديني تقتصر على نسبة تلك الوصفات والخلطات العطرية لنفسه في الوقت الذي كان يهدر فيه الساعات الطوال كل يوم في معمله وهو يوحي لمساعده المخلص شينيه أنه يحاول إبتكار خلطة عطر جديدة. في اللحظة الحاسمة تواطأت الطبيعة معه تماماً إذ غرق هو وزوجته تريزا ومتجره الفخيم ومنزله وكتابه السري وبما أنه لم يكن لديه أبناء فقد إنقضت حياة بالديني دون أن يؤذي أحداً ودون أن ينكشف سره للعالم أثناء حياته.
الروائي الهندي الشاب أرافيند أديغا يدفعك في روايته الرائعة هذه نحو التعاطف مع بطله بالرام الذي أتى من طبقة صانعي الحلوى في الهند فترقى في السلم –خلافاًللعادة- حتى صار رجل أعمال ميسور. دخل بالرام إلى دنيا رجال الأعمال بعد أن قام بذبح مخدومه و سرقة أمواله.
يعتبر أديغا المولود عام 1974 م هوخامس روائي من الهند أومن أصول هندية يفوز بالجائزة الرفيعة بعد ف. س نايبول (فاز لاحقاً بنوبل) وسلمان رشدي وأرونداتي روي وكيران ديساي ورواية أديغا الفائزة هذه هي روايته الأولى التي جلبت له الجائزة و المجد و العقود المربحة.
عاش أديغا، قبل إستقراره في الهند كمراسل لمجلة تايم الأمريكية ، في كل من أستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة وحافظ دوماً على حلمه الطفولي بأن يكتب رواية.
يقول أديغا عن بطل روايته " إنه جماع لرجال عديدين إلتقيتهم في أسفاري عبر الهند. لقد قضيت الكثير من وقتي متسكعاً حول محطات القطار ومواقف البصات ومربعات الخدم وأحيائه مستمعاً و متحدثاً للناس من حولي. هناك ما يشبه الهمهمة المستمرة أو الهدير تحت حياة الطبقة الوسطى في الهند و لم يتم تسجيل هذا الصوت مطلقاً من قبل. إن بالرام هوما تسمعه إذا بدأت مصارف المياه والحنفيات في بيتك يوماً بالحديث".
الرواية شيقة و تدفعك دفعاً للسعى بين صفحاتها التي تتجاوز الثلاثمائة صفحة من القطع المتوسط. ولعل الثيمة المشتركة في كل الصفحات هي السخرية الهائلة المكنونة في عباراتها العميقة وجملها المعبرة.
تبدأ الرواية بداية مبهرة كخطاب موجه "إلى صاحب الفخامة / وين جيباو" من " مكتب النمر الأبيض ، مفكر و رجل أعمال يعيش في مركز العالم للتكنولوجيا" بانغالور ، الهند". ويمارس الكاتب سخريته المليحة منذ البداية تماماً إذ يقول الراوي مخاطباً رئيس الوزراء الصيني " إنكم أنتم الصينيون تتقدمون علينا في كل شيء ، بإستثناء أنه ليس لديكم رجال أعمال" و يضم الصين إلى أفغانستان و الحبشة كأمم قال إنه معجب بها لأنها لم تسمح لنفسها بأن تحكم بواسطة أجانب.
يقدم بالرام أو النمر الأبيض كما يسمي نفسه معلومة فريدة للزعيم الصيني و هي أن " مستقبل العالم للرجل الأصفر والرجل البني ( أي الهندي) لأن سيدنا السابق الرجل الأبيض أهلك نفسه بالشذوذ الجنسي وإستخدام الهاتف النقال و تعاطي المخدرات " مضيفاً أن " هذا القرن للرجال الصفر و البنيين".
يقر الراوي/بالرام إلى ان الكون كله ليس قاصراً على البيض و الصفر و البنيين فهناك أيضاً السود و الحمر ، لكن الإذاعة لا تحفل بهؤلاء كثيراً. لا بد أن هذه الفقرة كتبت قبل صعود أوباما إلى سدة العالم.
لاترد هذه الملاحظات إعتباطاً في سياق الرواية وإنما يستعيدها الكاتب مرة بعد أخرى لتأكيد سخرية بالرام من قيم المجتمع الغربي " لهذا السبب فإنني ألوم رئيس أمريكا، فهو قد جعل الشذوذ الجنسي في بلاده أمراً قانونياً تماماً. الرجال يتزوجون رجالاً بدلاً عن النساء ،هذا الكلام في الإذاعة، هذا يقود إلى تدهور الرجل الأبيض. بعدها يستخدم البيض الهواتف النقالة كثيراً، وهذا يدمر أمخاخهم " و يتهم بالرام اليابانيين ساخراً بأنهم إخترعوا الهواتف النقالة لتصغيير مخ وخصيتي الرجل الأبيض في آن واحد.
لقد تخلى بالرام فور سماعه للقصة عن هاتفه النوكيا رغم الدور الذي كان يلعبه ذلك الهاتف في إغواء الفتيات اللواتي يعملن في مراكز الإتصالات المنتشرة في بانغالور.
تحكي قصة بالرام حكاية الصعود الأسطوري من إبن سائق دراجة ركشة من طبقة صانعي الحلوى إلى رجل أعمال في بانغالور التي تدير
اليوم -عبر شركات خدمات تقنية المعلومات- الولايات المتحدة اليوم!كان بالرام طموحاً منذ صغره و مصراً على تجاوز قيود الطبقة أو ما تسميه الرواية بالقفص" هنا الهند حيث ليست لدينا دكتاتورية و لا شرطة سرية لأن لدينا القفص".
مات أبوه ذو العمود الفقري الشبيه بحبل معقود ضحية للقفص الذي وضعه على دراجة الركشة وعمل أخوه في قهوة وفق قانون الطبقة الذي يجبرهم على العمل في صناعة الحلوى أما هو فقد كان مهملاً في طفولته حتى إن عائلته في ذروة إنشغالها نسيت أن تعطيه إسماً وكان أفراد العائلة ينادونه بالولد حتى بلغ سن الدراسة حيث حصل في المدرسة على إسمه وبعد سنوات قليلة حصل على تأريخ ميلاد بسبب حاجة سياسي محلي لصوته في موسم الإنتخابات هكذا يقول ساخراً إن الديمقراطية الهندية منحته تأريخ ميلاد. إذن لوكانت الهند دكتاتورية لما حصل بالرام حتى على تأريخ ميلاد.
لم يبق بالرام طويلاً في المدرسة فذات يوم تبلّغ أن عليه أن يكف عن هذا الهراء و أن يذهب منذ الصباح إلى المقهى للعمل مع أخيه. حزن بالرام لمغادرة المدرسة لكنه واصل التحصيل بالتنصت على أحاديث الزبائن و التأمل في حياة سائقي السيارات و النظر كلما سنحت الفرصة إلى قدوته الأعلى فيجاي الذي صار مساعد بص ثم سياسياً متسلقاً بدأ مجده السياسي بالهتاف وتقديم التنازلات الكبيرة حتى صار رجل دولة وسياسة مرموق رغم أنه من سلالة مربيي الخنازير التي تقع في أسفل تسلسل الطبقات الهرمي.
جمع بالرام من عمله في المقهى ما يكفي للحصول على دورة لتعلم قيادة السيارات فصار سائقاً وهنا بدأت رحلته في الخروج من الريف ( الظلام) إلى المدينة ( النور) كما يقابل بينهما في الرواية.
حصل بالرام على وظيفة سائق خاص للسيد/ أشوك إبن الإقطاعي الذي تعلم في الولايات المتحدة وعاد بزوجة أمريكية مدللة هي بينكي مدام. ستهرب بينكي مدام لاحقاً وسيلقى أشوك حتفه على يد بالرام الذي تضطر إلى التعاطف معه ضد الضحية بسبب حذق الكاتب في سرد الظروف المحيطة بالحادثة.
لا يوفرالكاتب شيئاً دون أن يتعرض له بالسخرية في الرواية التي تمت صياغتها على شكل رسالة مطولة يقوم النمر الأبيض بكتابتها في عدة ليالٍ تم وضع كل ليلة منها كفصل روائي منفرد.
تسخر الرواية من الديمقراطية الهندية وربما الديمقراطية في دول العالم الثالث بشكل عام. يقارن الكاتب ما بين الديمقراطية وتوفر الحاجات الأساسية للإنسان دون أن ينزلق إلى الإجابة عما إذا كان إنسان العالم الثالث أحوج لأساسيات العيش أم للديمقراطية. يقول النمر الأبيض مخاطباً رئيس الوزراء الصيني " إنكم معشر الصفر ، رغم انتصاراتكم في الصرف الصحي ، مياه الشرب، والميداليات الذهبية الأولمبية، ليست لديكم ديمقراطية حتى الآن".
يثير الكاتب أيضاً بأسلوبه الساخر مواضيع مثل وضع أحجار الأساس لمشاريع لن ترى النور في مواسم الإنتخابات و تواطؤ العالم الغربي مع الفساد بإسم مساندة الديمقراطية ، مشيراً إلى ودائع الساسة في بنوك سويسرا ( دون أن يشير إليها بالإسم) ، " يقال إن الإشتراكي العظيم نفسه إختلس مليار روبية من الظلام (أي من الريف) و قام بتحويل تلك الأموال إلى حساب مصرفي في بلد أوروبي صغير وجميل مليء بأناس بيض وأموال سوداء".
تقدم الرواية صورة من كل شيء عن تفاصيل الحياة اليومية في هند ما بعد الإزدهار الإقتصادي ويحكي الراوي عليك قصصاً تجعلك لا تحتاج إلى شحذ ذهنك حتى تقول "يحدث مثل هذا أيضاً في بلادنا ".
من قصصه عن خيانات العمال لأصحاب العمل ، تلك السرقات الصغيرة من على شاكلة سرقة الوقود من السيارة إلى استخدام السيارة الخاصة نفسها كوسيلة مواصلات عمومية بغرض التكسب سراً ومن وفاء الخدم لدرجة أن خادماً كان يعلق صور نجمات السينما اللواتي يقعن في حبائل سيده بكل فخر وإعتزاز نعلم أنم هذه العادات ليست حكراً على فقراء الهند وبؤسائها.
تحدثنا الرواية عن غلظة الشيوعيين تجاه مناوئيهم بإسم المباديء وفساد الشرطة وأمانة المسلمين و جمال شِعرهم و شغف البعض منهم بتفجير المباني.
تنقل لنا الرواية صوراً من فساد الشرطة و سوء معاملة السجناء القدامى للنزلاء الجدد وتواطؤ مجتمع المدينة مع اللصوص وشغف الأغنياء بمعيشة الفقراء حتى يعلمك الراوي بأن الفقراء يحلمون طوال حياتهم بتذوق أكل الأغنياء و الحصول على مظهرهم من سمنة وكروش ربما بينما يعيش الأغنياء طوال حياتهم في الأمل في إكتساب مظهر الفقراء عبر الحميات الغذائية والتمارين الرياضية القاسية.
كان بالرام يفكر في إدعاء الإصابة بمرض الإيدز حتي لا يلوط به السجناء في حالة القبض عليه لكنه أعاد النظر في الفكرة بعد أن شعر بأنه ربما لاط به المزيد منهم لإعتقادهم أنه كان مثلياً محترفاً بقرينة إصابته بالمرض اللعين.
يصعب الحديث عن الرواية دون المرور على كل شخصياتها والقصص المثيرة المكنونة فيها و الحكم الهائلة الواردة في كل منها لكن أبرع الحكم في هذه الرواية تظل في رأيي هي ما أسر به النمر الأبيض لرئيس الوزراء الصيني حين كشف له عن سر قدرته على الإختفاء عن أعين الشرطة وهو القاتل طوال هذه السنوات بينما الشرطة تنشر صوره في طول البلاد وعرضها و هي تطلب المساعدة في القبض عليه.
قال النمر الأبيض " إنني أعرف سر الإختباء الناجح. الشرطة بحثت عني في الظلام ، لكنني خبأت نفسي في الضوء"
Wednesday, January 14, 2009
نحو دبلوماسية سودانية بديلة2-2

خلصنا في الحلقة الماضية إلى أن الحكومة و آلتها الدبلوماسية عجزتا عن تحقيق أي كسب يعتد به من وقوع البلاد ضحية لقصف الولايات المتحدة لمصنع الشفاء وأشرنا إلى إن المهندس البريطاني توماس غرانافين و الصحفي الأمريكي الراحل دانيال بيرل كانا ضمن من ساندوا السودان في محنة القصف و ينبغي في هذا السياق أن نذكر المساندة الهائلة و الإدانة غير المتحفظة التي عبر عنها المفكر الأمريكي المرموق ( اليهودي أيضاً) نوام تشومسكي الذي قال إن قصف المصنع كان عملاً مرعباً قامت به حكومة الولايات المتحدة . و أوضح تشومسكي في إدانته الخالدة تلك إن ذلك القصف يشابه ( جرائم أخرى كبرى ) مثل إغتيال لوممبا الذى أدى إلى سقوط الكونغو في وحل من الذبح ما يزال مستمراً و كإنقلاب غواتيمالا عام 1954 م الذي أوقع البلاد بعده في 40 سنة من الفظائع كتب تشومسكي على شبكة الإنترنت " إن القصف قتل عدداً مجهولاً من الناس ، لا أحد يعرف لأن أحداً لم يهتم " و بالطبع كانت الحكومة السودانية أول من لم يهتم. . ما لم يقله تشومسكي أن لا جرائم ترقى للمقارنة مع جرائم الولايات المتحدة حول العالم من هيروشيما إلى العراق مروراً بتشيلي التي ظلت تحتفل بحزن كل يوم 11 سبتمبر منذ عام 1973 م دون أن يهتم بذلك الكثيرون.
كانت توقعات د. الطيب حاج عطية الأكاديمي المعروف و مدير معهد دراسات السلام في جامعة الخرطوم حول عملية قصف مصنع الشفاء تقول بأن الحكومة تريد للمصنع أن يبقى معرضاً ( مفتوحاً ) و إن أمر قصفه ما زال شوكة في جسد العلاقات السودانية –الأمريكية "
أشرنا أيضاً فيما مضى إلى عجز الوجه الأبرز للدبلوماسية السودانية حالياً السفير عبدالمحمود عبدالحليم عن التعاطي مع مجلس الأمن و المجتمع الدولي بالفصاحة اللازمة لعمله لكن الحقيقة إن السيد عبد الحليم لا تنقصه الفصاحة وحدها و إنما تنقصه اللباقة و الحساسية في التعاطي مع الآخر دفاعاً عن الذات و قد تناولت و سائل الإعلام منذ عهد قريب مجادلته العنيفة الخاسرة مع مندوب دولة كوستاريكا بالأمم المتحدة حين وصف بلاده بأنها جمهورية من جمهوريات الموز فما كان من سفير كوستاريكا جورج أوربينا إلا أن رد ب " إننا نحترم الحكومة السودانية جداً. بالطبع لا نقبل الوصف بأننا جمهورية موز " ثم عرج السفير إلى المقارنة بين موقع بلاده و موقع السودان في سجل التنمية البشرية الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة للتنمية

ما الفائدة في معركة جديدة من هذا النوع و لماذا نترك الفيل ( الأمريكي البريطاني الفرنسي ) في غرفتنا و نذهب لقتال كوستاريكا في العراء.
تشبه معركة السفير الخاسرة هذه مع كوستاريكا معاركه الأخرى ضد أوكامبو و الممثلة الأمريكية ( الأسترالية الأصل ) ميا فارو. قد يمكن التجاوز مع العوام حين يهتفون ضد أوكامبو لكن لا يمكن النظر بعين الرأفة نفسها مع الدبلوماسيين و الوزراء ( إبراهيم أحمد عمر مثالاً) فالنخبة العارفة و الحاكمة تعلم أن أوكامبو موظف دولي يحاول ما استطاع التفاني في عمله و إتقانه و لو كان مجلس الأمن قد احال إليه التحقيق في الجرائم التي ارتكبها الرئيس الأمريكي جورج بوش لأدى عمله بنفس الطريقة لكن دبلوماسيي الولايات المتحدة
إن البلاد (بلادنا ) لحقتها إهانة مفجعة بتوجيه الإتهام إلى رئيسها فالمسألة
كثير من رموز السلطة ملوا كراسي الحكم و كثير منهم لا يخفي ذلك . بعضه يريد التفرغ للتجارة و بعضهم لأشياء أخرى و قد هيأ البعض منهم نفسه لإنتهاء التفويض ( أنظر حوارات مصطفى عثمان إسماعيل مع محمد سعيد محمد الحسن) لكن مذكرة أوكامبو جاءت لمنحهم تفويضاً جديداً سيركزون كل همهم فيه على الدفاع عن نظامهم الذي يحميهم و إن أبت الديمقراطية.
هكذا فإن التعاطي مع المحكمة الجنائية الدولية لن يحقق كسباً للسلطة و لا للبلاد و إن طالب بذلك بعض رجال القانون فالإهانة تحدث بمجرد بدء المحاكمة و ليس بعد الإدانة و الإدانة نفسها ممكنة بحكم المسئولية التضامنية و ولاية الرئيس على الجيش و الدولة فلو قتل عسكري حكومي مواطناً – و هو أمر فظيع على كل حال- لتم إحتساب الرئيس مسئولاً و لو على المستوى النظري. هكذا فإن إدانة المحكمة الدولية لا تعني شيئاً . البلاد اليوم أمام إختيار قاس بين جلب المصلحة و دفع الضررفعلى أي جانبيها تميل؟
بهذا المعني فإن المواجهة ليست مع أوكامبو و لذا فإن قول السفير عبد الحليم " أوكامبو يدمر عملية السلام إننا نطالب بمحاسبة (هذا الرجل) على ما يفعله بعملية السلام في السودان " ( بي بي سي 5/6/2008 م ) قول خاسر لا يفيد و كان الصمت عنه أفضل. و يشبه حديث السيد السفير عن أوكامبو ما قاله في حديث لرويترز عن الممثلة فارو إنها " ممثلة عجوز... ابتعدت عنها الاضواء." و إنها "تريد استغلال دارفور لجذب الاضواء اليها". هذا كلام قاس و جارح بالطبع ليس للممثلة ( الغبية ) و إنما لكبار السن عموماً فالعمر في حد ذاته كبر أو صغر ليس منقصة و مثل هذا الكلام شبيه بإساءة سابقة قال بها صحفي سوداني شهير عن محام – رحمه الله – معرضاً به كونه مريض بداء الكلى و إنه يعيش بكلية واحدة.. يا للبشاعة!
أمر ثان هو إن البحث عن كبر السن أو البحث عن الأضواء لا يمكن إعتبارهما محفزاً للولوج في شأن الدفاع عن مدنيي دارفور و إلا فماذا يقول السفير في أمر أنجلينا جولي و جورج كلوني الشابان اللذان تقبل عليهما الدنيا و الأضواء أقبلا – هما – أم أدبرا

لا يتحمل السيد السفير عبد الحليم المسئولية وحده و لكن قدره هو الذي جعله في المواجهة في هذا الوقت الدقيق فقد سبقه سفراء أنهى كل واحد منهم فترته و هو يحمل سجلاً من الإدانات و القرارات الدولية و قد خسرت بلادنا الأمم المتحدة تماماً يوم حسبت الحكومة وظيفة مندوب السودان ضمن الغنائم التي ينبغي توزيعها للمحاسيب فمنحتها للفريق ( حصل على الرتبة مؤخراً ) الفاتح عروة. كانت الحكومة تريد لعروة أن يكون سفيرها في واشنطن لكن وزارة الخارجية الأمريكية مدفوعة بضغط من جماعات الحركة الشعبية لتحرير السودان – آنذاك- رفضت ترشيحه فتم تحويله إلى نيويورك رغم أنف الحكومة الأمريكية.
خلال ثمان سنوات قضاها الرجل في أروقة المنظمة الدولية عاش الرجل بشكل مخالف تماماً لسابق عهده في الأحراش حين ملأ دنيا الحرب في السودان و شغل الناس حتى توجته الذاكرة الشعبية بطلاً لإنهيار نظام منقستو في أثيوبيا و قيام نظام الجبهة الشعبية في إرتريا. عاش الرجل سنواته النيويوركية الثمانية بهدوء أعجزني عن استيفاء الدليل على منجز ضخم – أو أي منجز - تحقق للبلاد من خلال وجوده هناك. ليس الفاتح عروة وحده بالضبط فهناك آخرون
لا يمكن قراءة أداء الدبلوماسية السودانية بمعزل عن أداء وزارة الخارجية المنوط بها قيادة مجمل العمل الدبلوماسي و ضبطه و توجيهه و لربما حق القول ان الوزارة بشكلها الحالي و عدم التناغم البين في إيقاعاتها ، ليست على قدرة كافية بل هي غير مؤهلة ربما لأداء الواجبات المنوطة بها . الوزير الأول السيد دينق ألور لا يقدم خدمة كبيرة في الأزمة الحالية و هو بالرغم من بشاشته و قدراته الدبلوماسية المشهودة و علاقاته الدولية الواسعة و معرقته الوثيقة باللغتين العربية و الإنجليزية فهو لا يوظف ذلك في البحث عن حل للمأزق الحالي و قد شهدنا إنه يكون أكثر فعالية و فائدة إذا ضمن أن تنصب مجهوداته لصالح موقفه من قضية أبيي ( هذه بتلك ). فوق ذلك فإن ألور غائب عن مكان عمله منذ أكثر من شهر و نصف.
الوزير الآخر هو السيد السماني الوسيلة و هو بتمثيله للحزب الإتحادي بقيادة جلال الدقير لا يملك مساحة واسعة للحركة و بالتالي يصعب تحميله مسئولية كبرى عما يحدث الآن.
إذن الوزارة هي مسئولية السيد علي أحمد كرتي ( وزير الدولة و الوزير الحالي بالإنابة) الذي دشن فاتحة تعامله الوزاري مع الخارجية الأمريكية بأزمة مشهودة كتب الأستاذ طلحة جبريل أن المسئولين الأمريكين ما زالوا يشيرون إليها بإمتعاض و هي تغيبه عن مقابلة (رسمية) خلال زيارة (رسمية) له لواشنطن . الحقيقة أن الزيارة كانت خاصة رتبها له لواشنطن عضو الكونغرس السابق مارك سيلغاندر و كانت الأولى لمسئول سوداني رفيع بعد سنوات من الإنقطاع. تقول القصة التي رواها جبريل إن مقابلة كرتي كانت في الأصل مع روبرت زوليك نائب وزيرة الخارجية ( آنذاك ) لكن زوليك إعتذر عن اللقاء و لم يعلم كرتي بذلك إلا عند وصوله حيث أبلغ أن لقاءه سيكون مع السيدة جينداى فريزر مساعدة الوزيرة للشئون الأفريقية فخرج كرتي و برفقته القائم بالأعمال – حينها- السفير الخضر هارون إحتجاجاً

حسب السيد كرتي – و هو مخطيء- أن فريزر التي تحظى بسلطة رمزية تتجاوز رؤساء كثير من الدول في مشارق الأرض و مغاربها أدنى منه مركزاً و مكانة . تتجول فريزر الأكثر قرباً للشأن الأفريقي و السوداني بالضرورة ، من زوليك ، في بلاد الشمس المشرقة كلها فتحظى بإستقبالات رؤساء الدول و حفاوتهم و كلماتهم الطيبة. ماذا لو تحامل السيد كرتي على نفسه قليلاً و قابل السيدة فريزر مثلاً معلياً شأن البلاد التي يمثلها على شأن المراسم و البروتوكولات. ما يثير في الأمر أن السيد كرتي خسر مقابلة فريزر و لم يكسب شيئاً فهو لم يصدر بياناً مثلاً يثبت فيه موقفه أو موقف بلاده من تعامل الولايات المتحدة معه بل و تغاضى عن الرد على إتصال صحيفة ( واشنطن بوست ) التي سعت لإستيضاح موقفه من الأمر ( الصحيفة 13/ 5/2006 م ). إحتفظ السيد كرتي بالأمر لنفسه بينما كان الواجب يملي عليه أن يُمَلك حقيقة الأمر للشعب الذي دفع – بالتأكيد- تكاليف رحلته. لو كان السيد الوزير أصدر بياناً ملك فيه الحقيقة للشعب لربما وقف البعض معه في مواجهة الإستعلاء الأمريكي !
في زيارة له للصين أصدر السيد كرتي بياناً صحفياً قدمه لوكالة الأنباء الصينية "إن موضوع دارفور شأن داخلي يحتاج إلى إعادة تأهيل في المياه و الصحة و التعليم " و ناشد المجتمع الدولي توفيرالدعم للبنية الأساسية لدارفور. و حال البيان يغني عن السؤال و لولا أن النشرة ( غير المؤرخة ) و التي ورد فيها خبر البيان صادرة عن وزارة الخارجية لقلت إن البيان مدسوس على الرجل.
تصريحات السيد الوزير تستدعي العودة إلى المثل الداعي لعيار الصمت مقابل الكلام بالذهب مقابل الفضة. ففي حوار للوزير نشرته صحيفة الشرق الأوسط (29 ديسمبر 2008 م ) قال عن دارفور :
" ولما كان أساس مشكلة دارفور هو الصراع بين الرعاة والمزارعين حول المراعي، فقد وأوصت اللجنة بمراجعة مسارات الرعاة بعيدا عن مناطق الزراعة في دارفور، وتم تحديد 11 مسارا، لتنظيم حركة الرعاة تبدأ من شمال الاقليم وتتجه جنوبا الى جنوب دارفور. وقد قامت هذه اللجان بزيارات للمناطق مستمعة لشكاوى المواطنين، وفتحت بلاغات، تم الحكم في بعضها، وما تزال اللجان تتابع الهاربين". لم يقل الوزير إنه بعد إلقاء اللجان القبض على الهاربين فإن على خليل إبراهيم و عبدالواحد نور و بحر أبوقردة و إبراهيم أحمد و شريف حرير و زعماء التمرد و حركاتهم المتناسلة كالفطر العودة إلى مراعيهم و مزارعهم!
و رداً على سؤال حول إعتقال الحكومة للسيد علي كوشيب و تجاهلها لإعتقال الوزير أحمد محمد هارون رد كرتي :
" كل لجان التحقيق الجنائي، لم تقدم أي إتهام ضد احمد هارون، عندما كنت وزيرا للدولة بوزارة العدل، فكيف نحاكمه. وحتى كوشيب فقد وردت ضده إتهامات كثيرة، وشهد ضده كثيرون، رغم إن أيا منهم لم يثبت اتهامه. يذكرون اسمه دون التأكيد إنه هو، اذ يشيرون في اقوالهم إلى أن كل المهاجمين كانوا ملثمين. يدعون على كوشيب لكن كيف تعرفوا عليه.. إذا كان المهاجمون ملثمين..لا ندري" .
حسناً ما دام كوشيب بريئاً – حتى تثبت إدانته – إذن لماذا تم إعتقاله لهذه الأشهر المتطاولة ؟ ألأنه ليس وزيراً ؟
مؤخراً جداً نقلت صحف الخرطوم تصريحاً عجيباً و فاجعاً للسيد الوزير رداً على ما نقلته صحيفة ( نيويورك تايمز ) عن خطة إقترحها المبعوث الأمريكي ريتشارد ويليامسون لتشديد الضغوط على الحكومة السودانية.
نقل النبأ كاتب العمود نيكولاس كريستوف المحلل المرموق و الحاصل على جائزة بوليتزر مرتين و خريج هارفارد و أكسفورد الذي يتحدث العربية و الصينية إضافة إلى لغته الإنجليزية الذي لا بد – و هو بتلك المواصفات - أن يزن كلماته بدقة و لا يتلاعب بمصداقيته بالطبع.
قال كريستوف ( 28 ديسمبر 2008 م ) إن و ليامسون كتب مذكرة مشددة للرئيس بوش يوضح فيها ثلاثة خطوات يمكن للإدارة الأمريكية إتخاذها للضغط على الرئيس البشير على النحو التالي:
1- تعطيل شبكة الإتصالات بما فيها خطوط الهاتف و الهاتف المحمول و الإنترنت بالخرطوم لمدة يومين.
2- الضغط على بورتسودان بإرسال باخرة للبحرية لقرب الميناء و إيقاف تصدير النفط.
3- إستهداف سلاح الجو السوداني بخطوة أولى تقوم بتدمير الطائرات ليلاً و هي على الأرض.
إختار الوزير كرتي التعاطي بشكل اقرب للهزل ( هل أقول عدم المسئولية ) مع هذا التهديد الجدي فبدلاً من أن يعبر على الأقل عن الشعور بالإستهداف و بث الطمأنينة في أوساط الشعب بأن الحكومة تتناول هذه التهديدات بالجدية التي تتطلبها مسئوليتها في حماية الشعب و ممتلكاته و تدرس كافة الخيارات المتاحة لمقاومة مثل هذه التهديدات فإن الرجل أدلى بتصريح يصب في خانة الكلام الفارغ إذ قال إن" وليامسون أراد ان يمحو بتصريحاته عار الحذاء الذي رمى به رئيسه بوش". إذا كان وزير خارجية السودان يزن الأمور بهذه الطريقة و يربط بين الأحداث محللاً لها بهذا الشكل المثير للأسى فليس من المستغرب أن يخسر السودان معاركه العادلة في واشنطن و نيويورك و إنجمينا.
أضاف الوزير لتصريحه كلاماً غير مفيد نحو إن توصية المبعوث و ليامسون "سياسة من الادارة الامريكية المنصرفة لاضفاء بريق على تاريخها الذي لطخته بعلاقتها السيئة مع المؤتمر الوطني" . يا للغرابة ! كيف يعتقد السيد الوزير أن تأريخ إدارة بوش ملطخ بالعلاقة مع المؤتمر الوطني ؟ الكل يعلم أن تأريخ إدارة بوش ملطخ لأسباب لا علاقة لها سواء بعلاقته مع المؤتمر الوطني في السودان أو حزب الإصلاح القومي في ليبريا . الدول تقيم العلاقات مع الدول و السيد الوزير هو وزير خارجية السودان ( الدولة ) و ليس وزير خارجية المؤتمر الوطني ( الحزب ). و ليته ترك شأن الدفاع عن حزبه للسيد / مندور المهدي و صحيفة الرائد . حاولت البحث – ما وسعني الأمر – للخروج بتأويل معقول لتصريح الوزير لكن نشره في غالبية الصحف بنفس الصيغة جعلني أفشل في مسعاي كما فشل الوزير نفسه في غير مكان و آية ذلك خطابه المثقل بالشعارات الخفيف الوزن بمعيار الدبلوماسية أمام الجلسة الإفتتاحية للملتقى الثاني للسودانيين العاملين بمؤسسات التمويل الدولية إذ ستكشف أي مراجعة للخطاب أن الرجل يتجاهل إما عن عمد و إما عن سبب آخر (؟) كون إن المشاركين في الملتقى من النخبة العارفة التي لا يصلح أن تخاطب بمثل عبارات " إن السودانيين في الخارج يتعرضون لكثير من المعلومات المغلوطة" و"إن الإنجازات الكبيرة التي تحققت في مختلف المجالات قد جلبت علي السودان المؤامرات والدسائس"
Wednesday, January 7, 2009
نحو دبلوماسية سودانية بديلة 1-2

إلى حارس مصنع الشفاء ليلة 20 أغسطس 1998 م و عائلته. غُسِلَ إسمه من دفتر التأريخ فلم أعثر له على أثر. عسى أن يكون هذا المقال بمثابة رد إعتبار لروحه النقية و إستثارة للعالم من غفلته عما يحاك دوماً في غرف البنتاجون المغلقة.
و الساعة تتجاوز بقليل السابعة و النصف مساء بتوقيت الخرطوم خرج موكب الرئيس بيل كلنتون من عقار كان يستعيره للقاء زوجته هيلاري و ابنته الجميلة تشيلسي. كانتا غاضبتان تماماً منه بسبب علاقة آثمة ولغ فيها مع متدربة زائدة الوزن قليلاً في البيت الأبيض إسمها مونيكا لوينسكي. في تلك اللحظة بالذات كانت لوينسكي تدلي بشهادتها الثانية أمام مجلس العدول ( قراند جوري )المنوط به فحص الأدلة لتأثيم عشيقها المستبد. أوان الخروج كان الصحافيون و المصورون المرابطون أمام العقار يحسبون أن الرجل الكسير ذاهب للعب القولف لكنه عوضاً عن ذلك وضع قناعاً صارماً على و جهه و أبلغهم بشكل درامي أنه قصف للتو مصنعاً للأدوية في السودان و مكان آخر من خريطة العالم. لم يبلغهم بالطبع أنه قتل مواطناً فقيراً و إن يداه لم تغسلا حتى الآن من دمه الزكي و لم يسأله أحد عن عدد من سيموتون جراء فعلته القذرة!
جنت الخرطوم ، قال البعض إن حمم التوماهوك أضاءت المدينة المظلمة في الكثير من أنحائها لكن وزير الإعلام حينها د. غازي صلاح الدين قال إن الحادث "عمل إجرامي" فيما قال الرئيس البشير للأسوشيتدبرس إن كلنتون " مجرم حرب من الدرجة الأولى".
في أعقاب الحادث حقن رجال المخابرات و الدفاع و الإدارة الأمريكيين جسد العالم بأخبارهم الملفقة عن أن المصنع كان ثكنة شبه عسكرية و إن علماء عراقيين كانوا يعملون بداخله لإنتاج غاز الأعصاب (في إكس) و إن المصنع مملوك لأسامة بن لادن.
لكن الحكومة فتحت المصنع في اليوم التالي للقصف أمام الصحفيين الذين توافدوا عليه فلم يجدوا دليلاً واحداً على إنه كان مؤسسة ذات طبيعة عسكرية " لم ير الجيران عسكريين هناك. كان المصنع مفتوحاً للزوار . كانت لرجال الأعمال الغربيين الراغبين في بيع معدات دوائية الحرية في التجول بالداخل متي ما رغبوا في ذلك" خلال أيام إكتشف العالم ان المصنع كان مملوكاً لرجل أعمال معارض كان يمول جريدة في المنفى و يجري عطاياه على أحد قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان .( هارفارد إنترناشيونال ريفيو صيف 2001 م )
ردت الخرطوم على إدعاءات الولايات المتحدة بأن المصنع كان في منطقة صناعية بالخرطوم و أنه كان عملاً تجارياً و صناعياً و أنه يفترض أن ينتج نصف حاجة البلاد من الدواء خصوصاً أدوية السل الرئوي و الملاريا التي ما انفكت تفتك بالناس مستعربةً و مهمشين. واصلت الخرطوم إحراج واشنطن و طالبتها بإبراز أدلتها على إستحقاق المصنع للقصف لكن واشنطن ردت بصلفها المعهود.
طالبت الكويت – التي ساندت الخرطوم غزوها منذ سنوات قليلة خلت- مجلس الأمن بإرسال مفتشين للبحث في ركام المصنع عن أي أي آثار تعضد دعاوى الولايات المتحدة لكن المجلس رد الكويت على أعقابها و رفض الطلب.
خسرت الحكومة و البلاد المصنع لكنها حققت نصراً دبلوماسياً كبيراً على الولايات المتحدة في محكمة الأخلاق و الحقيقة. لم يكتم المهندس البريطاني توماس غرانافين الشهادة . كان بلده هو البلد الوحيد في العالم الذي تبلغه واشنطن بعملية القصف قبل وقوعها ، و كان غرانافين الذي عمل مديراً فنياً بالمصنع إبان إنشائه ما بين 92-1996 م قد تصدى لإبلاغ الصحفيين إن المصنع لم يكن يحتوي على شيء سري و لم يكن تحت حراسة مشددة كما إنه لم يشهد قط أي دليل على إنتاج مكون لإنتاج غاز الأعصاب .
لم تحصل الحكومة على إجماع مماثل على الإطلاق ففيما ساندها الشعب و وقف إلى جانبها خصومها العرب و الأفارقة و كانت جماعتها الحاكمة بزعامة الشيخ حسن الترابي آنذاك موحدة، فإن خصومها الداخليين إنقسموا بشكل كبير إزاء الموقف مما حدث. في تلك الآونة كان التجمع الوطني المعارض يعد لشن أكبر حملة عسكرية على النظام منطلقاً من قواعده على الحدود الأرترية و هي العمليات التي إستهدفت قطع الطريق البري الرئيسي و عرفت في أدبيات التجمع بإسم عمليات ( تضييق الخناق) لكنه انقسم إزاء الموقف من قصف المصنع. أعلن المستشار السياسي لزعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان د. منصور خالد إدانته للعملية و كتب مبرئاً لصاحب المصنع صلاح إدريس من شبهة مساندة النظام أو التعاطي مع بن لادن. رفض الحزب الإتحادي الديمقراطي الذي ينتمي إليه إدريس العملية فيما ساندها بشدة الأمين العام السابق للتجمع مبارك الفاضل المهدي. إختصم المهدي و د. خالد في الأمر و جمع كل منهما أسانيده لكن بعيداً عن خصومات التجمع في أسمرا كان الصحفي اليهودي الراحل ( دانيال بيرل) يكتب أن المهدي هو من سار بشائعة الأسلحة الكيماوية ليؤذي صلاح إدريس و كان
المهدي قد اعترف لبيرل بأنه عمل على جمع معلومات عن المصنع بعد شراء صلاح إدريس له ( مجلةSlate 31/3/2004 م ).لن يتيسر لدانيال بيرل إفادتنا الآن بعد أن قام الإرهابي خالد شيخ محمد المعتقل في غوانتامو بذبحه أمام الكاميرا في 1 فبراير 2002 م لصالح تنظيم القاعدة و قامت أنجلينا جولي بتجسيد دور زوجته ( ماريان ) في فيلم رائع بعنوان قلب عظيم أو A Mighty Heart.
فشلت الحكومة في تحويل التعاطف الدولي معها إلى نقاط حقيقية تخدم بها مصلحة الوطن و المواطن كما ينبغي لها، فبينما إختارت لها لها أقدار التأريخ أن تكون الضحية أرادت هي ، بالمخالفة لحقائق الدنيا كلها و طبيعة الأشياء ، أن تلعب دور البطل.
لم تنقل لنا صحيفة واحدة أو كاميرا تلفزيونية واحدة معاناة الناس بعد قصف المصنع و لم تحتف الدولة على الإطلاق بإسم حارسه الذي راح ضحية و شهيداً أثناء تأدية واجبه هو و أفراد عائلته الباسلة. عاشوا فقراء و موحوشين و ماتوا أكثر فقراً و وحشة.
بدلاً من أن تحصل الدبلوماسية السودانية على دعم قوى المجتمع الأمريكي و البريطاني و الغربي قررت رمي من ساندوها في قارعة الطريق فلم تهتم وزارة الخارجية الضخمة عدة و عتاداً بتوماس غرانافين و دانيل بيرل و عشرات الأسماء التي وقفت مع السودان من أجل الحقيقة فقط كان يمكن دعوتها و إجراء الحوارات معها و العمل على إبراز صوتها حول العالم من خلال وسائل الإعلام و في ذلك كسب ما بعده كسب مقارنة مع التعاقدات المجحفة مع شركات العلاقات العامة التي تقوم دول العالم الثالث بإستئجارها لعمل الدعاية لها في الأوساط الخطأ.
إرتدت الحكومة و آلتها الإعلامية و الدبلوماسية لتنحدر في نقاش حول فسق المجتمع الأمريكي و سفاه الشيخ ( كلنتون ) بعد حلمه. هدد متظاهرون و كتاب و صحفيون و دبلوماسيون وزعماء أمريكا بالغزو في عقر دارها و الإنتقام لتدمير مصنع الشفاء فما حازوا إلى سخرية العالم و ضحكاته من بين الأسنان. طفق محللون و مفكرون مزعومون يتداولون إن الإنهيار القيمي و الأخلاقي ( و هم يقصدون السلوك الجنسي بالطبع ) بأنه يهدد بقاء الولايات المتحدة كقوة عظمى. هكذا إنحدرت المعركة من صراع مع الإدارة الأمريكية الغاشمة إلى نزاع مع المجتمعات الغربية كلها و المجتمعات الغربية في شغل شاغل عن كل ذلك. أشك كثيراً في أن السفارات السودانية الضخمة في العواصم الغربية تشغل نفسها بدراسة تلك المجتمعات و التعاطي معها وفقاً لقواعد حوار مشتركة.
تبارى المحللون السياسيون يكتبون و يتحدثون أن كلنتون المتورط في قضية علاقة جنسية آثمة أراد صرف أنظار الرأي العام في بلاده عن مونيكا لوينسكي ليشغله بالسودان و كأن الأمريكيين يتداولون أخبار الحكومة مع قهوة الصباح. الغرب لا يحفل بالسياسة و المجتمعات الغربية لا تشغل نفسها بذلك.
هل كانت الحكومة تعلم – و بالأحرى هل كانت السفارات تعلم – أن كلنتون كان يملك أدوات أخرى أكثر فعالية لتغطية فضيحته الخاصة دون أن يكلف بلاده كل ذلك العناء؟ هل كانت الحكومة و السفارة من قبل تعلم أنه ليس بوسع كلنتون الهروب من تلك الأزمة التي صنعها بيده سواء للأمام أو للوراء و إنه لم يكن أمامه من سبيل سوى مواجهة مشكلته مباشرة بدلاً من التهرب منها لأجل قصير سينقضي؟ ربما نعم و ربما لا لكن على كل كان ذلك التبرير يفتقر للحكمة و بالمناسبة هذا الكلام قال به سياسيون أمريكيون في بداية الأمر ثم تراجعوا عنه لأسباب تتعلق بطبيعة و حيوية نظامهم السياسي.
لو أراد كلنتون تغطية فضيحته على ذلك النحو الأخرق لبعث بمن يسرب عنه إلى (نيويورك تايمز) أو ( واشنطن بوست) أنه يعتزم مراجعة قانون التأمين الصحي ليشمل فئات أخرى أو يريد تقديم خطة إلى الكونغرس لإجراء إقتطاعات ضريبية أو الدفع قدماً بعملية إصلاح الأمم المتحدة او تكوين لجنة لتقديم توصيات بشأن مراجعة الموقف من كوبا أو سحب القوات الأمريكية المرابطة في كوريا الجنوبية. لو فعل ذلك لإقتاتت وسائل الإعلام المحلية و العالمية بأكثر مما فعلت مع قصف الخرطوم لكنه كان سيعود حتماً إلى مواجهة المحقق كينيث ستار و لو بعد حين.
يأتي بعضنا إلى بلدان الغرب فيبدأ بمشاهدة الأخبار على التلفزيون ليرى العجب: إجراء عملية جراحية لكلب ضال، مشروع قانون بمنع لعب أطفال معينة ، قرار بمنع المحتشمين من إرتياد شواطيء العراة ، إجبار الأندية الليلية على توفير صناديق للإسعافات الأولية و هكذا..
لا يجد المتباهون بممارسة السياسة كلمة واحدة سوى إن النشرة في هذا البلد بايخة. تستحيل نشرة الأخبار إلى أمر سخيف في أذهانهم إذا لم تتناول تظاهرات بالروح بالدم و إستقبالات الزعماء و لقاءات القادة مع بعضهم البعض. ينقطع هؤلاء عن مشاهدة الأخبار و عن التفاعل الإيجابي مع المجتمع و ينعزلون فيما يشبه الغيتو. يبدو أن (بعض ) الدبلوماسيين يفعلون نفس الشيء .يصبرون من أجل تعليم الأولاد كما يقولون في مدارس جيدة على أمل الترقي ببطء و بلوغ الرتب العالية
بعض الدبلوماسيين يبدون كذلك . دهشت حين استمعت إلى عبد المحمود عبدالحليم مندوب السودان الدائم في الأمم المتحدة و هو يتحدث الإنجليزية أمام الصحفيين. أولاً الرجل – وفق ما أعلم – حاصل على الدكتوراة في العلوم السياسية و هو دبلوماسي مخضرم عمل بالأمم المتحدة نفسها في السابق و في دول أخرى تتحدث الإنجليزية. ثانياً لا يفترض في الناس ( عموم الناس ) أن يجيدوا اللغات الأجنبية و أن يصبحوا ضليعين فيها إنجليزية كانت أم روسية لكن ينبغي عليهم إجادتها إذا كانت من أدوات عملهم . ثالثاً لا يبدو على السيد السفير أنه عاجز عن التفاهم باللغة الإنجليزية لكن طريقته في النطق تحرمه من حسن التواصل مع الناطقين بالإنجليزية.
دهشت للطريقة التي يتحدث بها السيد السفير الإنجليزية و هي طريقة لا تنبيء عن مؤهله الأكاديمي و لا عن السنوات التي قضاها في البلدان الناطقة بها. السودان الآن في خضم معركة دبلوماسية هائلة لعلها الأكبر منذ الإستقلال و تدور رحى هذه المعركة في نيويورك حيث الأمم المتحدة لكن لا يبدو أن الحكومة تدرك ذلك جيداً إذ لو كانت تهتم لكان لها مندوب في الأمم المتحدة من عيار المندوب العراقي الأسبق في عهد صدام محمد الدوري أو المندوب السوري عماد مصطفى أو سلفه فيصل مقداد.واضح جداً أن الدولة السورية ذات العلاقات الملتبسة مع الغرب منذ عقود تدرك جيداً أن معركتها في المقر الأممي تستوجب أن تضم في كنانة سلاحها الكلام و التأثير عن طريق العبارة.
عقب إعتداءات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة ، واجهت السعودية وضعاً شديد التعقيد و بالغ الخطورة في بلاد العام سام مع الكشف عن أن 15 شخصاً من منفذي الإعتداءات كانوا من رعاياها. شنت وسائل الإعلام الأمريكية حملة شعواء على المملكة وصلت إلى حد المطالبة بغزوها و تغيير نظامها و ربما قيمها الحاكمة. عجمت المملكة كنانتها و اختارت عادل الجبير للحديث باسمها في وسائل الإعلام الأمريكية التي تقيس الوقت بالثانية و لا تسمح بلغو و لا تأتأة فلم يفرط في ثانية و لم يضع برهة دون أن يدفع الأذى عن بلاده و دون أن يحقق لها كسباً بلغته الرفيعة و نطقه السلس و مظهره البسيط الشاب فصار هو نفسه قصة إخبارية تتناولها الصحف حتى كتبت صحيفة الرياض السعودية (19 يناير 2006 م ) عنه قائلة: " هذا الرجل النحيل اللامع لم يستطع فقط أن يروض الأسود وإنما أجبرها على أن تحبه وتحك فروها بجسده "
المقارنة ظالمة لا محالة ما بين الجبير بالتفويض الهائل الذي كان يحمله و بين عبدالحليم الذي يقع بين فكي وزراء الخارجية الثلاثة بتوجهاتهم المختلفة و مقدراتهم محل شكنا القتال و نقدنا القاسي .. نواصل
Thursday, January 1, 2009
بداية التأريخ و سلفاكير الأول2-2

لم يتوقف السيد بريان ماديسون في مداخلته – التي أشرنا إليها في الجزء الأول – عند المقارنة بين أوباما و كير و إنما مضى نحو حمل أطروحته على التناقض مع تفكير زعيم الحركة المسموع إذ كتب " كشفت مصادر غير رسمية أن عدد سكان جنوب السودان يقارب فقط الأربعة ملايين. هذا يعني أن سكان ولاية الجزيرة وحدها و الذي يقدر بخمسة ملايين أكثر عدد سكان الولايات الجنوبية العشر مجتمعين. فإذا صوت جميع سكان الجنوب لصالح سلفا ، و هو ما أشك فيه بوضوح ، فإن الأمر سيحتاج فقط إلى و لايتي الجزيرة و شمال كردفان ل (إستئصال) تطلعات الحركة الشعبية". إذن لسنا في حاجة إلى إعادة تدوير مقالة السيد ماديسون فخلاصتها أنها تقول إن السيد كير لن يصبح رئيساً للجمهورية سواء طرح شعار التغيير أم تبنى التكلس.
تحتاج الحركة الشعبية بالتأكيد إلى إعلان منافستها للمؤتمر الوطني و تصعيب أمر الإنتخابات المقبلة أمامه بغية تسجيل بعض النقاط و تحويلها كرصيد في دوائر أخرى للتنافس لكن الحركة ليست من السذاجة التي تجعلها تبالغ في هز الشجرة حتى كسرها. تعلم الحركة جيداً – و هذا أمر لا يسر بالطبع – إنها بحاجة إلى وجود المؤتمر الوطني شريكها القوي لإبقاء إتفاقية السلام الشامل نفسها في الوقت الحاضر و لا بأس من السعى لحكم البلاد في فرصة قادمة وفقاً للإفراز الطبيعي لجسد التطور السياسي دونما حاجة لحقن هرمونات تستعجل النمو لكنها قد تعجل بالمقابل من إقتراب الذبول.
و وفقاً لحاجة الحركة لتقديم نفسها كحزب قومي فهى لا شك بحاجة إلى المشاركة في قضايا الوطن الكبرى و التي يعتبر الإستحقاق الرئاسي الأول في مرحلة ما بعد السلام جزءاً أساسياً و هاماً فيها . و قد تم التداول بشأن ترشيح السيد رئيس الحركة منذ إختتام مؤتمر الحركة الشعبية الذي منح السيد كير شرعية تولي الرئاسة عبر الإنتخاب. و كتب رئيس تحرير صحيفة ( سودان فيوز) 29 مايو 2008 م ، أن السيد كير سيكون مرشح الحركة في إنتخابات الرئاسة لكنه أشار إلى ثمة محاذير قد تعترض هذا الأمر منها توقعات بالتنازع على زعامة الحركة و رغبات البعض في إجراء تغيير على قيادة الحركة و دور الولايات المتحدة في ذلك متمثلاً في الإستشارات التي يقدمها الموظف الأمريكي الرسمي روجر ونتر.
أين يقف السيد كير من كل هذا؟ و الإجابة أن كير يقف تماماً ضد التغيير و إن مصلحته تقتضي إبقاء الوضع على ما هو عليه لأطول فترة ممكنة و محاولة البقاء على وئام مع كافة التيارات المتصارعة داخل جسد الحركة . إذن سلفاكير ضد التغيير! فالرجل الذي قدم لأضواء السلطة من الموقع رقم واحد في سجل متقاعدي الجيش الشعبي لتحرير السودان لن يرضى بأي تغيير يمس شعرة من المواقع التي سعت إليه دون أن يسعى إليها. و للتذكير فإنه تجدر الإشارة إلى ان الراحل د.جون قرنق كان قد أصدر في الأسابيع القليلة التي قضاها نائباً أولاً لرئيس الجمهورية و رئيساً لحكومة الجنوب قراراً رئاسياً بإحالة العشرات من مخضرمي الجيش الشعبي لتحرير السودان – و على رأسهم سلفاكير- إلى التقاعد و قد سرت همهمات كثيرة حينها بإمتعاض الكثيرين ممن شملهم القرار لكن الرحيل المفاجيء للقائد التأريخي للحركة أعاد جميع هؤلاء لمرحلة ما قبل التقاعد دون مراسيم و قرارات رئاسية معلنة.
كانت عبقرية الراحل قرنق تعتمد على وضع كل الطامحين على بعد خطوة واحدة من طموحاتهم فالسيد سلفاكير ميارديت نائباً لرئيس حكومة الجنوب و على بعد خطوة من نائب القائد العام للجيش الشعبي و السيد جيمس واني إيقا على بعد خطوة واحدة من منصب نائب رئيس الحركة ( كان يتولى منصب الأمين العام) و فاقان أموم كان على بعد خطوة من منصب الأمين العام ( حيث كان يقوم بدور أشبه بالذي يقوم به نائب الأمين العام لقطاع الشمال) و ياسر عرمان ناطقاً رسمياً للحركة ( في أسمرا فقط) فيما د. سامسون كواجي هو حامل لقب الناطق الرسمي للحركة ، و كذلك الحال بالنسبة ل د. رياك مشار و غيره من قادة الحركة الكبار.
أما مولانا نيال دينق نيال فقد كان يقف على مقربة من موقع نائب د. جون قرنق في كل شيء و لو قيض له خلافة قرنق على زعامة الحركة لكان الوضع مختلفاً لكن تولي الفريق أول كير للزعامة وفقاً لتدابير الحركة الشعبية المكتوبة أتاح للجميع التقدم خطوة واحدة إلى الأمام و إلى حيث طموحاتهم. بلغ الجميع الحد الأقصى و ليس من الوارد في الظروف الحالية تجاوز مشار ( النويراوي) مثلاً للدينكا و تولي رئاسة حكومة الجنوب أو تقدم أي من أصحاب النفوذ في الحركة لخطوة زائدة إلى الأمام إلا إذا أخلى كير مقاعده المضمونة الثلاثة من أجل الفوز برئاسة جمهورية السودان.
أما بانسبة للعامل الأمريكي –الذي أرجح ضعف تأثيره – فإنه يمكن القول بأنه لم تتم تغطية زيارات السيد كير المتتالية لواشنطن بالزخم الذي كانت تحظي به زيارات د.قرنق و جولاته في الولايات المتحدة سواء في أوساط الجالية السودانية أو في دوائر صنع القرار الأمريكية رغم تكرار إستقباله في البيت الأبيض و هو ما لم يحظ به الراحل قرنق – بصورة علنية على الأقل – مطلقاً. و ربما يمكن أن يعزى الحضور الخافت لزيارات كير إلى واشنطن لعدة أسباب منها شخصية السيد كير العسكرية الهادئة و عدم تمكنه من الحصول على معارف كبيرة يستطيع بها سحر ماكينة مراكز المعرفة و الفكر ذات النفوذ الواسع في المجتمع الأمريكي على عكس سلفه الراحل بشخصيته ذات الحضور الآسر و معارفه العميقة و تأهيله الأكاديمي الرفيع و سمت المفكر الذي يطبع جميع حركاته.
ربما نحتاج هنا للعودة إلى نموذج جوناس سافمبي في اللعب على العقل الغربي بنموذج المثقف فسافمبي الذي كانت تتم مخاطبته بلقب ( الدكتور) في حله و ترحاله لم يثبت أحدٌ حصوله على الدكتوراة أو على أي شهادة علمية ، ففيما تقول سيرته الذاتية الرسمية التي قامت بنشرها حركة يونيتا التي كان يتزعمها بأنه بدأ دراسة الطب ثم تخلى عن ذلك ليلتحق بالنضال الوطني ضد الإستعمار البرتغالي ، كان هو يوقع مراسلاته ب ( جوناس مالهيرو سافمبي ، مجاز في العلوم القانونية و السياسية من جامعة لوزان) . على كل لم يكن سافمبي بحاجة إلى أن يكون ذكوراً لكل الأكاذيب الأكاديمية التي نسجها –هو- أو نسجت حوله فقد كان لسانه الذرب معجزاً للكثير ممن خالفوه.
الدكتاتور الشيوعي الروماني السابق نيكولاى شاوشيسكو و زوجته ( الدكتورة ) إيلينا ، نالا من العطف و البر الأمريكي أضعاف ما نالا من الإتحاد السوفيتي و ربما كان السند الأمريكي هو ما استقوى به الدكتاتور في نقد الغزو السوفيتي لتشيكوسلوفاكيا القريبة دون أن تجرؤ الدبابات الحمراء على المساس به. من الصعب القول بأن حصول زوجة شاوسيسكو على لقب ( دكتورة ) أو إحتفائه الدائم بالقضايا الثقافية و الفكرية هو ما قدمه للغرب لكنني شدهت حقاً حين عرفت كيف كانت إيلينا تعول على المثقفين و النخبة لحماية نظام زوجها أكثر من تعويلها
على الفلاحين و جمهور البروليتاريا.في المحاكمة التي قضت بإعدامها مع زوجها هددت إيلينا ممثل الإدعاء مرتين بقولها " ينبغي أن يسمعك مثقفو هذا البلد ، ينبغي أن يسمعوك أنت و رفاقك" و مرة بقولها " إن إنتلجنسيا هذا البلد سيسمعون بإتهاماتك هذه ضدنا".
ليست للسيد كير قدرات من سحروا واشنطن و فيما يبدو فأن الرجل لم يستطع حتى الآن أن يصل إلى الأذن الغربية و هو ما دعا – كما يبدو – محرر ( سودان فيوز ) إلى الإشارة بأن الولايات المتحدة ممثلة في إستشارات روجر ونتر ربما مثلت عائقاً أمام صعوده نحو كرسي الرئاسة. المستغرب في الأمر أن الولايات المتحدة تعتمد على السيد ونتر في شأن جنوب السودان و تستأنس بإستشاراته إعتماداً على ما يقارب الخمسة و عشرين من الصلات الممتدة بالسودان لكني أشك في أن الرجل يمتلك القدرة –حالياً- على تقديم إستشارة يعتد بها سواء بالنسبة لحكومة واشنطن أو حكومة جوبا التي لا تضمر إستعانتها به في السر و إنما تبدي ذلك في العلن.
ونتر الذي التقيته قبل سنوات و أوضح لي أنه مهتم بقضايا اللاجئين و أنه يعمل مع جماعات الضغط ( اللوبي) على أعضاء الكونغرس لم يمنحني إنطباعاً سوى أنه رجل ساهمٌ ، كثير النسيان ، و مشوش . كان يكثر من تناول مضغة ( تشبه التمباك) تأتي ملفوفة بورق رهيف كورق المحارم. قمت بالترجمة بينه و بين مع جماعة من الأهالي في إحدى القرى ثم إنتقلنا إلى قرية مجاورة. في القرية التالية صافحني بحرارة و أشار لي إنه يتذكرني و إنه سبق أن إلتقاني و لم أشأ أن أوضح له إننا إلتقينا منذ حوالى ساعة واحدة فقط في القرية السابقة.
لا علينا فأمر السيد ونتر في طريقه إلى الإنقضاء بمقدم حكومة جديدة في واشنطن تقول التوقعات أنها ستكون أكثر إعتماداً على الإنتلجنسيا و أكثر نأياً عن جماعات الضغط و رجال جماعات الضغط. و فيما ستعود لا محالة أسماء مثقفين مثل سوزان رايس و جون برندرقاست و ربما جيف ملنغتون فإن فرص سلفاكير في التعاطي مع هؤلاء ستكون أقل حظاً من فاقان أموم و دينق ألور و نيال دينق و رياك مشار ربما.
بهذا التوقع فمن المحتمل جداً أن تقوم الحركة الشعبية بإجراء تعديل بسيط يقضي بإحتفاظ سلفاكير بمقاعده الحالية و فتح الطريق أمام قيادي آخر للترشح لمنصب الرئيس غير المضمون و لا مشاحة في تعرض أي مرشح آخر للهزيمة فالجميع قد بلغ كما أسلفنا مداه الأقصى في الوظائف و التطلع سواء في حكومة الجنوب أو في إطار الحركة الشعبية كحزب فإذا فاز المرشح ( فإن زيادة الخير خيرين) و إن لم يفز فتحت وسادته مفاتيح منصبه السابق.
الفريق سلفاكير الممسك الآن بكل أدوات السلطة و التي كانت مفصلة على قامة الراحل د. جون قرنق لا يسيطر على المسرح لوحده. تلك كانت وصفة نجاح الحركة الشعبية في البقاء موحدة و الحفاظ على مكاسب السلام .هكذا فصلت الحركة ما بين السلطة و القوة فمن يملك السلطة فيها ليس بالضرورة هو من يملك القوة أو على الأقل القدرة على إجبار الآخرين على الخضوع لشروط هذا النظام أو ذاك . السلطة في حالة حكومة الجنوب مجردة من آليات الإكراه أو القسر أو الحق في إحتكار ممارستهما و يمكن للتدليل على ذلك النظر في حيثيات تعيين السيد نيال دينق نيال في المنصب القوي وزيراً لشئون الجيش الشعبي لتحرير السودان في وقت يعرف الجميع أن الرجل ليس على وئام مع رئيس الحركة.
خلاصة الأمر أن نفى رياك مشار و لوكا بيونق و يوهانس موسى فوك و مارتن مجوت ( مدير مكتب سلفاكير) و غيرهم من قيادات نافذة في الحركة الشعبية لترشيح السيد كير يجد التصديق أكثر من التصريحات و البيانات المتواترة عن ترشيحه ( راجع تقرير صحيفة الرأى العام 3/9/2008 م ) بعنوان "د. رياك مشار : حالة إلتباس".
و بعد فليس أمام الشيخ حسن الترابي إلا الدعاء و التحصن بصدق النوايا و مواصلة العمل لتنصيب أول رئيس مسيحي لأول جمهورية إسلامية حديثة أقامها فربما كان هذا بداية لتأريخ جديد نرجح ألا يكون سلفاكير هو الأول في صفحته.
Sunday, December 28, 2008
بداية التأريخ و سلفاكير الأول 1-2

في عام 1986م فتح رونالد ريغان امام الرجل، الذي يزين ثمانية من أصابعه بخواتم ضخمة، بوابات البيت الأبيض ووصف إنتصارات حركته ( يونيتا) بأنها " تكهرب " العالم وتجلب المزيد من المساندة والتعاطف للمناضلين من أجل الحرية حول العالم! و على ذات الدرب سارت جين كيركيباتريك سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة التي وصفت سافيمبي بأنه " واحد من الأبطال الحقيقيين في عصرنا هذا" وواصل الرجل سحره حتي إن جورج بوش الأب تعهد بمواصلة دعمه قبل أن يؤدي القسم رئيساً لأمريكا ( نيويورك تايمز 12/1/1989 م ) و هكذا فإن حجات سافمبي نحو البيت الأبيض تواصلت حيناً حتى انقطعت.
الرجل الأسود الذي جمع المتناقضات لم يكتف بهذا و إنما كان يتموًن من حكومة جنوب افريقيا العنصرية البيضاء في حربه من أجل حقوق السود في أرياف أنغولا و جمع مساندة بكين والغرب و لم يتخلف العرب عن مساعدته إذ ناب عنهم العاهل المغربي الحسن الثاني بما تيسر.
لكن الرجل الذي جمع المتناقضات لم يكن بلا خطايا أو خوف فقد أعدم ذات مرة سيدة إتهمها بممارسة السحر عليه و الطيران ليلاً حول منزله و عاقب بقسوة آخريات تخلفن عن الوفاء بحاجاته كرجل!
و بعد فإن خوف الرجل الأكبر كان من الديمقراطية !
فحين استوجبت ترتيبات السلام الأنجولي الهش إجراء إنتخابات عام 1993م ترشح سافمبي مكرهاً لرئاسة الجمهورية على أمل واحد هو أن تأتي به رئيساً للجمهورية و قد صرح بذلك بطيبة خاطر يحسد عليها لصحفي سأله عن رد فعله إذا لم يفز في السباق. رد سافمبي :إذن فلابد إن الإنتخابات مزورة، إن (يونيتا) لن تقبل على الإطلاق بنتائج إنتخابات مزورة!
في ليبيريا لم يكن شارلس تايلور بمثل هذا الوضوح حين خضع للإستحقاق الإنتخابي لكنه ألمح ومساعدوه إلى أن الجبهة الوطنية القومية من أجل ليبيريا لن تقبل بنتيجة مزيفة لا تثبته على المقعد الأول في البلاد، لذا فقد صوت له الجميع ممن سئموا الحرب مغنين ببعض حسرة: " لقد قتل أبي ، لقد قتل أمي ، لكني سأصوت له"!

وفى رواندا كان الجنرال اللطيف باول كيغامي أكثر حياء وهو يقدم سلفه باستور بيزيمونغو للرئاسة بينما يتفرغ هو نائباً للرئيس و قائداً أعلى للجيش لحين الإنتخابات المقبلة التي كان الجميع يعرف بدقة تامة نتيجتها القادمة.
كان كل هؤلاء يعرفون نتائج الإنتخابات سلفاً و يستطيعون قراءة نسبها غيباً ربما دونما حاجة لأوراق و أقلام و صناديق لكن أي من هؤلاء لم يزعم انه يعرف عدد السكان دون إجراء إحصاء سكاني.
لم يعلن أي زعيم أفريقي او نائب زعيم مقدرته على التكهن بنتائج الإحصاءات السكانية إلا الفريق أول سلفاكير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب. أعلن كير أنه لن يقبل بنتائج ( غير معقولة ) للإحصاء السكاني الذي أجرى ما بين 22 و 30 ابريل 2008 الماضي. و قال كير لدى مخاطبته ، في 4 ديسمبر الماضي ، لحشد جماهيري في لاينيا بولاية الإستوائية الوسطى " إننا لن نقبل بأقل من 15 مليوناً كعدد لسكان شعب جنوب السودان" ( سودان تريبيون 5/12/2008 م ).
إذن فإن الفريق أول كير يعرف عدد السكان مسبقاً و لن يعترف بأي نتائج سوى ما يعرف ، إذن لماذا وافق على إجراء التعداد و عن أي شيء إستحق إشادة وزارة الخارجية الأمريكية التي أثنت على ما قام به من أجل إنجاح التعداد ( سودان تريبيون 26 أبريل 2008 م )؟
لم يحفل أحد – في إعلام الشمال- بتصريحات كوماراد سلفا الخطيرة و التي يمكن القياس عليها لتبين موقفه من الإنتخابات المقبلة خاصة و انه أحد مرشحيها الكبار و هو مؤيد في تلك الخطوة من قبل جناح في الحركة الشعبية لتحرير السودان التي يترأسها و كل المؤتمر الشعبي بزعامة الترابي ( وهذه قصة أخرى).
على صعيد مواقف القوى الأخرى : لم يعلن الحزب الشيوعي ( حليف المؤتمر الشعبي ! ) حتى الآن موقفه من ترشيح الرفيق سلفا و لم يظفر رجال الحركة الشعبية في الفوز بكلمة (نعم ) من زعيم الحزب نقد الذي حظيت زيارته التأريخية- كما قيل – إلى جوبا بحفاوة بالغة .
و يعول الجناح الذي دفع بترشيح الرفيق سلفا للرئاسة الحصول على دعم الحزب الإتحادي الديمقراطي بأصواته الكثيرة و ضعفه التنظيمي خصوصاً و إن الحزب العريق لا يبدو انه يحفل كثيراً بمخاطبة راهن الواقع السياسي و يفضل الدوران حول نفسه و إذا إستثنينا زعيم الحزب السيد محمد عثمان الميرغني و الذي أرجح عدم ترشيحه لنفسه فإنه يصعب رصد شخص فيه مواصفات رئيس جمهورية ضمن المائة شخصاً الأوائل في هرم الحزب و هيكله التنظيمي. تبدو محاولات كسب الحزب الإتحادي جلية بعد عودة زعيمه إلى السودان إذا وضعنا في الإعتبار سخونة خطوط التواصل بين فاقان أموم و ياسر عرمان و مالك عقار من جهة و السيد الميرغني و بطانته من جهة أخرى ، و الدعوة العلنية للسيد الميرغني لزيارة جوبا في حين لم يتيسر له حتى الآن مقابلة أنصاره و زيارتهم ربما في مشارق البلاد و أواسطها.
لا تستطيع الحركة الشعبية - مثلها في ذلك مثل المؤتمر الوطني- التعويل على موقف من حزب الأمة الذي أثبت خلال العشرين سنة الماضية أنه الحزب الأكثر تحريكاً لمواقفه و تحالفاته الداخلية و الخارجية.
لكن كيف تم التوافق داخل الحركة الشعبية على ترشيح الفريق أول سلفاكير و لماذا تم إعلانه وحده دون أن يتوافق أصحاب النفوذ داخل الحركة الشعبية علي أي إسم آخر لمرشح آخر في منصب آخر، خاصة و إن الحركة – شريك نيفاشا- تعلم بأن الإنتخابات – إن أجريت – ستتم على جميع المستويات و لم نسمع حتى الآن عن لجنة من قادة الحركة تناقش هذا الأمر رغم أن ( قلب الحركة على لسانها ) في مثل هذه المسائل و ما إن تقوم بمناقشة أحبولة من أحابيلها السياسية إلا و تجد الأمر في صدر و سائل الإعلام حول العالم من صوت أميركا إلي يديعوت أحرونوت، الى أجراس الحرية!

في أعقاب طلب مدعي المحكمة الجنائية الدولية من المحكمة توجيه الإتهام للرئيس البشير بشأن إرتكاب جرائم حرب في دارفور أعلنت الحركة الشعبية عن ترشيحها لزعيمها لخوض إنتخابات الرئاسة و هو ما وصفه المؤتمر الوطني و مراقبون قريبون منه بأنه فقاعة سياسية و محاولة إنتهازية من الحركة للصيد في ماء القرارات الدولية العكر ، لكن نائب الأمين العام لقطاع الشمال السيد ياسر عرمان كان له رأي آخر أفضى به للصحفي بصوت امريكا بيتر كلوتي ( صوت أمريكا 28 يوليو 2008 ) قائلاً عن زعيم حزبه "لديه فرصة كبيرة جداً تنبع من حقيقة إن للحركة شعبية كبيرة ، لدينا رؤية.و إذا كنت تتحدث عن وحدة السودان و عن الوحدة كلها على أسس عادلة فإن سلفاكير قادم من جنوب السودان ليكون رئيساً للسودان من أجل الحفاظ على وحدة القطر. إنني متأكد أنه ستكون للناخبين العديد من الحوافز للتصويت لصالح سلفاكير".
على المستوى الشخصي تجدني أنظر بإهتمام دائماً لتصريحات عرمان فالرجل ( بلدوزر ) سياسي و صاحب مبادرات و وجوده في الحركة الشعبية مبنٍ على هذه الميزات أكثر من كونه شمالياً أو صاحب تحالفات أو صلات وثيقة بغيره من أصحاب النفوذ. و عرمان – في تقديري- يعرف تماماً أن يضع قدميه لذلك فإن محاولة إظهاره من جانب بعض وسائل الإعلام على إنه تابع شمالي للجنوبيين أمر غير موفق. إذا توقفنا برهة واحدة عند المواقف المتطرفة لعرمان ضد المؤتمر الوطني أو ربما ضد القوى الشمالية نجد أنها تتسق و وضعه داخل الحركة الشعبية الذي يتطلب منه بإستمرار إبتدار أجندة للحوار. إن حاجة الحركة الشعبية لعرمان تنتفى فقط – في تقديري – إذا انتفت حاجة الحركة إلى مبادرات جديدة و إلى مساهمات جديدة تغير بها أجندة الجدل السياسي العام من مناقشة ما يتعلق بها من قضايا إلى ما يتعلق بغيرها لذلك فإن الحديث عن تسليح جيش الحركة أو مزاعم الفساد في حكومة الجنوب أو تدخلات جيش الحركة في منطقة البحيرات تغرق سريعاً في بحر من الأجندة يفرضه عرمان و السيد فاقان أموم على صناع القرار و على الساحة السياسية كلها.
بتلك القراءة تجدني أحسب أن ترشيح الفريق سلفاكير الذي فاجأ الكثير من أصحاب الرأي داخل الحركة مثل د. لوكا بيونق وزير شئون الرئاسة بحكومة الجنوب ( أبلغ بيونق محرر أجراس الحرية في الأسبوع الثالث من أغسطس الماضي أن الحركة لم تتخذ حتى الآن قراراً بترشيح سلفاكير) يقع ضمن محاولات عرمان تغيير أجندة الجدل السياسي بمواضيع بمثل هذا الحجم فالكل يدرك أن ترشيح الرجل للمنصب غير المضمون يضع مستقبله السياسي، الذي جاءه على طبق من ذهب ، على طاولة النقاش مرة أخرى و هذه مخاطرة يصعب أن يرمي الجنرال المحترف بنفسه فيها.
و قد ذهبت الكاتبة منى البشير بصيحفة " سودان فيشن اليومية " ( 25 /8/2008 م ) مذهباً أبعد مما ذهبت إليه و قالت " إن مجموعة قرنق لم يهدأ لها بال حتى عزلت سلفاكير عن مؤيديه مثل تيلارا ( دينق) و إليو ( أجانق) حتى أجبرته على فصلهما من الحركة ، و تسعى الآن لتوريطه بالترشيح للرئاسة"، و تمضي الكاتبة بأنه سواء فاز سلفاكير بالرئاسة أم خسر فإنه سيخسر سلطاته التنفيذية بالجنوب حتى يعاد إنتخابه لرئاسة الحركة.
أكثر ما يثير الدهشة في ترشيح السيد سلفاكير هو محاولة تقديمه على إنه التجلي السوداني لباراك أوباما الملهم الأمريكي و أن " سلفاكير للتغيير". و لعل من المناسب هنا أن نشير – رغم كل ما كتب عن ترشيح وفوز أوباما- إلى أن الرئيس الأمريكي المنتخب لم يتوسل الرئاسة بلون بشرته أو كونه و لد في هاواى أو يعيش في شيكاغو. حصل الرجل على الرئاسة بإستخدامه نفس أدوات المجتمع الأمريكي العام و التسلح بقدرات تؤهله للحصول على المنصب دون إستعطاف، و لو طرح الرجل نفسه كمرشح للسود لفشل لأن دعوة كتلك كانت تعني بالضرورة طرح مرشح منافس من البيض.
و حسناً كتب بريان ماديسون في منتديات (قيرتونق) الجنوب-سودانية على الإنترنت إذ أشار إلى أن توقع فوز أوباما لم يكن ليحتاج إلى مجهود لوكان بارك أبيضاً فهو يملك ثلاث صفات تؤهله للمنصب هي أنه شاب ، ذكي ، و يطرح تغييراً مضاداً لسياسة بوش التي كرهها غالبية الأمريكان، و إن لون أوباما الأسود كان أحد النواقص التي هددت فوزه على هيلاري كلنتون في تصفيات الحزب الديمقراطي.
( نواصل )
* في العنوان تصحيف لا يخفى على فطنة القاريء لعنوان كتاب رائج.
Sunday, May 11, 2008
الإنترنت قربت المسافات 3
" لا أحب الخروج من البيت خوفاً من أن تعكر بشاعة العالم مزاجي" محمد الماغوط
تفكر في الصباح في الخروج من البيت ( بيتك / عالمك ) إلي بيت العالم ( علي الإنترنت) فيقابلك صيادو الساحرات و المكارثيون . يكتبون بأسمائهم علناً ..لا يستحون من فعلتهم . ذات يوم ( ربما ) أبلغهم كاتب مكرس ( من الذين عنتهم فاطمة ناعوت) بأن عبد الله علي إبراهيم مع العرب ضد المهمشين فطفقوا يحملون معاولهم ضد الفراغ و عبد الله يكتب و يجادل .يملأ هؤلاء ببشاعتهم العالم المفترض علي الإنترنت فتخشي علي مزاجك من التعكير.
في الماضي كان الدهماء يحرقون الكتب و الناس ( أنفسهم ) في بعض الأحيان.في مسرحيته الرائعة البوتقة (The Crucible ) و التي كتبها إبان عهد المكارثية في الولايات المتحدة يذكرنا آرثر ميللر بعملية إصطياد الساحرات في قرية أمريكية و محاكماتهن التي غالباً ما انتهت بالإعدام و هي المحاكمات التي بدأت ب ( أبيجيل و يليامز) ذات الأحد عشر عاماً فقط و التي لم تنته عندها.نجح المهرجون في إنتزاع إعتراف من الطفلة البريئة بممارسة السحر ضد صديقتها و رفيقتها في اللعب و الرقص و اللهو البريء و ما زالت أخبار تلك المحاكمات
تتلي حتي الآن ( هنا ). الآن صارت مثل هذه المحاكمات صعبة الحدوث لكن البعض ما زال يبتكر من أساليب الإستتابة ما شاء الله له أن يبتكر و هي إستتابة لا تستهدف – برأي الكاتب المسرحي المصري علي سالم - تخلي الكاتب عن أفكاره بل تسعي لدفعه إلي الكذب العلني و هي إستتابة لا تهدف إلي الرجوع عن الفكرة المضادة بل تهدف إلي القضاء علي صاحبها بدافع من العجز عن إستيعابها أو الخوف منها أو كراهيتها.كثيرون من حملة راية مناوأة د. عبد الله لم يقرأوا ما كتب الرجل سواء في نصوصه الإبداعية أو دراساته الأكاديمية المهيبة أو مقالاته الصحفية و أخشي أن يكون د. حيدر من هؤلاء فهو و إن لم تعرف عنه مناوأة لعبد الله إلا أنه اتهمه بأنه يكتب في كل شيء لكي يلحق بموعد المقال الراتب و إنه تحت ضغط الزمن يحاول الجري و الطيران و كأن عبد الله لم يكتب سلسلة ( لو كنت من مازن) و ( ومع ذلك) و غير ذلك من عشرات بل مئات المقالات الصحفية علي مدي عقود.
صيادو الساحرات إختاروا الإنترنت ساحة للضغط علي عبدا لله بهدف استتابته عن أفكار لم يحظوا بالتعرف عليها و قد قرأت لواحد منهم قوله أن لديه رأياً حاداً في ( ع ع إبراهيم ) لكنه لم يطلع أحداً علي هذا الرأي و إنما حمل قلمه ( كناية عن لوحة مفاتيحه) و طفق يقيم المكالم ( جمع مكلمة و تعني في عامية بعض أهل مصر جلسة النميمة) عن عبد الله مبتدراً هذه المكالم بعبارات من علي شاكلة ( إن ع ع ابراهيم كثير الحظوة هذه الأيام بالإستضافة في تلفزيون الإنقاذ..) و ما ينفك ( صائدو الساحرات) يعملون تحليلاتهم العجيبة بأن الرجل ( كوز من أولئك النفر) و إن تخفي !
دخل صاحب ( المكالم ) علي محاورة إبتدرها د. حسن موسي مبيناً رأيه في كتابة الشاعر محمد المكي إبراهيم عن عبدالله بولا فكتب " إن مواقف كبارنا و د المكي و صلاح تستحق الرد القاسي و دا (يقصد دي) قضايا الرحمة فيها ما بتجوز. لكن يا اخوي دكتور عبد الله علي إبراهيم أصبح يروج لمواقف فكرية مناقضة لمواقفه السابقة يؤيد حكومة الإنقاذ و يصف البشير بالحكمة و يشيد بالقضاة الشرعيين و يهاجم جون قرنق و محمود طه و يصمت قلمك عنه". هكذا كتب لا فضت ( لوحة مفاتيحه) محرضاً و (محرشاً لا مقاتلاً) و حسناً فعل حسن موسي حين رد عليه بأن دونه ع ع إبراهيم و نصوصه إذا كان مستعجلاً لتصفية حساب له مع الرجل أما هو ( أي حسن ) فليس ضمن أولوياته نقد كتابات عبد الله في الوقت الراهن.
لم يكن توجس ع ع إبراهيم ( أو دعنا نقول رفضه) لمشروع ( السودان الجديد ) الذي تناوله خطاب الزعيم الراحل د.جون قرنق جديداً فقد كتب – وحيداً- إبان الديمقراطية الثالثة إلي سفارة ألمانيا ( الغربية ) معترضاً علي استضافة البرلمان الألماني لزعيم الحركة الشعبية قائلاً " و أهم من ذلك كله إن خطاب العقيد حول السودان الجديد الذي يدعو له إما ساكت عن اشكال و ملمس التعددية الحزبية أو انه يدعو إلي ديمقراطية جديدة مبهمة فيها مخائل و مخاطر التحول إلى دولة كلانية مسدودة" ( نشرت المذكرة بصحيفة سودانايل الإلكترونية قبل أعوام ضمن مقالة {اليسار و الديمقراطية الليبرالية : ( و حتعمل بيها إيه يا جلق)؟}.
لا مناص إذن من الإعتراف بأن موقف ع ع إبراهيم سابق لحكومة الإنقاذ التي خرج في عهدها من السودان و بالتالي فإن فرية إتهامه بموالاتها لا تعدو أن تكون وسيلة من وسائل الإستتابة التي أشرنا إليها .
علي كل لا يخفي د. حيدر شغفه بفكرة التخلص من المثقفين ففي مقال له بعنوان المجتمع المدني السوداني: رؤية من الداخل أورد أسماء حوالي السبعين شخصاً من ناشطي العمل السياسي و الفكري و الثقافي متمنياً التخلص منهم جميعاً قائلاً في عبارة تنقصها الجزالة و يسيطر عليها كما غالب المقال خطل الصياغة " كان الخليفة عبد الله يتضايق من بعض المعارضين و تقعير المثقفين (يعني إيه ؟) ، يذهب بهم إلي الأسكلة و ينقلون إلي جبل الرجاف حتي يقضي الله أمراً. و أقول في نفسي ماذا لو أنقذتنا السماء بخليفة ينقذنا من مجتمعنا المدني الحالي، لكي نجبر علي بعث مجتمع مدني حقيقي". اشهدوا يا ناس: يريد د. حيدر أن تنقذه السماء بنظام أكثر قسوة مما كان عليه النظام الحالي الذي كمم الأفواه و طرد مئات الآلاف من البلاد و شرد عشرات الآلاف من وظائفهم و قتل الخصوم و سجن العلماء و اخترع بيوت الأشباح و أركب المثقفين فيها كالأنعام بعضهم فوق بعض. نظام خرج في عهده ع ع إبراهيم نفسه و خرج يوسف الموصلي و عادل القصاص و يحيي فضل الله و الياس فتح الرحمن و المئات من الكتاب و المبدعين و المثقفين و التشكيليين و المسرحيين حتى صار عددهم كافياً لإنشاء الروابط و الجمعيات في بقاع كثيرة من العالم و دونكم إتحاد الصحفيين السودانيين بالولايات المتحدة. فأي النظامين كان علي المثقفين و المبدعين أرحم : نظام الخليفة عبد الله أم نظام الإنقاذ في عهد الترابي؟
خرج كل هؤلاء فلماذا لم نجبر على بعث مجتمع مدني جديد؟
ثم هل المجتمع المدني ضنين المسالك إلي هذا الحد الذي نحتاج فيه للتخلص من هؤلاء بغية فتح الطريق أمام الآخرين؟ و كيف علم الله د.حيدر هذه ( الأسماء ) كلها و أنبأه أن بذكرها ينغلق كتاب المجتمع المدني في السودان كله؟ ببساطة أجد د. حيدر مخطئاً و هو يقول إن غياب هؤلاء يفسح المجال أمام مجتمع مدني جديد ، و أجد د. حيدر مخطئاً و هو يغلق المجتمع المدني السوداني كله على هؤلاء فقد رأينا المجتمع المدني دون أن نمنحه هذا الإسم ( الرنان) في قرانا القصية و شهدنا قادة ذلك المجتمع ( المدني ) يكثرون من العمل دون أن يتحدثوا عما يفعلون و ربما أعجزهم ذلك فهل اقتصر المجتمع المدني علي أولئك السبعين فقط مع عميق الإحترام؟.
يتحدث د. حيدر في الجزء الثاني من مقاله عن الصحافة في العهد الحالي و يتناول ما أسماه ( هبوط المهنية) فيها و يبدو إن الدكتور لم يجهد نفسه ليجد عبارة أفضل لكنه يغفل كل هذا و ينصب من نفسه حكماً لانتقاد الصحافة إذ يقول " و يمكن متابعة هذا التدني و التدهور في أشكال عديدة بدءاً من المواقف من حرية التعبير حتى اللغة و الأسلوب المستعملين في الكتابة"
ينثر د. حيدر في سياق مقاله عبارات وثوقية ( دوغمائية ) يصعب على القارئ تلقيها من أكاديمي له حضور مثل حضوره. عبارات من علي شاكلة " و من المعروف أن هبوط المهنية يتبعه سقوط أخلاقيات المهنة" ، " أدركت سريعاً لماذا تخلف السودانيون و تقدم غيرهم". و إذا اتفقنا جميعاً إن السودانيين (كلهم علي الإطلاق ) متخلفين كما تقول العبارة، فهل يمكن لأكاديمي متخصص في علم الإجتماع أن يتمكن من إدراك علة مقعدة و معقدة الأسباب مثل تخلف شعب كامل بهذه السرعة؟ إذن لماذا يجهد الناس أنفسهم في البحث و التقصي و التجريب؟

كل هذا شيء و إقحام أسماء المصريين شيء آخر فمثلما أقحم إسم الروائي جمال الغيطاني كما أشرنا سابقاً أقحم أيضاً إسمي علي الدين هلال و محمد السيد سعيد حين ذكر أن استاذاً جامعياً سودانياً يعمل مستشاراً صحفياً لإحدي صحف الفضائح . يقول حيدر " و عقدت مقارنة سريعة بين ما يكتبه أساتذة في مصر مثل علي الدين هلال و محمد السيد سعيد" و حتي لا يبيعنا الدكتور الترام نقول إن مثل هذه المقارنة لا محل لها في الإعراب حيث لا يعمل الدكتور هلال في الصحافة و لم يشتهر بالكتابة فيها و إنما نال معظم شهرته بسبب صعوده في سلم الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم و توليه الوزارة و هو مثل غالب وزراء مصر من التكنوقراط البعيدين عن العمل السياسي و الذين يستقطبهم الحزب الحاكم لتولي وظائف الدولة التنفيذية كل في مجاله. كذلك الأمر بالنسبة لمحمد السيد سعيد المثقف و المفكر الناشط في مجال حقوق الإنسان و المجتمع المدني ، ثم ثانياً و هو الأهم إن النظر في كتابات هؤلاء لا تمنح ( المنجمين و لو صدقوا ) القدرة علي الكشف السريع عن أسباب تخلف السودانيين و تقدم غيرهم.يعود د.حيدر في نهاية مقاله إلي ما حذره منه حسن أبشر الطيب من الإساءات إذ قال الطيب في مقال أوردنا ذكره سابقاً عن نقد د. حيدر " مثل هذا القول ليس من باب النقد الموضوعي في شيء و إنما هو من سقط القول و باب الشتائم" . وصف حيدر المناخ الصحفي بأنه مناخ فاسد مثقل بالرشاوى ملمحاً إلي استحالة إحتفاظ عبد الله بنقائه في مثل هذا المناخ بعبارته " هذا هو باختصار وضع الصحافة و الصحفنة الذي يريد أن يحتفظ عبدالله علي إبراهيم، ضمنه بنقائه الفكري و سموه الأكاديمي و لكن يبدو لي أن التيار الجارف كان قوياً" . من يقول إن هذا لا يدخل في ( باب الشتائم)؟.
لا يصبر د. حيدر علي عبارته تلك لكنه يمنحها مزيداً من الإيضاح إذ يقول " و استطاع عبد الله بذكائه و دهائه أن يلتقط سريعاً : ماذا يريد شباك التذاكر ؟ كما يقول أهل المسرح أو السينما حين يريدون تبرير هبوط مستواهم " ! و إضافة إلى ما في كلمة دهاء من محمول دلالي سالب في الثقافة العربية يشي بإعمال الخديعة فقد ورد حيدر مورداً حذره د. بولا من العلل منه و النهل قبل حوالي العشر سنوات بقوله" و في خصوص تشبيه حيدر لي ب " الهابطين " و " الهابطات " من الممثلين المصريين ، فلا أجد له وصفاً أقل من أنه محض ابتذال، و هبوط بمستوى الخلاف في الرأي إلى درك لم يكن يخطر ببالي قط أن يأتي من مثل حيدر" ( حوارية لاهاي ، رد على رد/ الحلقة (12) / الخرطوم العدد 1851 بتأريخ 12يوليو 1998 م). لم يغادر د. حيدر مقعده الذي نهاه بولا عن الجلوس فيه قبل عقد من الزمان!
علي كل لم ينته حديث د. حيدر عن عبد الله علي إبراهيم إذ قال في نهاية الجزء الثاني من مقاله إن ما كتبه مدخل رأي "أنه ضروري قبل التعمق في نقد شامل لكتابات عبد الله علي إبراهيم خلال الأعوام الماضية" و كل ما نأمله من د.حيدر في نقده الشامل –إن تأتي- أن يحتفظ لعبد الله بحقه في الإختلاف و في أن تكون كتابته كما يري أو يشاء.
Wednesday, May 7, 2008
الإنترنت قربت المسافات 2

د. حيدر إبراهيم في قطار الإفتئات علي ع ع إبراهيم
"كان رجل من التجار له ولد يتقعر في كلامه ، و يستعمل الغريب ، فجفاه أبوه إستثقالاً له و تبرماً به ، و مما كان يأتي به ، فاعتل أبوه علة شديدة أشرف منها علي الموت . فقال أشتهي أن أري ولدي ، فأحضروهم بين يديه و أخر هذا ثم أخر حتي لم يبق سواه، فقالوا له : ندعو لك بأخينا فلان؟ فقال : هو و الله يقتلني بكلامه، فقالوا: قد ضمن ألا يتكلم بشيء تكرهه ، فأذن لهم. فلما دخل قال : السلام عليك يا أبت ، قل أشهد أن لا إله إلا الله ، و إن شئت قل أشهد أنّ لا إله إلا الله ، فقد قال الفراء : كلاهما جائز، و الأولي أحب إلي سيبويه. و الله يا أبت ما شغلني غير أبي علي ، فإنه دعاني بالأمس فأهرس و أعدس ، و أرزز و أوزز ، و سكبج و سبج، و و زربج و طبهج ، و أبصل و أمصل ، و دجدج و افلوذج و لوزج.
فصاح أبوه العليل : السلاح السلاح ، صيحوا لي بجارنا الشماس لأوصيه أن يدفنني مع النصاري و أستريح من كلام هذا البندق".
جمع الجواهر في الملح و النوادر- الحصري.
بدأ د. حيدر الجزء الثاني من مقاله الصحافة 22 مارس 2008 م " ترددت بين تعريف المصطلحات التي تعلو المقال ، و بين البحث عن مدخل مريح عن شخصية الموضوع نفسها لتسبيب و ليس تبرير كتابة الموضوع أصلاً" و لا يغيبن علي فطنة أحد إحتباس المعني المكنون - إفتراضاً - في تجاويف هذه الجملة التي قد يصعب شرحها و الربط بين ما يمكن أن يكون جملاً مفيدة في ثناياها فإستخدام كلمة (بين) للإفادة عن وقوع الكاتب بين خيارين هو إستعمال عجيب يكاد الخياران فيه لا يلتقيان حتي لو وضعت بينها عشرات الأدوات من علي شاكلة (بين) و حتي نكون منصفين فإن الخيارين موضع الحيرة هما ما بين:
1) شرح ( المصطلحات) أو كما سمي الكاتب مفردات صحفنة و فكرنة و أكدمة ، و..
2) البحث عن مدخل مريح عن شخصية الموضوع ( نفسها ) لا حظ نفسها و ليس نفسه .
حتي يصل إلي " كنت مكرهاً لإستعمال هذه المصطلحات التي تبدو متقعرة و شاذة ، و لكن أجبرتني تطورات اللغة العربية في توليد و صك مفاهيم و مصطلحات و تعابير جديدة جديدة تعبر عن واقع جديد" هكذا قال دون أن تجبره تطورات هذه اللغة للنظر في أساسياتها و إستخدام (مكرهاً علي) عوضاً عن (مكرهاً ل..) الموغلة في النشاز .
و ينقلنا الكاتب للتدليل علي صحة مصطلحاته التي صكها إلي اللغة الإنجليزية التي يحاول الكثير من الكتاب و المثقفين إرهاب ( الناس ) بها بتكثيف الإحالات إليها و الإسراف في أستخدام كلمات منها بين أقواس تزيد من غموض النص لكنها – و كما هو مطلوب منها تماماً – تضعه ( أي تضع النص ) في مكان ربما حسبه الناس لجة فكفوا عن الخوض فيه . و في المقال أورد د. حيدر كلمة ( Tattoo) لشرح كلمة وشم ( التي لا تحتاج إلي مزيد من الإيضاح ) .
علي كل يصعب الإقتناع بأنه كان لزاماً علي د. حيدر إستخدام تلك المفردات الثلاثة معاً إذا ارتضينا - جدلاً - قبول إحداها . و ما ذكره الكاتب من إنها تأتي " للتعبير عن سيرورة أو حالة إنتقال و تحول إلي وضع آخر" لا يجد له سنداً فيما تلي ذلك من شرح فقد أورد الكاتب إن " المقصود بالصحفنة التوجه نحو أن يكون كاتباً صحفياً و في نفس الوقت ألا يكون مجرد صحفي بل يضيف إليها كونه مفكراً، و هي الصفة التي توزع بكرم بلا معيار دقيق. و في نفس الوقت لا يريد أن ينسي إنه في الأصل أكاديمي" .
إذن لا يمكن شرح صحفنة دون ربطها بفكرنة و أكدمة كما تؤكد الجملة أعلاه و هكذا فإن كلمة (صحفنة) كلمة غير مفيدة في ذاتها و لا يمكن إستيعابها دون أن تتبعها ( فكرنة ) و ليس أي كلمة أخري و إن جاءت علي نفس التفعيلة. إذن ليست لدينا حظوة في إستخدام هذا المصطلح الذي فرضته تطورات اللغة دون أن نأخذ الحزمة ( ربما Package) كاملة و إلا فلا.
حين صرخت الشاعرة المصرية فاطمة ناعوت في حوار مع السفير اللبنانية ذات مرة معربة عن حسرتها من وجود ( أدباء ) مكرسة أسماءهم و يفشلون في إقامة جملة عربية سليمة ، لم يخطر قطعاً ببالها أن يكون د. حيدر ضمن من
عنتهم لكنني أذكر عبارتها كلما قرأت له فهو – بلا شك- كاتب مكرس و لو من خلال جهده الشخصي و نشاطه الجم و دأبه علي الكتابة و النشر بشكل كتب عنه د. عبد الله بولا مخاطباً د. حيدر " يا شيخ حيدر حبل المهلة يربط و يفضل . و إني لأراك علي عجلة شديدة في إطلاق العبارة و الفكرة. و قد أقول كأن العبارة أصبحت تسبق الفكرة عندك" ( الخرطوم، الأحد 19/7/1998 م ).
هذا من ناحية ( التكريس ) أما من ناحية اللغة فلن تتكبد كثير عناء لتصل إلي ما وصل إليه د. بولا أو د. حلمي شعراوي أو غيرهما ، و دونك جملة أخري كتبها ( بل أحياناً العاطلين من المعرفة و الموهبة ) بدلا ً عن ( العاطلين عن ..) المتواتر ورودها في كتب اللغة و الأدب، و دونك أيضاً إلتباس نظر د. حيدر إلي اللغة نفسها.
أدناه نموذجان متناقضان لرأي د. حيدر في لغة الإمام الصادق المهدي:
- " ترددت كثيراً قبل ان أصل إلي صياغة هذا العنوان و لكن السيد الصادق المهدي شجعني حين إستخدم كلمة السحسحة و أدخلها ، بحصافته و حسه اللغوي العالي ، إلي قاموس السياسة و الكتابة في الشأن العام". الحنكشة و نوعية الحياة في السودان .
- " و قد يكون السبب و لع الرجل باللغة و هو يبني عالمه من الكلمات و هي في أحيان كثيرة مجازية و غير حقيقية ، فأصبح في أحيان كثيرة ينفصل عن الواقع و يسكن في كلماته. فقد يكون إعجابه بمصطلح جديد كافياً لجعله يتخذ موقفاً جديدا بينما هي مع الكلمات و التعبير و الإصطلاحات و ليس المهم واقعية الموقف و لكن جاذبية الكلمة" و دون أن نسأل كثيراً عن إسم الإشارة (هي ) الوارد تحته خط و كيف هبط علي هذه الجملة فإن هذا الإستشهاد مأخوذ من مقال د. حيدر السيد الصادق المهدي:- تساكن المجاز و الواقع
أنظر كيف تحول الإمام بين جملتين إثنتين من الحصافة إلي الولع بالمفردات المجازية غير الحقيقية
( أي التي لا تعبر عن معني و لا تحمل دلالة).
و في سياق شرحه لمفردة ( فكرنة ) دلق د. حيدر – كالعهد به – بضع عبارات تحط من قدر المثقفين السودانيين و من قدر إسهاماتهم من علي شاكلة وصف حواراتهم بالمناوشات التي تبدو أقرب إلي تقاتل الديكة من نوع افشارة إلي أن صفة مفكر صارت صفة مجانية توزع بكرم بلا معيار دقيق.
و مع قناعتنا الراسخة بعادة السودانيين عموماً في المجاملة و التي تأتي في أحيان كثيرة علي حساب قيم أخري أدناها الصدق مع الذات فكم رأينا من شاعر كبير يخلط بين السين و الثاء و (دكتور) معروف للقاصي و الداني إنه لم يحصل علي شهادة بذلك ، إلا إننا نقر بالطبع بصدق عبارة د. حيدر.
و لعل صدق هذه العبارة يجعلنا نعود لمساءلة المعايير التي حصل بها د.حيدر نفسه علي لقب مفكر إذ ليس سراً إن د. حيدر ظل يقدم في كثير من المنابر بهذه الصفة بدءاً من جريدة ( الإتحادي الدولية ) التي كانت تصدر في القاهرة إلي صحف الداخل و منابره الإعلامية و الثقافية ( و الفكرية ) الأخري.
و قد يكون من المفيد هنا أن أشير إلى حوار نشرته جريدة الصحافة مع د. حيدر وضعت له عنوان من الصعوبة الحديث عن فكر سوداني و هذا لا يعني إلغاءه أطنبت فيه الصحيفة في وصف حيدر بالمفكر و قالت " الدكتور المفكر حيدر إبراهيم علي مفكر و كاتب ناشط علي الصعيدين السوداني و العربي ، و هو مؤسس مركز الدراسات السودانية و مديره. إستطاع عبره أن يوصل الفكر السوداني للمحيط الدولي .. و للدكتور مؤلفات فكرية عديدة تعني بدراسة الفكر السوداني داخل بنيته القومية الثقافية. كان لنا معه هذا اللقاء حيث ألقي الدكتور حيدر أضواء علي القضايا الثقافية المعاصرة علي المستويين القومي و الكوني."
بالطبع لم يعترض د. حيدر – لا بإسم المعايير العلمية ولا بأي إسم آخر – علي إطراء الصحيفة له كما لم يسائل مرة – فيما قرأنا- أي كاتب أو صحفي عن معاييره العلمية التي جعلته يصفه بالمفكر ( سواء وصفه بأنه مفكر سوداني أم قومي أم كوني).
لكن الدكتور عينه لا يهدر فرصة واحدة لتبخيس جهد الاخرين حتي لو كان أولئك الآخرون البروفيسور الراحل أحمد الطيب زين العابدين إذ يعرض ب( سودانوية ) الرجل في نفس الحوار الآنف الذكر مع جريدة الصحافة "كنت أتساءل دائماً : ألا تكفي السودانية، فلماذا السوداناوية ؟ لأن النسبة في هذه الأخيرة قد يقصد بها الإدعاء أو المبالغة، فالعلمية غير العلماوية، فهل المقصود في هذه الحالة سودانية فائقة أو زائدة؟ أم هو مجرد تعبير عفوي ؟ لست أدري لماذا سوداناوية؟" و من الواضح إن د.حيدر في هذا لا يحفل بإجتهادات من كتبوا عن السودانوية أو من قدموا أي مساهمات في إطارها سواء كان أولئك الكتاب يقفون منها موقف ال ( مع ) أم ( الضد) أم ( البين بين ) فهذا لايهم!
و فيما يسخر من كلمة سودانوية التي أبلي كثيرون في شرحها و التي ربما تناولها بعض المهتمين بوصفها – و هذا هو الحد الأدني - ترجمة لمفردة ( Sudanism ) وفق السياق المستخدم عربياً بإضافة (وية) عوضاً عن لاحقة (ism) مثل أمثلة كثيرة كإسلاموية (Islamism) و شعبوية التي تكرم د. حيدر نفسه بشرحها في مقال له بعنوان إشكاليات الدين و الوطن علي النحو ( المحكم ) التالي : " الفرق بين الشعبوية Populist تهتم بتهييج و تعبئة الجماهير و الشعبية Popular هي التي تكسب تأييد الجماهير برضاها و قناعتها ) عظيم و ليت د. حيدر أضاف كلمة ( إنها) قبل كلمة (تهتم ) لتستقيم الجملة لكن لا علينا الآن بهذا ، المهم هو إن هذا الشرح يصلح لأن يكون قاعدة فلماذا لم يقم الدكتور بتجريبه ( أو تجربته ) علي السودانوية ؟
نواصل..
الإنترنت قربت المسافات 1

" لحيدر منطق مثل سيف تيمورلنك في تسليب "المثقفين" لا تنجو منه رأس قط"
د. عبد الله بولا ، جريدة الخرطوم ( العدد 1815) ، الأحد 31/5/1998 م
لم يكن الدكتور بولا– مطلقاً- علي خطأ حين ذهب إلي توصيف منطق الدكتور حيدر إبراهيم علي بسيف تيمور لنك فالمقارنة ذات الدلالة البينة التي ذهب إليها التشكيلي و الأكاديمي المرموق لم تأت إعتسافاً في حق الرجل إذ لم يقتصر تبنيها علي بولا وحده و إنما كان هذا رأي الكثيرين فقد طعن الدكتور حسن أبشر الطيب في مقال نشره بجريدة الصحافة السودانية عام 2004 م بعنوان قراءة د. حيدر نموذج للتفكير السلبي ، في فكر حيدر و أشار إلي " هذه الوقفة الإستعلائية التي يقفها د.حيدر ، يخيل إليه ، أو علي أقل تقدير يعطيك هذا الإنطباع، أنه في جبل المعرفة و ما سواه في سفح الجبل " .. حتي يختتم الجملة بنصيحة لازمة " الإنصاف جميل و التواضع أجمل يا دكتور" و لم يسع الطيب في مقالته الحري إلا أن يلوم حيدراً علي ما إكتنف مقالة له عن مشروع بحثي تصدي له الدكتور كامل إدريس عن مستقبل السودان عام 2020 م " من سقط القول الذي يبعد كلياً عن منهج العلماء" .
و تناولت الأستاذة رباح الصادق المهدي حالة العداء التي يستلذ بها حيدر و يتبناها كلما كتب شيئاً عن أي شيء فقد أخذت عليه في مال لها بعنوان تعقيباً على الدكتور حيدر إبراهيم علي في مقاله حول نوم النواطير و قالت إنه " للحقيقة و الإنصاف ، فإن الدكتور حيدر إبراهيم لم يستثن أحداً ، فقد قال في غضبة عدمية ( لأنها لن تؤدي إلا إلي العدم ) قال : " النواطير النائمة هي قيادات الأحزاب السياسية و كودرها و عضويتها ، و ضمنها أيضاً منظمات المجتمع المدني و الصحافة و الحركة الثقافية " فهو لم يستثن نفسه و لا المنظمة التي ينتمي إليها أو العمود الذي يكتب فيه جاعلاً النوم للجميع"
و بعنوان د. حيدر إبراهيم يخرج عن قواعد الأمانة العلمية «1» كتب عوض الكريم موسي واصفاً " معالجة د. حيدر لقضية التخطيط الإستراتيجي في بلادنا إنما هي معالجة سياسية دارجة تعوزها الحصافة السياسية ، دع عنك الرصانة العلمية التي تنبغي لمن يقود مركزاً للدراسات السودانية ، فهي تعج بالمهارشة و المماحكة ، و لاتقدم لقارئها من وراء ذلك شيئاً ذا بال ، و سأسعي ما وسعني الوسع إلي عملية إنتقاء عسيرة لفرز الموضوعي من غير الموضوعي ، و لو من باب التقدير النسبي .."
و رغم هذا الحديث الذي جاء هنا من أكثر من كاتب و مثقف فإن الدكتور لم ( يتبن ) رأسه عملاً بالحكمة الشعبية التي تنصح بذلك إذا ما اتفق لإثنين أن ابلغا واحداً بأن رأسه غير موجود.
خرج د. حيدر في 15 مارس 2008 م بمقال عجيب وسمه بعنوان عبد الله علي ابراهيم بين الصحفنة و الفكرنة و الأكدمة يتهجم فيه علي منتوج الأخير الإبداعي و الفكري و يريد إستتابته علي طريقة ( صيد الساحرات ) و هي طريقة سنأتي علي وصفها لاحقاً . و إذ قرأت الجزء الأول منه أشفقت علي نفسي فلولا إن كاتب المقال هو د. حيدر الذي يحمل درجة علمية رفيعة و ظل يسهم – ما شاء له الله أن يسهم – في حياتنا الثقافية و الفكرية طوال العقدين الأخيرين عبر مؤسسة نشر مخصوصة ( هي مركز الدراسات السودانية ) لقلت أن المقال مبتذل و لا يثير شيئاً مثل عنوانه.
فمنذ البداية يبدأ الكاتب بتلبيس الهجوم معني النقد حين يقول أنه " ليس من أغراض هذه الكتابة نقد عبد الله أو الهجوم عليه " و " و لكن خيبة الأمل في مثقف " كنا ندخره ليوم لقا و بدميها يتوشح" يكون أقرب إلي المرثية॥" و إذا تجاوزنا الترادف المتعسف بإيراد الهجوم و النقد في موازنة و سطها كلمة ( أو ) فإن بقية الجملة تشي بحق الكاتب في مصادرة مستقبل منتوج الدكتور عبد الله لصالح أجندة يلمح إليها بإشارة (يوم لقا) و في هذا تغول كبير علي حق إنسان يفكر و يكتب ما يعتقد إنه الحقيقة أو ما يعتقد إنه يعبر عنه علي أقل تقدير।
و يمضي الكاتب ناعياً إهدار قدرات الدكتور عبد الله النادرة في اللغة و التحليل و إنسيابها " إلي برك راكدة و لا تكون التتابع المعطاء أبداً" و قد وضعت خطاً تحت هذه الجملة لفتاً للإنتباه إل
ي العي و الحصر اللذان يلازمان صياغتها و هذا باب شيق في قراءة كتابة الدكتور حيدر حيث يقول في جملة عجيبة من حيث المعني – و هو علي كل حال معني مستنبط لا تفصح عنه الصيغة ال(معقود) لسانها- " فقد كان موضوعاً من موضوعات نقاشات شرسة مع المرحوم عمك يونس الدسوقي . فحين تمر سيرة عبد الله ، أقول له :- و الله أنا زعلان للزول دا كان ممكن يكون جمال الغيطاني قبله بكثير" .. حتي يصل إلي جملة في نهاية الفقرة أعتقد أنه قصد بها أن تكون ذات محمول لغوي بديع " و بالفعل كانت كتابات عبد الله القديمة العبقة بعطر من التاريخ بلا افتعال" فأنظر كيف تكون الفرادة!
و إذ إجتهدت لتفسير ما ذكره د. حيدر عن جمال الغيطاني في هذا السياق فإنني لم أظفر بشيء سوي أن الكاتب عقد مقارنة- ظالمة – بين رجلين سمقت قامتهما كل في مجاله و ليس بين مسارات الرجلين تداخل يبرر المقارنة بينهما مثلما لا يمكن عقد مقارنة بين مكي سنادة و ريكاردو علي سبيل المثال ن فصاحب الزيني بركات – الذي لم يتلق تعليماً جامعياً قط - روائي و مراسل حربي و صحفي ( في الصحافة الثقافية) بينما صاحب ( السكة حديد قربت المسافات) أكاديمي و كاتب مسرحي و صحفي و باحث و فوق كل ذلك ناشط سياسي قضي قرابة العقد من عمره في باطن الأرض – بتعبير الدكتور حسن موسي- وفاء لفكرة و إرتهاناً لقرار عصبة إمتثل لها حيناً من الدهر ثم اعرض عنها لا يبالي.
علي كل فإن المقارنة التي عقدها الدكتور حيدر بين المبدعين تشي بأنه إما لم يقرأ جمال الغيطاني و ربما لم يشاهده في برنامجه التلفزيوني الراتب ( مع جمال الغيطاني) و إما أنه إقتصر علي قراءة الصفحة الأولي ل ( الصراع بين المهدي و العلماء) مضيفاً إليها مقالة د. عبد الله ( شهادات عن التجاني الماحي ) التي أشار إليها و إلي تأريخ صدورها في صلب مقاله مما يجعلنا أميل إلي الإقرار بأنها فعلاً بين يديه.
علي العموم ليس فيما ذكرنا سبقاً فقد اتهمه د.حسن أبشر الطيب بأنه زعم بقراءته لكتاب كامل إدريس في حين أن الكتاب موضوع المقالة لم يكن قد ورد إلي الطباعة حين نشر هو مقالته و هو ما دعي حسنا ( اً) إلي إيراد النكتة عن المحامي الذي ترافع عن متهم بسرقة حمار واصفاً الحمار بأنه كان ضالاً في وقت لم يجهد المحامي الهمام نفسه في تقصي أن الحمار موضوع الدعوي كان مشجباً للملابس لا غير.
و علي هذا المنوال يواصل د. حيدر مقالته التي لا يربط بين فقراتها منهج سوي جهد كاتبها لتقريع عبدالله بعبارات مرسلة من نحو " صرت كثير الكتابة و الكلام" التي تنحو بالمقالة إلي طابع الرسالة الخاصة ثم تعود إلي ما يشبه رصانة المقالة و الإشارة للكاتب موضوع ( التقريع ) فيها بضمير الغائب ، لكن بعبارات مرسلة أخري لا تقوم علي أي ساق من السند العلمي نحو " كان عبد الله يجلد طبقة الأفندية أو البرجوازية الصغيرة....لكنه الآن يقف في صفها و يدعمها ، ليس لأنه إختار ذلك ، و لكنه رفض الحداثة ، و التجديد ، و الإنفتاح علي الآخر ، و الأصالة" و العبارة علي كونها مرسلة فإنها تصور أن الوقوف مع طبقة الأفندية أو البرجوازية الصغيرة هو أمر مرذول علي الإطلاق ينبغي التبرؤ منه بإعتبار أن تلك الطبقة ( و هذا إجتهاد مني ) مناهضة لفئة المسحوقين و الفقراء و (البروليتاريا ) الذين ينبغي قصر المؤازرة عليهم . كل هذا و أستاذ الإجتماع لا يقول لنا ماذا كسبنا بمناهضة الأفندية و أين يصنف هو نفسه ذاته المفكرة.
الكتابة علي هذا النمط لا تتوقف عند حيدر إذ يصف عبد الله بأنه يمثل مأساة يونانية في زمن جديد – هكذا- شارحاً مأساة عبد الله بأنها تتلخص في بحثه عن مكان يخفي فيه تاريخه و يدفنه و الأهم من ذلك ألا يلاحقه هذا التأريخ.
طوال ما يكتب لا يغادر د. حيدر مقعد المعلم و لا حجر عليه في ذلك فهو قد استحق هذا المقعد بمثابرة و جلد و اجتهاد و ليس ثمة من يرغب في نزع ذلك منه لكن عليه و هو هناك ألا يجلس الآخرين في مقعد التلميذ فكراسي الفلاسفة تتسع للكثيرين و توضع في صدر المجالس إذا كانت مخصصة لمن هم في مثل علم و معرفة د. عبد الله علي إبراهيم .
يقول حيدر " كان المعلمون و الفلاسفة يسألون طلابهم الجدد و زملاءهم :-
- ما عطشك ؟
فما عطشك يا عبد الله حين تكتب و بهذه الكثرة؟"
ليست هناك حاجة عند حيدر للحصول علي إجابة فهو يواصل ( مونولوجه ) إذ يقول " قد أعطي نفسي الحق في الإجابة عن سؤال لماذا يكتب عبد الله طوال السنوات الممتدة من نهاية السبعينات؟ يكتب عبد الله و في ذهنه كيف يكيد و يغيظ الأعداء و هم كثر في مخيلته" يا للخطورة وصل الأمر إلي سبر مخيلة الدكتور عبد الله و كشف ما فيها من أعداء كثر!
علي كل " لا يناقش حيدر إستشهاداته ، و لا يأخذها بما ينبغي للباحث المدقق أن يأخذ به مصادره من الدقة و الفحص الإشكالي. فقد قرر حيدر مسبقاً ، في ما بيدو، أن يشوي المثقفين" أو كما قال عبد الله بولا في الحلقة السادسة من مساجلته المطولة حوارية لاهاي، رد علي رد ( الخرطوم 31/5/1998م ).
نواصل..
Friday, March 21, 2008
Eritrea In The Sudan’s Presidential Palace

The unauthorized profile of the Eastern-Sudan Front’s Chairman 2-3
From episode 1: After the GOS offensive in South Red Sea area, people sought refuge in the neighbouring Eritrea leaving every thing of their poor and precious possessions for the unknown. With around 9,000 persons not turning up in the small vibrant town, Garora resembled a ghost village.
Musa was very keen to stay in the safest Eritrea rather than risking being in the dangerous Garora. He released himself to exchanging rumours and launching smear campaigns against his own comrades as he always used to do.
Abdellah Kunna and I opted to stay with a handful of stubborn Garorians and exchange jokes with them but, we always advised them of being extremely cautious.
In a carefully calculated move, prominent Eritrean General Abdo Ramag visited us in a show of support. He arrived in a motorcade of an only two vehicles; one with an erected Doshka mortar. Flanked with a group of his affiliates he came to our house in a relaxed outfit and a Packet of Rothman’s in his left hand.
Chatting in his broken Arabic he satisfied the fascination of Abdella Kunna who always told stories about his friendships with the HJDF leaders. So this is a good opportunity for him to collect some more tales.
In his message to us, General Ramag assured us of their plans to push back the Sudanese army and hand us our liberated area.
That show was not Musa’s favourite because he doesn’t know the General with the multiple scars around his body and as the Head of Intelligence & Security he might be asked an unpredicted question from the unpredictable man, so he resorted to the kitchen where younger comrades were cooking the famous Beja grilled lamb(SALAT). Musa helped in serving the food to the group who plunged in a hot card game.
Shortly afterwards I left Garora for Hamoshkoreib area via beautiful Asmara. Fortunately General Ramag didn’t keep his word and South Red Sea remained in the hands of the government of Sudan ever since.
I have been attached to the Chairman’s office as a director where I started the work of the preparations for the General Congress. We formed an influential committee which took the hard work of preparing the reports, auditing the financial records, preparing the constitution, regulations and other documents. Literally the committee did everything. Musa and other comrades were excluded on the basis of merits but he –personally- kept a vigilant eye on its proceedings.
Many of the Committee members kept no secret of their intentions to turn a new page, have an absolutely new leadership for the organization, adopt a new approach and have all the members of dual allegiance sidelined.
Incumbent chairman Sheikh Omer was very supportive so we abolished the Security & Intelligence Department which was headed by Musa. We made it a junior section in the chairman’s office.
Now we had the man’s favourite department disappearing, were can we freeze him? No one cared, the decision about his fate should be a matter for the General Congress members.
We took the necessary precaution by not allowing anybody from Musa’s group to Command the army as we added this responsibility to the Chairman who would assume the title: Chairman & Commander in Chief.
This title had always fascinated ambitious Sheikh Omer who looked at the Great D.John with a green with envy eye and idolation at the same time.
As the game entails we allowed the Congress members to discuss and have everything on the table despite the negative messages that kept coming from the (friends). One of them (the friends) disrupted the ratification of a new Military Conduct Law by describing it as lenient and not competent to govern a commercial company let alone a militant organization.
While the sessions of the Congress were continuing we noticed the absence of four of our colleagues. Hours later we learned that Musa had ordered their detention. He later charged them of plotting to have certain names elected in the leadership. Under pressure the (friends) agreed to set them free but every one got the message. The group failed their bid and every member detached himself from them.
The man who disrupted the adoption of the military law stood against the idea of secret ballot and said that we have to elect a Chairman beforehand and then vote by taking a stand for yes and sitting down for no to have the outgoing leadership re-elected or ousted collectively .
Not many members stood for the re-election. Musa and his henchmen were looking furiously at the voters in the eye until one of his henchmen screamed stand up, what you waiting for?
67 out of 113 (depending on my own and a friend’s recollection) stood up in favour of their re-election.One of them begged me openly to say yes but I kept sitting without any intention to change my mind.
When it came to the other members they were elected individually in a tight head to head secret ballot.
The outgoing leadership had a colleague who took the title (Deputy Chairman, Secretary General and Secretary of External Relations). This title was scrapped into new entities ; Deputy Chairman and Secretary for External Relations.
The 15 man’s Central Committee elected Musa as deputy chairman to lock this job on the faces of ambitious Abdella Kunna and Amin Shingrai.
Musa’s election has been widely perceived as a compromise because he was not happy with his new title of Chief of Staff with three assistants for Military Operations , Administration and Training .All these posts have been filled by relatively competent comrades.
Another factor helped the election of Musa was the reality that Sheikh Omer didn’t like to have some one who might have bigger ambitions as his deputy and Musa with his submissive character had never been considered for the top job.
In fact Sheikh Omer with his cautious behaviour had never allowed any of his comrades to grow and show any probability of succeeding him.
Another factor was that Musa is not belonging to the influential GAMILAB tribe which dominated the Beja Congress activities. The GAMILAB comprised between 80- 85% of the members, so every one was sure that there is no reasonable possibility of Musa being Beja Congress Chairman even if Jalal Talbani became the president of Iraq!!
Not every one was happy with the outcome of the new leadership especially Sheikh Ahmed Betai who has been sidelined by the (friends) and Sheikh Omer.
Sheikh Ahmed Betai who is a member of the influential Betai clan is not a man who resorts to compromises.
He started his contacts within amongst the Army and with other parts. He apparently got a listening ear in Comandor Abdel Aziz al-Helw who was in charge of the SPLA’s New Sudan Brigade.
Under the SPLA’s protection, Sheikh A. Betai declared his defection and formed a new leadership with him as a Chairman and a group of others including Musa’s foe Mr.Idriss Nour (currently deputy Wali of Gedarif State).
The Eritrean reacted swiftly and moved their tanks to Rebda where they pushed Cdr. Al-Helw to take his hands off the matter. The Eritrean took Betai’s group into their custody where they have been abused by Sheikh Omer’s group before they transferred to Tesanai town.
The group remained in the Eritrean custody for two months before their transfer in a truck by Musa (of course) to a new prison built for them.
Some of the Eritrean Officers told me that they handed the men to Sheikh Omer on the condition that they should be immediately released. In fact I never banked in such fallacies.
In my capacity as Director of the Chairman’s Office, I was responsible of receiving the leaders’ monthly reports which was a pre-condition for them to apply for the next month’s budget.
In that office I learned that Musa despite of all his claims doesn’t know how to read and write. Thanks to the ESAP and the post of Assistant to the President which doesn’t require its occupants of being literate although other public service jobs require this skill.
Throughout his tenure as Chief of Staff Musa had never submitted a millitary plan either for an attack or defense. He kept himself busy with the stories of prisons, fabricating accusations against comrades and act as a complete proxy for the Eritrean Intelligence machine.
One day an angry member confronted him and yelled on him with the secret that every one knows. He told him he is a coward spy and one day he will be brought to pay for his conspiracies and plots.
In fact our friend got a fresh conspiracy; he ahs been sent to jail charged with sexually harassing a younger comrade. The man spent many months in detention where he sarcastically called himself Monica Lewinsky.
There is no doubt that the struggle against the injustice became harder than the injustice and joining the regime which was supposed to be uprooted was safer than combating it.
Musa was widely known as a man of no friends. Every one who is closed to him is suspected of being a spy ( JASOUS ) which is the most trans-lingual disparaging term in the Eritrean territories.
When I look at the path of Musa to the helm of the Beja Congress , I always remember Ateia as-Sa’ati ,the MP in the Egyptian comic series (Sikkat al-Hilaly).That MP was always on the front pages of the papers , whenever he go he would by received by will- wishers and supporters. One day he looked at himself deeply and told his assistant that “I need the immunity, without immunity there is no Ateia as-Sa’ati”. I am wondering what Musa would say to himself when he is left alone.
One day while we were preparing for the 1st meeting of the newly elected Central Committee, we have been informed that the (enemy) is preparing a conventional attack against the opposition held territories in the East. The meeting was cancelled and all members of the Central Committee were send to the area except (Musa) who has been assigned to the co-ordination between the Friends and the NDA forces!!!
Some days later he came to our post to convey the news that our Military Operations man Mohamed Din was Killed In Action.
It was a moment of frustration because Mohamed Din was very popular amongst the Army. In addition to his wicked sense of humour , he was brave , ouspoken and he acted as an influence-proof device between Musa and the Army. Poor soldiers are now vulnerable to Musa’s influence because Chairman Sheikh Omer was always in need of some one to look after the Army while he could release himself to his eternal giant battle against the clan which recommended him for the top job (the Betai clan ).
Sheikh Omer preferred Musa over Mohamed Din the stubborn outspoken but was not able to remove him.
After the deterioration of Sheikh Omer’s ratings amongst the Friends who openly accused him of mismanagement of the organization’s fund, the man offered his resignation to them but the cunning friends told him that this is a matter for his own constituents. The smart bloke knew that he became irrelevant to the friends and he will be sent -sooner or later-to the very PRISON that he used to send his opponents to.
Sheikh Omer kept his job until he was able to flee to Khartoum for the first time in his life.
After the escape of Sheikh Omer the Eritrean advised the Beja Congress to put someone in charge to avoid a political vacuum. The poor Central Committee appointed Musa to avoid having the competition between Faki Ali Mohamed Ohaj who is from the JAMILAB tribe and the veteran member Abdella Kunna. In fact this happened the same way as in the SPLM where Cdr. Salva Kiir Myardit was granted the Chair of the late Dr.John Garang.
Things like this are rare but not very strange. It happened in many areas around the world ; Putin in Russia, Mubarak in Egypt etc..
Musa kept himself in his same prison .He dedicated his time from dawn to dark to follow his potential opponents, listen to the rumours about them and plot his conspiracies against them.
We mentioned earlier that Mr.Musa had never came up with a military plan of action but there are some operations that he could take credit for; the confiscation of his people’s live stock.
In an evil afternoon after our election to the Central Committee, Musa came to me in the Headquarters. In his business-like manner he went directly to the Chairman’s residence. I knew that Sheikh Omer is not there so I chased him.
I found him looking around with great frustration and asked me “where is Sheikh Omer?” My answer was typical to the requirements of the cloudiness came “I don’t know”.
He knew that I am not intending to co-operate, the guys in the communications section also don’t know? He said.
Helplessly, I shocked my left shoulder.
He pretended to go but he swiftly returned and asked me do you know some one from Port Sudan called al-Amin Mustafa.
- A livestock trader?
Yes.
- Of course, he is a well known figure.
Is he an NIF supporter?
- No he isn’t and in fact he is absolutely detached from politics but, what’s the matter?
We received some intelligence that some of his livestock entered the liberated areas and we want to confiscate it.
- I warned him strongly not to do that. I gave him a lot of reasons not to perpetrate this act of thuggery but he went on despite his promise to me!!!
There were many similar stories like this.
This is the kind of operations that our Chief of Staff had planned but he didn’t took any part in the oil pipeline blasts which were –in fact- the only successful military acts conducted by the Beja congress.
The planning and the execution of those operations is known by an only handful of the Central Committee members because of the kind of danger it involves and its great impact on the regime.
In the third operation, I heard nothing from the State radio ( Um Durman) in the due date.
Sheikh Omer was out of contact and no one is to ask about the fate of our comrades.
I met with Musa and I asked him if he knew any thing about the group. He answered me they are OK but I insisted asking him about his specific information. He asked for some coffee beans, he counted some of it (I guessed they were 33) and then used these beans as tarot and consulted them 3 times.
I was asking about real thing and he answered me using his self-proclaimed knowledge of tarot and geomancy. I hope he is not using it in the presidential palace which has been occupied by evil spirits since independence.
In fact Musa proved to know little about fortune-telling because that operation turned to be a total fiasco and became the last one. The government troops and choppers chased our commandoes all the way back. They killed an innocent fuzzy-wuzzy ,killed the camels and foiled the operation.
To be continued
Monday, February 11, 2008
Tuesday, October 16, 2007
المساعد الجديد للرئيس السوداني ، صورة مقربة 3 –3

قلة هي الآن تلك التي تعرف شخصاً إسمه علاء حسين علي و الغالب أنك لو حملت صورة للرجل و
كتبت عليها العقيد علاء حسين علي خفاجي الجابر ثم طفت بها شوارع بغداد الشيعية منها والسنية فلن يعرك أحد إهتماماً و كذلك الحال ربما لو تجولت بصورة الرجل في أي عاصمة خليجية حتي الكويت ذاتها. كيف يحدث ذلك و الرجل ما يزال حياً يرزق ؟ كيف يحدث ذلك و لم تمض علي الأربعة أيام التي حكم فيها الرجل الكويت المحتلة نيابة عن دكتاتور العراق ساعتئذ صدام حسين سوي سبعة عشر عاماً وشهرين فقط؟
أسأل في شوارع بلغاريا عن بوغدان فيلوف او في فرنسا عن بيير لافال و في صربيا عن ميلان نيديك و في رومانيا عن يون أنتونيسكو و في بولندا عن هانز فرانك و هكذا..... و لن تجدهم شيئاً مذكوراً لا في كتب التأريخ و لا في ذاكرة البشر. هكذا هو ديدن التأريخ مع هؤلاء لم يحتفظ بإسم أحد منهم في ذاكرته الدقيقة سوي بنرويجي واحد إسمه فيدكون (كويسلنغ) حكم بلاده نيابة عن ألمانيا النازية فصار إسمه رديفاً للخيانة و خدمة الأجنبي في كل قواميس لغات العالم حتي أن صحيفة التايمز اللندنية المرموقة كتبت في عددها الصادر يوم 15 أبريل عام 1945م و تحت عنوان (كويسلنغ/ ات في كل مكان) إنه لو صدر أمر بإختراع كلمة جديدة تعني الخائن لما توصل الناس إلي تشكيل الأحرف علي هذا النحو البديع. هكذا صارت الكلمة مفردة للإساءة و اللعن.
هكذا يتمطي الكويسلنغات الجدد في سيارات فارهة و تحت حراسة يدفع قيمتها الشعب المغلوب في قصر الرئاسة في السودان و في دواوين الحكم في الولايات منهم من يمثل دولة و منهم من يمثل جهازاً للمخابرات في دول أعجز عن أن توفر لمواطنيها شيئاً و منهم من يمثل تياراً واحداً فقط في جهاز مخابرات يتحكم فيه الفساد والرشوة و منهم من هو بلا غطاء سوي إدعاء إخترعه بنفسه و صدقه البعض بأنه عميل لدولة أجنبية.
و من حلفا إلي نمولي و من بورتسودان إلي الجنينة ما انفك الكويسلنغات الجدد يعلنون عن نفسهم بلا حياء، أي زمن هذا ؟
من كل هذا يتراجع نصيب شرق السودان كما هي العادة منذ بدء الخليقة . حتي في الكويسلنغات يكون نصيب سكان هذا المكان كويسلنغ عاجز تماماً.
عاجز لأنه أول ما وطيء أرض العاصمة الخرطوم في أول زيارة له إليها و في أول رحلة له علي الإطلاق بالطائرة التي نزل منها و هو يلوح بكف أدت القسم و كررت العهد بأنها ستكون مع أولئك ضد هؤلاء ، فإنه سرعان ما افتعل نزاعاً مع حكومة البحر الأحمر بخصوص إستقباله هو شخصياً و ليس بخصوص حقوق المعاقين الذين غابوا عن مرافقته في الطائرة الخاصة و ليس عن حقوق من قضوا نحبهم ليجني هو الثمن و ليس من أجل القضايا التي تكفل كثيرون بالدفاع عنها و الذود دونها فيما كان هو يصطحب (الأصدقاء) آناء الليل و أطراف النهار.
طالب موسي عبر قوميساراته الجدد أن يقام له إستقبال جماهيري في ساحة الشهداء الذين لم تحظ أرواحهم بالراحة جراء تكاكؤ الناهشين المتهافتين عليها كتكأكؤهم علي ذي جنة، إفرنقعوا!
طالب القوميسارات أن يقام ضمن الإستقبال مهرجان خطابي يستعرضون فيه بديع ما نهلوا و عللوا من فنون الكلام ثم يقدمون (كويسلنغ ) بعيه و حصره ليثبتوا إن الأمر كله صار ملك يمينهم و في كل هذا فالجماهير المطلوب حضورها في حفل الإستقبال الكاسد مغيبة و مغلوبة علي أمرها تحمل باللواري من بلد إلي بلد و يدفع زيت ترحيلها من فاتورة علاجها و تعليم أطفالها و تطعيمهم ضد السل الرئوي و نوائب الدهر.
كيف تستقبل بورتسودان الرجل وهي لا تعرفه ؟ و كيف تستقبل بورتسودان الرجل في ظل معارضة لا تخفي علي أحد لإتفاق اسمرا و إفرازاته؟ كيف تستقبل بورتسودان الرجل بينما بعلن مؤتمر البجا ( جناح السيد شيبة ضرار ) ذو الحضور الطاغي في أوساط مدينة بورتسودان رفضه للإتفاق جملة و تفصيلاً من ذات ساحة الشهداء و من خلال ندوة محضورة خاطبتها رموز بارزة في العمل البجاوي علي رأسهم الرفيق الأستاذ / محمد طاهر أبوبكر الأمين العام المؤسس لتجربة العمل البجاوي المعارض في التسعينات .
و مع إثارة موضوع زيارة السيد موسي لبورتسودان إنفجر خلاف آخر بين الحكومة و جبهة الشرق بخصوص إستيعاب ضباط من الجبهة في القوات المسلحة حيث تصر الحكومة علي منح خمسين فقط رتبة الضابط بينما يطالب مفاوضو جبهة الشرق بعدد ثلاثمائة و عشرين ضابطاً و ذلك علي ذمة المحرر السياسي لجزيدة الأحداث الصادرة في 12 سبتمبر الماضي.
لم ينبس السيد مساعد الرئيس ببنت شفة عن هذا الخلاف و لاذ بصمت العاجز في حين كان قد صرح منذ ثلاثة أشهر فقط عبر حواره مع صحيفة السوداني (نشر في 19/6/2007 م ) بأن قواته تتكون من عدة ألوية سيخضع بعض منسوبيها للتسريح و البعض للدمج في القوات المسلحة وفقاً لنفس تشكيلها كما سيتم إبقاء البعض كقوة خاصة بجبهة الشرق تختلف في سلطاتها و صلاحياتها عن القوات النظامية (؟؟).
و سأله المحرر عبد القادر باكاش : ( معليش كمندور موسي ) هل يمكن أن تعطينا تفاصيل عن تشكيلة قوات جبهة الشرق و بنائها الهرمي و عملها في المناطق التي تسيطر عليها الجبهة؟
هكذا تم تعميد السيد موسي (كمندوراً ) لا يأتيه الباطل من دونه أو ورائه ، لا علينا فقد تداول منسوبو التجمع في أسمرا لزمان طويل نكتة عن أحد (المناضلين ) كان يكثر من الإتصالات بمكاتب فصائل التجمع مقدماً نفسه بعبارة ( معاك الأستاذ ...........) .
مزهواً باللقب الذي منحته له ( صحيفة السودان الدولية و الهوية الجامعة ) كما سمت نفسها و الأسماء لا تعلل طبعاً ، رد موسي موضحاً إن " لدينا قوات تضاهي القوات النظامية السودانية و توجد فيها كل الرتب العسكرية من رتبة الفريق و حتي المجند" ( لا يا شيخ ! ).
أذكر ان الرفيق ( أوهاج أور ) كان معنا في مهمة ما بأسمرا و كان يشعر بالفخر من طريقة العمل في المكتب و التعامل مع أجهزة الكمبيوتر و غيرها من من معدات المكتب و ذات يوم كان يستحثني علي الخروج بينما كنت أرسل رسالة بالبريد الإلكتروني لأحد الرفاق في الخارج فقلت له إنني سأخرج معه حالما انتهي من إرسال هذه الرسالة التي ينتظرها الآن الطرف الآخر ! . إعتقد صديقي أوهاج أور إنني أحتال عليه بموضوع الرسالة هذا فطلب مني أن اشرح له كيف استطيع ذلك وفعلت. منبهراً مما رأي قال لي بالبداوييت ( إندا إمتألمينا دور وهق- قون كودشا تيدنا ) أي إنكم معشر المتعلمين ستضيعون حقوقنا يوماً ما.
الآن فقط تبين إن المتعلمين لم يضيعوا حقوقكم ، معاذ الله لقد أضاع الأميون حقوقنا جميعاً .
في أول إجتماع للجنة إنفاذ إتفاق شرق السودان بالخرطوم بدأ أحد الرفاق من جبهة الشرق الحديث لتقديم تقرير عن مسار عمل لجنة الترتيبات الأمنية لكن كلمة واحدة من الدكتور مصطفي عثمان إسماعيل أعادت الر شد للجميع ، قال الدكتور للرجل " أقعد ، التقرير حيقدمو فلان " و فلان المشار إليه هو ممثل عن الطرف الحكومي ، المهم إن الرجل الذي وجه الأمر إليه جلس صاغراً و لم يدفع عنه أحد مهانة إسكاته و إجلاسه.
تحت قيادة السيد موسي بالغت جبهة الشرق في تهافتها فقد نقلت وكالة أنباء سونا الرسمية في 4/10/2006 م الماضي أن رئيس الجبهة أعلن رفضه القاطع لدخول قوات الأمم المتحدة لإقليم دارفور و ذلك عقب لقائه وفد المؤتمر الوطني الزائر لأسمرا بقيادة الأستاذ / صلاح علي آدم رئيس شعبة شرق السودان بالحزب الحاكم.
الأمين العام للجبهة مبروك مبارك سليم كان أكثر وضوحاً من السيد موسي بشأن الأمر و قال لصحيفة آخر لحظة في حوار نشرته بعددها رقم ( 301) الصادر يوم 28/5/2007م " إن بعبع التهديدات الدولية لا يخدم إلا الإمبريالية الإستعمارية و إن الحكومة السودانية إتخذت أشجع قرار بالوقوف ضد هذا الأجنبي . مؤكداً أنه لو تم هذا التدخل ستنضم قوات الشرق إلي الجيش السوداني للدفاع عن أرض الوطن ".
لم ينف السيد موسي أو أي أحد من قوميساراته الجدد تصريح السيد سليم مما يجعلنا نميل إلي التصديق بان هذا هو قرار الجبهة الذي إتخذه مكتبها السياسي.
و بعد ان أعلنت الحكومة موافقتها علي دخول قوات الأمم المتحدة لدارفور لم نتعرف بعد علي الموقف الجديد لزعيم جبهة الشرق.
و لمكتب الجبهة السياسي قصة طريفة فهو تشكيل ضم العشرات من بعض المناضلين و من فائض المناضلين الذين سقطوا عن أحزاب التجمع الأخري في غمرة الهرولة نحو الخرطوم بعد توقيع إتفاق القاهرة و فتح الخزائن لتسلم التعويضات . هكذا اصبح المكتب مستودعاً لهؤلاء لكنه لم يتسع للسيد قمر حسين الطاهر الذي سمي نفسه قيادياً بجبهة الشرق بعد جولة علي الأحزاب بدأها بالحركة الشعبية ثم المؤتمر الوطني ثم حزب الأمة في أرتريا و إثيوبيا ثم إختفي ليظهر مرة أخري مع الحركة الشعبية مثيراً إهتمام المارة في الخرطوم _ كما اشار لذلك الصحفي مصطفي أبو العزائم _ بشبهه الشديد بالسيد سلفاكير ميارديت زعيم الحركة الشعبية و النائب الأول للرئيس.
http://www.alwatansudan.com/index.php?type=3&id=497&bk=1
دشن السيد قمر نفسه ضمن القوميسارات الجدد و أدلي بتصريح يصح وصف الشوام لأشباهه بأنه شيء (بلا طعمة ) و اقرأوا إن شئتم
http://www.alwatansudan.com/index.php?type=3&id=6188
بالتأكيد لا يعرف السيد موسي هل الرجل معه أم ضده لكنها الظروف.
ما أثار دهشتي عند قراءتي لقائمة المكتب السياسي لجبهة الشرق تفرد ( موسي ) بلقب السيد دون خلق الله الآخرين من أعضاء المكتب و لولا وجود علامة الترقيم بين كلمة السيد و إسم موسي لظننت أن الرجل أضاف إسمه هذا اللقب إذ يعز عليه أن يضيف لقباً علمياً كدكتور مثلاً أو عسكرياً ككمندور التي منحهتها له صحيفة السوداني عن طيب خاطر.
http://www.sudaneseonline.com/ar/article_13503.shtml
أثارت حكاية الحوارات الصحفية إعجاب السيد / موسي و هكذا فما غن وطئت قدماه أرض الخرطوم حتي بدأ في إستقبال الصحفيين من كل حدب وصوب الطاهر المرضي من قناة الجزيرة حصل علي ما يريد حواراً ضمن لقاء اليوم لا يقول شيئاً و لا يفضي إلي شيء ، حسن البطري من جريدة الصحافة قال إن موسي من طينة من الرجال تنفذ إلي القلب مباشرة أو كما قال ، الراية القطرية نشرت في عددها الصادر يوم (6 أكتوبر الجاري ) أنها الصحيفة العربية الأولي التي تحاور الرجل و في ذلك الحوار قال السيد مساعد الرئيس إنه درس الثانوية بمدينة كسلا ناسياً أنه كان قد قال لصحيفة السوداني التي منحته رتبة الكمندور إنه درس الثانوية في وقر التي لم تشهد مدرسة ثانوية في أرجائها حتي عهد قريب.
لم تتسع ذاكرة السيد مساعد رئيس الجمهورية لقول مأثور يطالب الكذبة بالتذكر " إذا كنت كذوباً فكن ذكوراً" .
كالعادة حفلت حوارات السيد موسي بالتناقضات التاريخية فبينما يصرح بأنه درس الثانوية في قرية لا توجد فيها مدرسة ثانوية فإنه إحتفظ لنفسه بتأريخ ميلاد ثابت هو العام 1969م لكنه في حوار فوق العادة مع جريدة الوطن نشرته في عددها الصادر يوم ( 10 أكتوبر الجاري) قال أنه عمل في إنتخابات عام 1985 م مع حزب الأمة. أي أن الصبي ذو الستة عشر سنة ترك شئون ميعة الصبا من اجل العمل السياسي و نرجو أن نذكره بأنه لم يتمكن من التصويت في تلك الإنتخابات لأنها كانت قاصرة بحكم القانون علي من بلغوا الثامنة عشرة أو تجاوزوها !
http://www.alwatansudan.com/index.php?type=3&id=5493
و إذا قمتم بالضغط علي الرابط الوارد اعلاه فستجدون صورة بديعة للسيد مساعد الرئيس و هو ممسك بقلم متصنعاً الكتابة ، تلك التي لم يتعلمها في صغره عسي أن يكون قد نجح في تعلمها كبيراً و الله يهب من نعمه من يشاء.
شيء واحد لا يكذب فيه السيد موسي و لا يرائي فيه و هو إنه لا مكان للشيخ عمر محمد طاهر سلفه الذي لم يعد للسودان.
قبيل عودة منسوبي جبهة الشرق من أسمرا إلتقي مسئول رفيع من التجمع الوطني بالسيد موسي و سأله عن الشيخ عمر و طلب إليه أن يقوم بحل مشكلته مع نظام الخرطوم في إطار سياسي فقال موسي إن الشيخ عمر نفسه لا يريد العودة للسودان و هنا سأله القيادي عن مكان الشيخ عمر في الوقت الحاضر فأجاب في ضيق بأن الشيخ عمر معتقل الآن بواسطة الأصدقاء و إنه لا يستطيع فعل شيء من أجل الرجل .
منذ حضور السيد موسي للخرطوم منذ شهرين تقريباً لم يكسب الرجل اي نقطة لصالحه فزار منطقة كرساغو سراً حيث نقاته سيارة خاصة من مطار بورتسودان إلي المعسكر و لم يرحب به أحد و هو الذي كان يطمح في الحصول علي إستقبال جماهيري و في كسلا ايضاً لم يحصل علي أي إستقبال رغم كثافة وجود الجالية الإرترية هناك و حين أطل عيد الفطر المبارك و سافر كل أقطاب السلطة لقضاء عطلة العيد في قراهم مع عائلاتهم لم يكن بإستطاعة مساعد الرئيس (السوداني) السفر لقضاء العيد في دولة أخري فاضطر أن يقضي عيده في الخرطوم مع الدبلوماسيين وقناصل الدول الأجنبية و (...) أولئك رفيقاً.
هامش :
الشكر لكل من كتب إلينا مشجعاً و محفزاً و متسائلاً و مضيفاً و الشكر لما يزيد عن ثلاثة آلاف و خمسمائة مستخدم للكمبيوتر زاروا موقع مدونتنا علي شبكة الإنترنت منهم من ترك توقيعه و منهم من أمسك . اليهم جميعاً ننقل ما قرأنا عن أبي حيان التوحيدي :" قالت الرعية لسلطانها: لم لا نخوض في حديثك ، و لا نبحث في غيب أمرك ، و لم لا نسأل عن دينك و نحلتك و عادتك وسيرتك ؟ و لم لانقف علي حقيقة حالك في ليلة و نهارك , و مصالحنا متعلقة بك ، ....الحق معترف به و إن شغب الشاغب ، و أعنت المعنت".
Friday, September 21, 2007
المساعد الجديد للرئيس السوداني، صورة مقربة (2)
كنت قد وصلت للتو من قرورة عبر أسمرا و تم اختياري ضمن لجنة للوساطة برفقة زميلين آخرين و حين وصلنا لمكان التمرد تم إستقبالنا بشكل جيد و ادرنا حوارات لا باس بها مع المتمردين لكننا لم نبذل الجهد الكافي وفق ما كانت تقتضيه شروط الواقع الذي وجدنا أنفسنا فيه و بالتالي لم نتمكن من التوصل إلي حل.
بعد ثلاثة أيام أتت لجنة وساطة نافذة بقيادة أحد (لأصدقاء ) الذي حسم الأمر بقوله "إنه لا يمكن أن تجلس كل مجموعة تحت شجرة و تقول إنها قد قررت تغيير القيادة" ، و اشار إلي مخاطر أن يصبح مثل هذا الأمر سلوكاً يعيق الثورة.
إنبري متمرد ماهر و قال لرجل (الأصدقاء ) بطريقة فظة و ساخرة " يا فلان نحنا عايزين نعرف بس ، أنحنا مسيرين و لا مخيرين؟" و كان السؤال في غاية الوضوح .
ستتم خيانة العهد الذي قدم لقادة التمرد و سيقبعون في السجن ( الموسوي ) لأشهر عديدة ثم سيطلق سراحهم فرداً فرداً دون أي معايير .
و للحق لم يكن دور موسي و إلقائه للرفاق في السجن عملاً فردياً و إنما كان دوره في ذلك هو دور المخلب المنفذ لخطط الآخرين و تحت حمايتهم .
كان الشيخ عمر في حاجة للمساندة ضد الشيخ احمد بيتاي لذا فإنه بعد قيام الإرتريين بتسلم المجموعة من حماية الحركة الشعبية ( و يمكن للرفيق عبد العزيز الحلو ان يقول الكثير عن هذا لو شاء )، أخذ الشيخ عمر مجموعة سيئة الحظ لمقابلة بيتاي و مجموعته بغرض التشفي و كيل الشتائم.
تمثلت مجموعة الشيخ احمد عبارة مانديلا الشهيرة " الرجال الأحرار فقط هم من يستطيعون التفاوض ، ليس بوسع السجناء الدخول في إتصالات و هنا لا يمكن الفصل بين حريتك و حريتي".
إمتنع رجال الشيخ أحمد عن الحوار كما رويت لي القصة و تباهت كل مجموعة الشيخ عمر في الإساءة للرجل الكبير و رفاقه.
بقيت المجموعة في حماية ( سجن ) الإرتريين لشهرين تقريباً ثم أحضرهم موسي ( و هل هناك غيره ؟) في شاحنة إلي سجن جديد أعد لهم .
أبلغني البعض من الضباط الإرتريين أنهم مستاؤون من إعتقال السيد بيتاي و مجموعته و إنهم سلموهم لرئيس مؤتمر البجا بإعتبارهم تابعين لتنظيمه و بشرط إطلاق سراحهم و لم أصدق هذه الترهات بالطبع.
في موقعي بمكتب الرئيس كان هناك عرف لم يدم طويلاً ، من يريد التصديق بميزانيته الشهرية عليه تقديم تقرير عن إنجازات الشهر الماضي و خطة العمل للشهر المقبل و في ذلك الموقع عرفت أن موسي لم يكن (عبقرية بجاوية ) و إنه يكتب مثل صبي في الصف الثالث الإبتدائي و إنه يعثر في الكتابة والقراءة . مثل هذه المسائل يسهل إكتشافها حين يتولي شخص بهذه القدرات منصباً عاماً يستلزم معرفة القراءة و الكتابة و رسم التوقيعات.
لم يقدم السيد موسي طوال توليه رئاسة الأركان خطة عسكرية للحماية كانت أو للهجوم .كان مشغولاً بقضايا السجن و الحبس و القمع نيابة عن الشيخ عمر نفسه أحياناً و نيابة عن الآخرين و في بعض الأحيان أصالة عن نفسه بعد فبركة هذه التهمة أو تلك.
ذات مساء إلتقاه أحد الرفاق مغاضباً و وصفه بأنه رجل يحيك الدسائس و المؤامرات و أساء إليه بعبارات مقذعة و حادة و في اليوم التالي كان الرجل الذي نعرف حبيس السجن في تهمة فادحة و هي تهمة التحرش الجنسي فيما كان الجميع يعلم إن الرجل بريء و إنه كان عفيفاً نقياً و لن أزيد .
هكذا صار النضال أكثر فظاعة من السقوط في الوحل و صار الإرتماء في أحضان النظام الذي صمم الجميع علي إقتلاعه ذات يوم من الجذور أكثر مدعاة للراحة و الأمان من مقارعته.
و موسي رجل بلا أصدقاء و هذا يكفي . لم يكن لديه خلصاء فقد خشي الكثيرون من الإرتباط به و الوصم في أعين الاخرين بالتجسس و جاسوس شتيمة مقذعة في التخوم الإرترية.
لم تمض شهور قليلة حتي صبأ التنظيم عن الهيكل التنظيمي الذي أقره مؤتمر مايو 1998م وأقام هيكلاً جديداً كرس فيه موسي نائباً للرئيس لكنه ما زال في دورانه حول نفسه يتسقط الأخبار ويستجوب المقاتلين و يترصد أخبار المواطنين .كان الجميع يعرفون حقيقة واحدة و هي أن الرجل واجهة لآخرين و دون هؤلاء كان يمكن أن يتصدي لقيادة التنظيم و العمل كله من يأتي بهم الفرز الطبيعي و في أي حالة لفرز القيادات بشكل طبيعي فإن السيد موسي لن يكون موجوداً.
حين أنظر إلي مسارب الرجل الصاعدة أستعيد سيرة شخصية عضو مجلس الشعب عطية الساعاتي التي أداها ببراعة الممثل المصري صلاح عبد الله في أحد المسلسلات المصرية ففي أحدي المرات يتخلي الرجل عن السراب الذي يحيط به من جماهير تهتف باسمه و ضباط شرطة يفسحون له الطريق و صحف تنشر حواراته في صفحاتها الأولي و قال لشخص وحيد كان يحادثه " أنا تلزمني الحصانة ، من غير حصانة ما فيش عطية الساعاتي " و لعل الكثيرين في توق ليعرفوا ماذا يقول السيد موسي لنفسه حين يأوي إليها وحيداً.
ذات صباح حافل و بينما كنا نعقد جلسة لإجتماع اللجنة المركزية الأول جاءتنا الأخبار بأن (العدو) يجهز لهجوم واسع علي توقان و تلكوك و كدبوت و تم توزيع جميع أعضاء اللجنة المركزية علي تلك المناطق إلا موسي الذي إختص بالتنسيق مع قوي التجمع و الأصدقاء. هكذا كان يقضي يومه متنقلاً بين تلك المناطق ينقل المؤن من هنا لهناك و المرضي من الخطوط الأمامية للخلفية.
و في عصر أحد تلك الأيام الذي أنَت في صبحه الدبابات و قصفت فيه الطائرات ما شاء لها الله أن تقصف و اشتعل فيه المكان الذي كان آمناً بالرصاص جاء ( موسي ) مذعوراً يحمل إلي توقان نبأ إستشهاد الرفيق محمد دين مصطفي ( لبسوي ) و ثلة من الرفاق الكرام.
كان فاقداً للتركيز، قص أن المعركة كانت قد انتهت لكن محمد دين أصر علي سحب مجموعة من الجثث و حين عاد لموقع تلك الجثث عاجلته قذيفة مدفع قضت عليه. سأله أحد الرفاق هل تمزقت جثته فقال مرتبكاً " لا محمد دين كويس" و صمت الثلاثة.
كان محمد دين محبوباً في أوساط الجيش و العامة فزيادة علي خفة روحه كان شجاعاً و كان يجاهر برأيه و كان يمثل عازلاً ما بين موسي و الجيش.
كان الشيخ عمر يحتاج إلي موسي و يثق به أكثر من محمد دين الميال إلي الإعتداد برأيه و العناد.لم يكن الشيخ عمر مشغولاً بالجيش و كان يريد أن يحمل هذا الهم لموسي حتي يتفرغ هو لمعركته الهائلة و التي خسرها لاحقاً ضد عائلة الشيخ بيتاي و هي العائلة التي نصبته رئيساً علي التنظيم فأراد أن يحمل العبء عنها وحيداً.
إشتهر موسي بجلساته المطولة مع شيخ عمر كلما عاد أحدهما من السفر. كانا يعقدان اللقاءات سراً و لم يكن الشيخ عمر يفكر مطلقاً إن هذا الرجل الذي يتحدث أمامه بصوته الهاديء سيورده مورداً نسأل الله له تجاوزه و فكاك أسره و العودة لأهله .
بعد استفحال خلافات الشيخ عمر مع أعيان همشكوريب عبر الرجل عن إستعداده التخلي عن منصب الرئيس الذي كان قد كرهه كما أسر لبعض أعوانه و ذهب للأصدقاء ( لتقديم استقالته ) لكن الأصدقاء أوضحوا له إن هذا شأن داخلي عليه ان يعالجه داخل تنظيمه و كانت إجابة ماكرة توضح أن الرجل قد أتم مهمته و إنه لم يعد مطلوباً لديهم .
هكذا أدرك الرجل بحسه إن تخليه عن المنصب في هذا الوقت و هذه الظروف سيضعه في مرمي الكثير من النيران و ستتم معاقبته و إرساله لمعسكرات (إعادة التأهيل ) التي كان يعلم تماماً كيف تقوم بتأهيل الثوار و كيف يخرجون منها و هم يعبرون عن سعادتهم بسبب تمكنهم من تقديم الكفارة عن أخطائهم في حق الثورة.كان علي كل سجين أن يعلن عن قناعته بالعقوبة التي حصل عليها و في أحيان كثيرة العقوبة و التهمة معاً فالثورة ترتب لك كل شيء.
كانت مفردة السجن هي أقل المفردات إستخداماً فقد كانت كل جماعة من ثلاثة تستخدم مفردة أخري ترمز له تحاشياً للمشاكل.
أقام منتسبو التنظيم مجتمعاً موازياً بلغة موازية كانت فيها عشرات المفردات ترمز للقيادة و للأشخاص و لكل شيء فقد كان القهر يجبر الجميع علي ابتداع الوسائل في التكيف عليه و التأقلم معه.
وضع الشيخ عمر خطته و أمر بالإعداد لمؤتمر من أجل إنتخاب قيادة جديدة و كان يتابع من بعيد مرسلاً الإشارات إلي أنه سيقدم إستقالته خلال هذا المؤتمر و في اليوم الأول جاء للقاعة و رشح نفسه للرئاسة و دمر جميع المخططات.
قرر الشيخ عمر الإستفادة من عباءة الرئاسة و الخروج بجلده فذهب إلي الخرطوم هارباً فيما أعاد سيارة التنظيم و هاتف الثريا و غيرها من الممتلكات حتي لا تصبح سبة فيه.
ربما أدرك الشيخ عمر بإطلاعاته الواسعة أن الأمور تفلت من يديه لصالح الرجل ذو المؤهل الغامض فحاول أن يحتفظ بخطوط مفتوحة مع موسي فأرسل له خطاباً كال فيه المديح للرجل و التنظيم الذي قدم له الكثير و " مكنه من ركوب الطائرات" لكن الشيخ عمر سيبقي طويلاً في انتظار الرد ريثما يترجم خطابه للتغرينية!.
إختلط حابل التجمع الوطني الديمقراطي (البائس ) بنابله بعد فرار عضو هيئة قيادته و اشتعلت بورصة التكهنات حول من سيخلفه و إستقر الأمر علي شخصين إما الأستاذ فكي علي محمد أوهاج الذي يحظي بتأييد الغالبية من منتسبي التنظيم لعدة أسباب و الأستاذ عبدالله كنة لرمزيته و معرفته و تجربته لكن الأصدقاء فيما يبدو كان لهم رأي آخر .
لم يطب المقام بالشيخ عمر في السودان فقفل راجعاً بعد حوالي الشهرين فخسر بذلك حكومة الجبهة الإسلامية و لم يكسب حكومة الجبهة الشعبية.
بقي في السجن لوقت قصير ثم أطلق سراحه بل و منح سيارة و حراسة خاصة و كان موسي يشك في أن الرجل يحمل معه سراً هاتف ثريا و رصد من أجل ذلك العيون.
كان إطلاق سراح الشيخ عمر هو سجن له بشكل آخر فقد كان الجميع يدرك أن الرجل لن يغامر بالعودة للسودان و في ذمته مليارات الجنيهات ثمن السيارات و الأموال التي هرب بها و قد فتحت بلاغات جنائية في مواجهته و لم يكن أحد يفكر في أن الشيخ عمر سيأوي من جديد إلي همشكوريب بعد أن هرب من الشيخ سليمان علي بيتاي الذي وصفه بالخيانة في تصريح صحفي.
ظل موسي رهن سجن اخر يحبس فيه نفسه فقد كان يقضي غالب يومه محبوساُ يترصد أخبار السجناء و الطلقاء و حين يأتي الليل كان يأوي إلي فراش مفاجيء بأذن تطن من الأخبار الكاذبة . كان الكثيرون يعرفون أن التقرب من الرجل مرهون بنقل الوشايات له و حين لا تكون هناك ثمة وشاية حقيقية فإن حاجة الرجل الملحة لها تتطلب الإختراع و هكذا كان البعض يزيد من القيود حول الرجل بمزيد من الغزول الواهية. منذ متي تحاصرني و تحبس في نفسك ، تساءل محمود درويش مرة.
في الشهور الأولي لإنتخابنا في اللجنة المركزية جاءني موسي بنبأ ، كانت ظهيرة مشئومة عرفتها بمجرد دخول الرجل باتجاه الصالة الرئيسية في منزل الرئيس الشيخ عمر الذي احتفظت فيه لنفسي بغرفة.
لم يكن الشيخ موجوداً حينها و كان موسي في شغل شاغل يقلب بصره في المكان كله كثعلب مذعور . سألني عن مكان الشيخ فأجبته الإجابة المعتادة " لا أعرف" . قال : " الشباب في قسم الإتصالات أيضاً لا يعرفون ، لا أحد يعرف مكان الرجل و نحن نريده ".
رددت عليه بنظرة مصطنع اليأس فيها يقول معناها " لا أستطيع مساعدتك" . صمت لبرهة ثم قال لي هل تعرف شخصاً من بورتسودان إسمه الأمين مصطفي . تبادر في ذهني علي التو إسم مصدر المواشي المعروف لكن عند التعامل مع موسي ينبغي الحذر فموسي يأتي بالشرور .
سألته أن يعطيني مزيداً من التوضيحات
- تاجر مواشي .
نعم .
- هل هو جبهجي؟
لا و ليست له أي علاقة بالسياسة ، لكن ما الأمر؟
- لدينا معلومات أن لديه أبقار دخلت إلي المنطقة و نريد ( أخذها ) أي مصادرتها.
إياكم ان تفعلوا ذلك فالرجل عظيم في أهله و هو من وجوه سنكات المعروفة في كل صيف مذ كنا أطفالاً و ستحرج التنظيم أي عملية من هذا النوع و .. و ...
- خلاص ، أرجو أن يظل حديثنا هذا سراً بيننا.
في المرة السابقة كانت الأبقار ( التي صادرتها الثورة ) مملوكة للسيد / كمال سيد أحمد الذي قيل لنا إنه (جبهجي ) و إنه يعمل محافظاً للقلابات . الحق أن لا أحد أعرب عن أسفه لتلك الحادثة و الكثيرون إعتبروها تحصيلاً عادياً لضريبة مستحقة و ساعد علي ذلك أن السيد سيد أحمد لم يكلف نفسه عناء السؤال عن هذا المال.
ذهب موسي عني لكن بعد ساعات سرت الشائعات أن التنظيم إستولي علي ابقار تابعة (لواحد جبهجي) من بورتسودان.
للحقيقة تداولنا في الأمر و اعترض علي العملية عدة إخوة سأذكرهم و لا أدري إذا كان يسوءهم ان أذكر اسماءهم لكن في تقديري هذا الموقف مشرف و ليس فيه ما يعيب . عبدالله كنة و محمد هيكل و حسن جعفر شاركوني الإعتراض و أوضحنا جميعاً إننا كأفراد سنشعر قطعاً بالعجز إذا جاء أصحاب هذا المال للسؤال عنه و كنا ندرك أنهم سيفعلون فلم نعهد من أصحاب الحقوق أن يتخلوا عنها بهذه السهولة.
إجتمعنا كلجنة مركزية و تداولنا في الأمر علي ضوء مذكرة و إحتجاج من الأستاذ عمر عيسي المقيم بالولايات المتحدة و الذي أفادنا بأن السيد / الأمين مصطفي قد توفي إلي رحمة مولاه و إن هذه الأبقار تخص الآن ورثته الكرام. و لم يكف رفيقنا الراحل الدكتور الحسن مصطفي عن الضغط عبر المذكرات و المحادثات الهاتفية من أجل إعادة الأبقار سالمة إلي أهلها.
طرح الشيخ عمر الأمر فتحدث الأخوة معترضين علي الأمر ( وهذا الكلام موثق في دفتر الإجتماعات ذو الغلاف الجلدي الأسود و بخط يدي ) و أوضحوا إن هذه العملية تضر بالتنظيم . قاطع الشيخ عمر المتحدثين متسائلاً عن لماذا لم نوفر هذه النصيحة لموسي حين خطط لهذه العملية فأوضحت له إنني فعلت في هذه الصالة و طلبت من موسي البعد تماماً عن ممتلكات هذا الرجل و سأل واحد عما إذا كان بإمكان موسي ان يستولي علي أبقار مواطن من همشكوريب مثلاً.
عند هذا الحد أوقف الشيخ عمر التداول حول الموضوع طالباً منحه تفويضاً للتعامل مع الأمر برمته و كان واضحاً إنه يريد حفظ ماء وجه الرجل الذي كان يخدمه ( بعيونه).
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل قدم إلي إرتريا وفد بقيادة السيد / أحمد إيرة و السيد / أبوفاطمة دايتك و هما من وجهاء بورتسودان المعروفين و التقوا بالإرتريين و ببعض الزملاء من اللجنة المركزية لمؤتمر البجا في حين كنت أنا في أسمرا و حين عدت علمت إن الرجلين فشلا في مهمتها و أسر إلي صديق إن الرجلين تسرب إليهما خبر خطة كانت تهدف لإعتقالهما فتفاديا كل هذا العناء.
بعد شهور سأكتشف إن رعاة البقر ظلوا في السجن منذ الإستيلاء علي ما كانوا يقومون برعيه.
لست أدري شيئاً عن الترتيبات التي تمت بهذا الشان لكني أحسب أن السيد (مساعد الرئيس) لا بد أن لديه خطة لمعالجة مثل هذه القضايا و التكفير عن أخطائه الشخصية عبر عصا المنصب أو ذهبه و تعويض ذوي المظالم حتي دون محاسبة الجناة فأن تفعل شيئاً خير من ألا تفعل علي الإطلاق.
لعله تبين مما ذكرت أن السيد موسي يتحمل بنسبة عالية مسئولية تلك العملية و لكن ماذا عن العمليات التي لم يقم بالتخطيط لها رغم وجوده علي رأس هيئة الأركان مثل عمليات ضرب خطوط نقل النفط التي أثارت جدلاً كبيراً و لفتت الأنظار إلي خطورة عمليات الإستنزاف التي يمكن أن تقوم بها مفارز قليلة العدد .
كانت قلة منا تعرف مواعيد العمليات و بالرغم من إن تلك العمليات لم تستثمر إعلامياً علي الوجه المطلوب و كان هذا محل إعتراض العديد منا بإعتبار إن غياب الإسناد السياسي و الإعلامي يحول عمليات هائلة مثل هذه إلي اعمال تخريب تقوم بها عصابات.
كانت العمليات ذا أثر موجع علي الحكومة حتي إنني أذكر أن الحكومة و علي لسان وزير الخارجية (حينذاك) مصطفي عثمان إسماعيل عبرت عن إستعدادها للتفاوض مع مؤتمر البجا إذ اشار إسماعيل إلي أن الحكومة ليس لديها مانع من التفاوض مع (فكي بتاع البجا) و كان الوزير يشير إلي الأخ / فكي علي محمد أوهاج الذي تحدث عن العملية لقناة الجزيرة في قطر.
تأخر تنفيذ العملية الثالثة و لم يكن الشيخ عمر موجوداً فيما كان الشباب الذين تولوا تنفيذ العملية قد وصلوا إلي المدي الذي يمنع فيه إستخدام وسائل الإتصالات خشية الرصد. وصل موسي من إحدي أسفاره فسألته عما إذا كانت لديه معلومات عن الرفاق و عن اسباب تأخر تنفيذ العملية و هل هناك أي مؤشرات عن تعرضهم لمكروه –معاذ الله- فرد عليَ إنهم بخير . ألحيت عليه فطلب من أحد الرفاق الحراس بناً ( نعم حبات من البن الذي تصنع منه القهوة).
لم اكن اعرف كيف يريد السيد رئيس هيئة الأركان التعرف علي وضع الرفاق المقاتلين بواسطة حبات البن لكنه أفحمني بسهولة إذ إحتسب لنفسه عدة حبات ( قدرت إنها ثلاث و ثلاثين) إنتقي منها مجموعة عدها ثم كرر العملية ثلاث مرات و قال لي إنهم سينفذون العملية و سيعودون بخير.
لم يكن الرجل قارئاً للكف أو محتالاً بلدياً يحاول كسب عيشه بطريقة مبتكرة و لكنه كان قيادياً تنظيمياً و ثائراً و عرفت بلا شك طريقة إدارة السيد رئيس الأركان للمعركة ضد الحكومة .
الإحتيال عن طريق (الخيرة) ليس بهذه السهولة فهو يتطلب مظهراً متديناً و صلوات متباهية أكثر منها تقية و لم يكن باستطاعة موسي جلب شكوك ( الأصدقاء ) نحوه بادعاء التدين لذا فقد إحتال علي بخيرته البائسة تلك دون مؤهلات شأنه مع كل الوظائف التي وضعته (القسمة العمياء ) عليها.
شخص بهذا القدر من التناقض لا بد ان يكون موسوساً و مصاباً بالهواجس و في هذا قصة. فقد كان علي تواضع حصته من المعرفة ميال إلي إستخدام بعض الكلمات الكبيرة التي يقتنصها في تسمعه لأحاديث البعض مثل عبارة (آراؤنا متباينة) التي كان يقصد بها إن آراءنا متطابقة و غير ذلك لكن هذا ليس من النواقص فمن الشطط ان نطلب من الجميع أن يكونوا عارفين باللغة العربية و قد رأينا في تهافت العوام علي تسمية أحزابهم السياسية - في زماننا هذا -أن يخطأوا في العنوان .
تخرجت إحدي الدفعات قليلة العدد من الجيش و أحسب أنها الدفعة العاشرة أو الثانية عشرة فكلف الشيخ عمر (موسي ) برئاسة حفل التخرج و كتب له أحدهم (وكان رفيقاً متباهياً و عاجزاً) خطاباً باللغة العربية علي ورقة كراس مسطرة عرضها عليَ فلم أجر عليها شيئاً.
تولي تقديم الحفل صديقنا العزيز علي بدري الذي كان شاعراً و كاتباً و اديباً عارفاً فقدم موسي الذي ألقي كلمته البائسة ثم عقب عليه علي بدري بعباراته الأدبية المنتقاة و واصل تقديم فقرات الحفل.
غضب موسي و أسر إلي إن علي بدري أراد إحراجه و الظهور أمام الناس بأنه اعرف باللغة العربية و إنه أكثر تعليماً منه.
إذن كان مطلوباً من علي أن يخطيء في حديثه و أن يظهر العي و الحصر حتي يظهر السيد موسي في ثوب العارف.
لا علينا فقد سئم علي كما سئم غيره و غادر إلي أهله دون غنيمة و دونما وداع و هو الذي كتب أشعاره الرائعة باللغة العربية الفصحي و بعامية أهل شمال السودان و أذكر أن قصيدته الرائعة ( شرق السودان يا بلادي ) التي قام بتلحينها أحد الشباب و صارت إحدي الملاحم قد تعرضت للتحريف بسبب السيد موسي فقد كان يقول في أحد (كوبليهاتها ) :
المؤتمر دة مظلة
و انحنا حالفين والله
فوق الخلوق نتعلي
شرق السودان يا بلادي.
قام أحد الشباب من الخبثاء و حرفها من سجنه ( المؤتمر دة مذلة ، عوضاً عن مظلة) .
Thursday, September 13, 2007
Eritrea In The Sudan's Presidential Palace

The unauthorized profile of the Eastern Front’s Chairman 1-3
At approximately 3:00 PM , Friday the 24th January 1997, the British-made Bedford truck which was transporting us stopped firmly in the middle of no where. The driver pointed to the Eastern side and said: the Sudanese troops are camping there, do your best to avoid them. A couple of years later Ohaj Idriss , the smartest bloke ever didn't follow that advise and sadly paid the highest price only two months after his marriage.
The driver then pointed directly towards the sun and cheerfully declared "there are the Eritrean migration officers who are always nice and kind”.
Later that evening I will show them my Red Cross ID card and accordingly they would allow me in. What a marvelous euphoric hour.
Hassan Jaafar and I took a deep glance at each other's chin curtain Beard, carried our red bag & started the arduous marathon towards the sun with the help of an expert leader.
I felt the unbearable weight of the bag and suggested 'let us through this big book". Stubborn as ever Hassan looked and said "this is an Islamic reference book, just keep It". We threw nothing of the heavy books and read none of them later.
In that very day, the world was busy and hasn’t had the luxury to record our great escape. Politicians and commentators where following the new UN Secretary General Kofi Anan who continued to inject the international media with his plans to reform the old international organization.
In the Holy See there was His Holiness John Paul 2nd the late Pope heading a meeting of the Pontifical Council of family. In his speech the pontiff asked his followers to "Let these men and women know that the Church loves them, that she is not far from them and suffers because of their situation. The divorced and remarried are and remain her members, because they have received Baptism and retain their Christian faith”. This was the head of the Catholic Church famous of not allowing followers to divorce and consequently remarry.
No compassion for us. Defeated Hassan and I were forced to leave an expelling one million square miles, what a shame!.
In other places people are talking about everything but us.
Nothing is newsworthy, the leftist democracy now radio declares "Since this was a special broadcast, there were no headlines. http://verbal.democracynow.org/1997/1/24/headlines
At that time our expert leader was telling us –truthfully- about beautiful Eritrea & very modest Eritreans. This country is (mocratic) country, he stated .Here you can do whatever you want, he explained the meaning of (Democracy).
A moment after our arrival at the Immigration checkpoint, the kind expert left us to the unknown in his hurry to enjoy the vibrant (mocracy).
What a happy ending, what a lovely start. We are in Germaica now. We can participate now in the battle against Turabi, against NIF, against Sharia without being held accountable for that. No one told us that this is the bottom line & anything else is not allowed .Someone called Musa will always be there to make sure that this bottom line is strictly followed.
In Germaika I was exposed for the first time to the Beja Congress literature ; a well-written little bible describing the Beja ethnicity as vulnerable hungry people forced to chase the world's train for a piece of bread, a newsletter acrimoniously attacking the government for allocating a huge agricultural land to Sheikh Osama Bin Laden who will head later a bloody cell responsible for killing hundreds of thousands of people around the globe and a poor statement written in a terminology borrowed from the sports hooligans slogans .
We will move to Melobeir where we will meet all the members of the so-called (Leadership) who were attending an assembly titled (the Deliberation Conference). Everyone there was talking to us in an ostentatious business-like manner. They were tugging and hiding the notebooks of the training course of cadres they are attending.
A year later I will be forced to attend a similar course where I had to learn that Che Guivara was a Bolivian citizen.
With a group of friends I will be disciplined for not attending and downgrading the lessons.
I met with the Head of the organization Sheikh Taha Ahmed Taha to discover from the very first sight that the modest cross-legged sitting man is in his unfortunate circumstances and he is absolutely in the wrong place.
I advised my friend to deal directly with Amin Shingerai who was obviously playing an expanding role in a large ground .
Until then I don't remember that I met with Musa Mohamed Ahmed. This could have happened for two reasons; one is that I really didn't meet him as he could have been as usual with the FRIENDS (the Eritrean Intelligence agents) or he didn't make his way to my memory because of his vacuous soul.
That conference came up with a ten man leadership who shared a great deal of paranoia & skepticism in general. Many of the members will call them the skeptical leadership al-qeiada almustariba in paronomasia with the name al-qeiada almarqazeia which means the Central Leadership.
In that junta Musa seized the position of the head of intelligence & security which was vacated by Sheikh Omer's promotion to the top job.
The first day I saw Musa was in a friends hut. The friend gave me a book by Roger Garodi, he spoke with me about different topics and told me –while squeezing in some swearing words- that Mao had accused the Soviet of misrepresentation of the Marxism. He egotistically elaborated that Hassan el-Turabi's thoughts are epistemologically corrupt and he would be defeated in all battlefields.
The friend was reading an English novel titled (Savage Spring) and keeping in a nearby cartoon the Tony Morrison's (The Bluest Eyes).
With an apparent cheer Musa came in. He talked to us about their plans, the revolution and the future of the Beja Congress while his scattered looks were recording everything around the hut and disseminate a sense of instability.
He told us about his combating endeavours during his allegedly studying in Kassala High School. Nobody but him told me about his days at that school.
He mentioned that he was a prodigy student who forced his school to skip him two classes, a move allowed him to finish the primary school in four years rather than six, he said.
From my future encounters with Musa, I will easily notice that nothing is supporting these allegations and the man's successful journey at school is simply unsubstantiated and not more than a cheerful hallucination.
Our hosting friend bootlicked Musa by describing him as an obvious Beja genius .I sticked to my silence and less than two years later our hospitable host will pay a high price for his gratuitous adulation.
That was my first ever encounter with the man from whom a lot of sincere friends had warned me describing him as perfidious, cruel, Eritreans hand & ear. The sincere friends told me to keep my views for myself "this is a revolution not a symposium".
Musa who later took the honorary nickname of (The Leader) was widely known in the Army as the man who escaped the honour of the first confrontation with the NIF enemy in Gedmayeb. The widely circulated rumour says that before the start of the fight he walked back some 70 Kms to Melobeir. At the time of fire he was safe & sound sitting at the Eritrean intelligence headquarters with a list of army needs. To save all other words I can safely say that Musa had never attended nor participated in any military fight operation and he had the Leader’s nickname for other reasons apart from the credentials required for this very name.
I didn't spend much time to discover that Musa is indispensable man because he is the master of doing things that everybody would instinctively refuse.
Early in 1999 and under the command of Musa we visited the man who hosted my first meeting with him in the prison. He was there for 9 months with a big group of comrades charged with orchestrating a mutiny & conspiring to stage a coup against the leadership.
The story of the man says that under the direct orders of Musa the friend was instructed to dig a dungeon, roof it with woods, grass & earth and share it with a mentally impaired colleague who was imprisoned for fatally shooting another comrade.
The man told us about the snake bites he received in his dungeon. All others told me about the torture they endured in their dungeons.
In his tragic prison the man was calm, strong and absolutely composed. He was full with the feeling that inhabits the victims in front of their torturers and stranglers.
He thanked me for sending him a photocopied version of Isabelle Allende's (Paula). He told me that it was read by all literate inmates.
In that visit we had a very anomalous instructions; who ever confess to the charges laid on him and declare remorse could be released, other who deny the accusation should remain there indefinitely.
The friend refused to confess and maintained his belief in his innocence. He defiantly expressed his willingness to face whatever happens to him. I asked Musa to allow me talk to him in private and he gave me the nod.
I bluntly explained the game rules for him; who ever signs Musa's paper will walk a free man, others will stay here. I explained to him that I sympathize with him and understand the unbearable time he went through but this is the utmost that I could offer; to set him free.
He signed the paper but refused Musa's appeal to him to forgive his torturers. He made it clear that he will not retaliate but he is a believer and he will be waiting for his Almighty's justice.
Under Musa's command the prison became one of the most functioning departments. Comrades developed the habit of not asking about absent friends because they might be detained and any expression of acquaintance with them might have dangerous consequences.
We learned that prisoners are not allowed to wear shoes, drink coffee or sometimes get their essential needs.
During the rainfalls, prisoners prefer to stay the entire course directly under the sky to avoid snakes & scorpions in their dungeons.
Musa never had a hut, never had a schedule for traveling, never acted in a regular manner but always moved with a group of guards on the pretext of transporting them from a station to another.
He absolutely knew that the kind of work he is doing would make him a person of interest for many.
Every member of the leadership was entitled to keep his work undertakings a secret from others including his papers, travel routes & missions. Chairman Sheikh Omer was happy with that as it shows him to be the only person who knows everything about everything. Ironically all leaders were calling this the cloudiness or ad-dababiya .Some of them would tell you that they spent a couple of nice holidays in Tesanai or Agurdat under the shadows of the cloudiness. In that atmosphere Musa was no exception, he was a pioneer of the cloudiness who was determined to catch the ultimate goal for his masters while keeping safeguards around his neck.
This kind of work –I assume – is not easy and would mark anybody's soul with scars that would haunt the carrying corpse every now and then.
In fact Musa was a master of exploiting the cloudiness. Sometimes he would come from an ambiguous trip carrying clothes of martyred friends to be washed from the blood like the day he brought Mohamed Adartak & Omer Kadugli's clothes.
Although they were killed in an unfortunate circumstances by a friendly fire but I was completely dissatisfied with Musa handling the matter with his (eternal friends). I drove to Ribda and had a very tense discussion with the Eritrean Friend in charge at the time Mr. Adonai in the presence of Comrade Tahir Mahmoud ( Member of Legislative Council-MLA of el-Gedarif State). When I was dissatisfied again I drove to Haikota to see Sheikh Omer in his hide where he was attending a special kind of training. Sheikh Omer sent me to Asmara & later conceded to me that he wanted me out of the area when he saw me deeply affected by the loss of the men one of them has been described by former Chairman Sheikh Taha as a Golden Man.
Sheikh Taha himself was one of the first to discover Musa's friendship with the friends. The alleged story tells that Musa was accompanying Sheikh Taha to a meeting with the friend when the debate turned highly wrought and tense. When he insisted not to back down from where he was standing and proved to appear more furious Sheikh Taha found himself restrained with both his arms behind his back by his own man.
A former leader of Beja Congress told me that he recruited Musa from a Melobeir Coffee Shop where he was living as a full resident.
Directly after the signature of ESPA in Asmara in 14/10/2006 he told al-Sudani daily correspondent Abdul Gadir Bakash with some other fandangle that he was born in Hamoshkoreib. He couldn't tell the experienced Hadendwa tribes man ( Bakash ) that he was born in Tendelai village as he used to claim in the past. In the same interview Musa told Bakash that he studied in Wagar village high school.
http://www.baniamer.net/bnews/oct22-50600.html
Many may know that there was no high school in Wagar at the time he was studying!
Chairman Sheikh Omer was keen to keep Musa by his side for a kind of work that no one could do better; imprisoning and terrorize opponents, collect news from within the members and circulate rumours. Something no one could be proud of concealing to have been doing.
In a recent interview with the Australian ABC television, the visiting US Secretary of State Condoleezza Rice described the relationship between her President Bush & the Australian Prime Minister Howard as a kind of relationships that people would build in trenches. No one could be more precise to describe an intimate and friendly relationship but apparently this is not the kind of relations that Musa had built with his comrades in the trenches if any.
Later in 1997 the Government launched a conventional offensive in Southern Red Sea where the grave violations of human rights & war crimes committed would haunt many of the local people in that area. Before the start of the looming world cup the NDA forces including the SPLA were in retreat to stand in the borders tape in Garora.
The Beja Congress assigned Musa to supervise the evacuation of the troops and supporters to save them from the imminent retaliation from the government.
Instead of coming to Garora Musa maintained to stay with the friends in the Eritrean part of Garora. He started the dirty work of collecting news & circulating rumours to cut short any ambitions of a potential or an aspirant leader.
Using the pretext of helping troops in building new houses he stayed all the time around comrade Waldo, the nicest man in the area and the Eritrean Army Intelligence man trying to persuade him to writting damning reports about the Beja Congress leaders.
At last the letter was written recommending imprisonment of some but the Intelligence didn't like it and didn't act accordingly leaving Musa with the only resort of circulating rumours.
Those days Garora resembled a ghost village. 9,000 persons displaced and took refuge in Eritrea.
To be continued…
Tuesday, August 28, 2007
المساعد الجديد للرئيس السوداني ، صورة مقربة (1)

إلي أوهاج إدريس
لم يحتمل الجسد الوضيء النحيل مخاطرات الروح،
كاد أن ينفصل عنها في ( تهلباي ) حين اصطادت الذراع منه و الظهر و الساق رصاصات حاذقة،
بعد عامين حلقت الروح بعيداً عن الجسد الممزق في (كرييت)،
دفعت يا أوهاج ( المعلم ) كل شيء و قبض الآخرون الثمن ،
لن ينساك أحد منا فارأف بنفسك مرة .
في الثالثة تقريباً من عصر الجمعة الرابع و العشرين من يناير عام 1997م توقفت الشاحنة التي كانت تقلنا بمكان -كما يقولون- قفر. أشار السائق إلي جبل علي يمينه و قال " في هذا الجبل يكمن الجيش السوداني فاحذروه " و لم يكن أي منا يعلم أن أوهاج إدريس سيحل ذات صباح مشئوم هنا بعد سنوات عديدة و لن يذهب من هنا إلي أي مكان آخر.
ثم أشار السائق مباشرة صوب الشمس و قال هناك ستجدون ضباط الميقريشن )كما نطقها( الإرتريين و هم عموماً لطفاء و طيبون . سأبرز لهم لاحقاً بطاقة عملي السابق في الهلال الأحمر و سيسمحون لي بموجبها بالدخول ، يا إلهي يا للسعادة الغامرة ، حين أكون سعيداً لا أكف عن الإبتسام.
ودعنا السائق تأمل كل منا ، حسن جعفر و أنا في لحية الآخر الكثيفة ، حملنا حقيبتنا الثقيلة الحمراء ثم بدأنا السير نحو الشمس مع رفيق آخر سيتولي مهمة الدليل في الماراثون المنهك.
ثقلت الحقيبة إقترحت علي حسن أن نرمي هذا الكتاب الناتيء الضخم ، نظر فيه ثم رفض بعناد معروف فيه قائلاً "هذا رياض الصالحين" و هكذا مررنا علي الكتب – التي لن نقرأها لاحقاً – واحداً فواحداً و لم نضح بأي منها حتي مختار الصحاح .
في ذلك الوقت كان العالم كله في شغل شاغل عنا . إلي واشنطن كانت الأعناق تشرئب مع نهاية زيارة الأمين العام الجديد للأمم المتحدة ( كوفي أنان) الذي ما فتيء يحقن العالم حينها بتصريحاته عن خطط إصلاح المنظمة الدولية حتي بلغ التفاؤل بكاتب مثل نور الدين عاشور الذي حذر في نفس اليوم علي صفحات جريدة الصباح التونسية من مغبة أن تؤثر خطط إصلاح المنظمة علي مهمتها في حفظ الأمن و الأستقرار حول العالم !
في الفاتيكان كان البابا الراحل يحث الكاثوليك بشكل أخاذ خلال خطاب له أمام مجلس الحبر الأعظم للعائلة علي إبداء التعاطف نحو المطلقين و المطلقات في حين هو يرأس كنيسة لا تقر الطلاق من أساسه لكنه يفسح المكان أمام الجميع .
مهزومان أنا و حسن جعفر نخرج من مليون ميل مربع لم تتسع لكلانا و سنجد أخوة كثر لنا و سيأتي بعدنا آخرون و لن يكف النزيف.
في أمكنة أخري يتحدث البعض عن أزمة إحتجاز الدبلوماسيين الأجانب في منزل السفير الياباني في العاصمة البيروفانية (ليما) و اسأل الله في سري ألا أكلف بمهمة مشابهة في الخرطوم.
و في لندن تنشر صحيفة الشرق الأوسط أن موريتانيا اعتقلت عدداً من الساسة ذوي الصلة بالزعيم الليبي (حينها) معمر القذافي !
لا أحد يهتم بخروجنا ، و إذاعة الديمقراطية الآن اليسارية تعلن لمستمعيها الآتي :
"بما أننا إذاعة خاصة فإننا نعلن أنه لا توجد اليوم أخبار هامة" و لمن يريد استعادة التاريخ فلينظر في هذا الرابط
: http://verbal.democracynow.org/1997/1/24/headlines
لا علينا فما كان يهمنا هو أمرنا نحن فقط.
في ذلك الوقت كان دليلنا البارع يحدثنا – و هو محق - عن إرتريا البلد الجميل وعن أناسها الطيبين و مناخها الرائع و أوضح لنا إن ذلك البلد "موقراتي" نستطيع فيه أن نفعل ما نشاء كما تفضل شارحاً لنا معني الديمقراطية.
مع وصولنا لمكتب الهجرة غادرنا الدليل اللطيف لا يلوي علي شيء في البلد ( الموقراتي ) حاملاً معه شريط الكاسيت خاصتي " أوليني اهتمامك ،للفنانة عابدة الشيخ".
شكراً جزيلاً لصديقنا أونور باقراب فضمن لغات عديدة يتقنها كانت العربية و بروحه المرحة كان يبدع في غناء الحقيبة و أغنيات عابدة الشيخ كلما التقينا و هممنا بالمرح. كان و ما يزال حبوباً و مضيافاُ يحب الناس حتي أطلق عليه أحدنا لقب ( كيم إيل سونغ ) الزعيم المحبوب من أربعين مليوناً.
سنبقي لأيام في قرمايكا ثم ستحملنا شاحنة حتي منتصف الطريق كعادة الشاحنات فنكمل السير نحو (ملوبير) التي ستقول مستنداتي المزورة لا حقاً إنني ولدت فيها.
في قرمايكا إطلعت علي بعض أدبيات التنظيم. كتيب واحد ذو لغة بديعة و نشرة من عدة صفحات تتحدث عن الفساد في مشروع القاش و تشير إلي تخصيص أراضٍ واسعة للشيخ أسامة بن لادن الذي سيتولي لاحقاً المنصب الأرفع في خلية دموية ستقتل مئات الآلاف من الناس ، و بيان مطبوع علي الكمبيوتر بنسخ وافرة يهدد الحكومة بعبارة ( بص شوف بجا بتعمل إيه ).
في ملوبير سنلتقي كل القيادة التي كانت تعقد مؤتمراً أسمته المؤتمر التداولي .كان الجميع يضفي كثيراً من الأهمية علي حديثه و يخفي كل واحد بعناية – ظاهرة و بينة – أوراقه و كراسة تلقاها ضمن الدورة الخاصة للكوادر. بعد عام سأتلقي دورة غير مفيدة مثلها و ستتم معاقبتي مع ثلة من رفاقي لإهمالنا لها و تغيبنا عنها.
أحدهم تبسط معنا في الحديث و غني بصوت عالٍ أغنية بلحن لكمال ترباس تسخر من الراحل بيو يوكوان و العميد صلاح الدين كرار اللذان شاركا في تنفيذ إنقلاب ال 30 من يونيو عام 1989 م ثم أكل كل منهما (نيم أو علي الأصح نيماً) بطريقتين مختلفتين.
الأخ و الرفيق موسي عثمان سألني بمودة ظاهرة عن الأخبار و عن شقيقي هاشم و أوضح لي أن (الندال ) صعب و يتطلب منا الشكيمة .
التقيت الشيخ طه أحمد طه رئيس التنظيم و عرفت للتو إنه موجود في المكان الخطأ . أبلغت حسن أن ليس بحوزة الرجل أي مفتاح من مفاتيح العمل و إن الرجل الذي يجلس القرفصاء هو رجل طيب و خلوق فقط و إنه يقبع خارج مركز الثقل ، كان الثقل الظاهري يميل نحو صديقنا أمين شنقراي .
لم نقابل الشيخ عمر محمد طاهر الذي كان يضع كل أوراقه حينذاك في سلة إرترية لا لبس فيها و ستكشف لنا الأيام عن رجل لطيف و مرح.
لا أتذكر إنني قابلت في تلك الأيام موسي محمد أحمد و لهذا الأمر إحتمالان فإما إنه كان مشغولاً كما هو دأبه بصحبة (الأصدقاء) أي (رجال الإستخبارات الإرترية )و إما إنه لم يترك فينا أثراً بروحه ذات الحضور الخامل.
سينبثق المؤتمر التداولي عن قيادة إسمها القيادة المركزية سيتصف بعض أعضائها بالحذر الشديد والشك و الإسترابة و سيسميها الكثير من الأعضاء سراً ( القيادة المستريبة ) فيما سيتولي فيها موسي محمد أحمد منصب رئيس دائرة الأمن و الإستخبارات و سيكون أول لقاء أذكره في غرفة رفيق أعارني كتاباً لروجيه جارودي و تحدث معي – و هو يطعم حديثه بمفردات بذيئة - عن عدة أشياء منها إتهام ماو للسوفييت بتحريف الماركسية و كساد فكر الترابي من الناحية الإبستمولوجية . كان يقرأ رواية باللغة الإنجليزية إسمها ربيع متوحش فيما يحتفظ في كرتونة قريبة براوية العيون الأكثر زرقة لتوني موريسون و عليها إهداء بالقلم من أم (ما ) إلي إبنتها سوزان و كتب أخري.
جاء موسي و كانت تبدو عليه السعادة و الحبور ، جلس إلينا وتحدث عن خططهم و عن الثورة و عن مستقبل التنظيم و أشار إلينا عن نضال قام به خلال دراسته بمدرسة كسلا الثانوية من أجل الطلاب و لم يتم التأكد من هذه النضالات من أي مصدر آخر علي الإطلاق موثوقاً كان أم غير موثوق و لو كنت في السودان الآن لإستوثقت من ملفات دراسته و زملاءه و لكني الآن أعجز.
حدثنا موسي عن نجاحاته الدراسية وكيف إنه نقل من الصف الثاني إلي الرابع الإبتدائي دون المرور بالصف الثالث ثم أبلغنا أنه درس الإبتدائية كلها في أربع سنوات عوضاً عن ستِ مثل خلق الله الآخرين من ذوي المقدرات العقلية العادية . إحتفظت بالصمت و كال مضيفنا نهراً من المديح لموسي المنتشي و وصفه بأنه (عبقرية بجاوية) و سيدفع هذا الرجل باهظاً ثمن مجاملاته المجانية تلك .
أبلغني بعضهم إنني يجب أن أتق شر هذا الرجل فهو نتاج لعدة صفات تستوجب الحذر فهو غادر و قاس و ينقل الأخبار للإرتريين أولاً بأول و حذرني الكثيرون من مغبة إبداء الرأي فهذا ليس منتدي(هذه ثورة)!
لم يكن سراً في أوساط القوات أن موسي هرب من أول مواجهة مع الجيش الحكومي في منطقة ( قدماييب ) و تلك - حسبما اخطرنا- كانت أول مواجهة عسكرية في الجبهة الشرقية علي الإطلاق . تقول الشائعة أن موسي تحرك ماشياً لحوالي ال70 كيلومتراً تقريباً من قدماييب نحو ملوبير و حين دوت الطلقات هناك كان هو يجلس باطمئنان في مقر الإستخبارات بملوبير يقدم بعض المطالب للحصول علي إحتياجات غذائية للقوات. و عوضاُ عن أي حديث أستطيع أن أقول باطمئنان أن (القائد) المذكور لم يشهد أو يشارك في أي عملية قتالية أو معركة و إنه حصل عاي هذا اللقب نتيجة تواطوء مؤسف للأحداث.
عاي كل لم أكن بحاجة لزمن طويل لأتأكد أن سر وجود موسي في القيادة هو أنه يفعل بالضبط ما يرفض فعله الناس العاديون لذا فهو رجل ليس له بديل.
بعد سنوات سيكون الرجل الذي مدح موسي و أعارني كتاب جارودي في السجن مع ثلة آخرين بتهمة التآمر لتغيير القيادة بالقوة و إثارة التمرد و ستقول (البداية و النهاية) أنه "ثم دخلت سنة أجبر الرجل اللطيف فيها تحت سمع و بصر موسي علي حفر حفرة واسعة و عرشها بسقف من أعمدة الدوم و أغصان الشجر الجافة و التراب و سيكون هذا مسكنه برفقة آخر مضطرب عقلياً و قاتل" . حدثني الرجل أنه تعرض للدغة ثعبان كان يشاركهما المسكن البائس . حين زرته في السجن كان متماسكاً و شاكراً علي الكتب التي بعثتها له و من ضمنها نسخة مصورة من رواية ( باولا ) لإيزابيل الليندي كان يتم تبادلها في السجن بشراهة فقد كان أغلب من يقرأون هناك.
كنت في تلك الزيارة تحت إمرة موسي و في معيتنا رفيق آخر و كانت لدينا تعليمات غريبة من الشيخ عمر محمد طاهر رئيس التنظيم . كانت التعليمات تقول إن من يعترف بالتهم الموجهة له يطلق سراحه و من لا يعترف يبقي بالسجن و كانت هذه ثغرة جيدة.
صديقنا القاريء كان متماسكاً و قاسياً في ردوده و رفض الإعتراف بأي تهمة بل و أبدي رفضه لأي تعاطف معلناً عن استعداده لمواجهة الأسوأ .
إستأذنت من موسي و طلبت الحديث إلي الرجل الصامد علي إنفراد و كشفت له اللعبة ، قلت له إن تسجيل بطولة في هذا المكان لن ينفعه و إن اعترافه بالتهم لا قيمة له فالظلم هو السائد و أوضحت له ببساطة إن تعليماتنا تقول إن من اعترف بالتهم التي توجه له يطلق سراحه و من يرفض يبقي في سجنه. شكر الرجل صراحتي و اعترف بالتهم و أفرج عنه لكنه لم يحفظ لي الجميل.
قبل أن يصدر القرار بإطلاق سراحه طلب منه موسي أن يعفو عمن أخطأ في حقه فرفض و قال إنه لن يفعل شيئاً بيده و لن ينتقم من أحد لكنه يفوض الأمر كله لله رب العالمين.
إستغلينا ثغرة القانون الغريب و أطلقنا سراح المجموعة و فيهم من كان قد ألف السجن و ألفه مرات سابقات و تاليات.
في عهد موسي في الإستخبارات إزدهرت الدولة داخل الدولة و عرفنا أن السجناء يحرمون من ارتداء الأحذية و من شرب القهوة و من الغذاء الجيد (بمعايير الجودة هناك حيث كان الفول المصري ضمن الغذاء الخاص للمرضي و الجرحي ).
في ذلك العهد عرفنا إن السجناء كانوا يصنعون سراً قطع الشطرنج من الطين و يستعيضون عن تدخين التبغ بتدخين الشاي. عرفنا لاحقاُ أن السجناء كانوا يفضلون أن تهطل الأمطار علي رؤوسهم في العراء بدلاُ أن يبقوا في بيوتهم (حفرهم ) بسبب الثعابين و العقارب التي تحفزها الأمطار و الصواعق علي الحركة و لدغ من حولها.
لم يكن لموسي بيت ثابت ينام فيه و لم يكن لديه جدول معين للحركة فقد كان يسافر مثلاً في التاسعة مساء و يعود في السادسة صباحاً و ينام كل مرة في مكان ، كان يدرك أن اعماله قد تجلب له الرصد و الضرر.
كان حريصاً علي تقديم صورة للثائر النقي فلم تكن لديه ممتلكات معروفة و لم يبن مسكناً و ليست لديه حقيبة معلنة لكنه لم يكن يتحرك وحيداً أبداً كان يحمل حراسه تحت ستار ترحيلهم معه بالسيارة من موقع إلي آخر .هكذا كان يحمل ستة من الجنود من لاكوييب إلي أقماييت و يحمل أربعة من أقماييت إلي تميكيت و هكذا حتي يعود و معه خمسة آخرين و كان هذا سلوك فيه معروف حتي مال البعض ممن يرغب في البقاء في مكانه إلي الإختفاء عن ناظره حتي ينجلي عن المكان.
كان حرص الرجل علي تقديم صورة الثائر الزاهد يجبره علي أداء الكثير من الأعمال غير المفيدة بذريعة التواضع فيما كان يتجاهل مقتضيات وظيفته في المقابل. كنت تجد موسي يعمل في بناء المساكن و تحميل شحنات اللواري و وتفريغها و ما إلي ذلك.
و كان هذا سلوكاً ثورياً معروفاً، أن تعمل الأشياء غير المفيدة و أن تستيقظ في الثالثة صباحاً للسفر مثلاُ لتعطي رحلتك قداسة ثورية و تحيطها بهالة من الغموض.
ذات يوم كنا علي موعد مع لقاء وفد قادم من الداخل بقرية (قرمايكا) الحدودية .وصلنا القرية بطريقتنا الغامضة بعد المغرب و تخلف الوفد عن الحضور إلينا و في الثانية صباحاً أيقظنا المسئول عن المهمة و وجهنا بالإستعداد للسفر .
لم نسأل لكنا عبرنا عن امتعاضنا و طلبنا أن نسافر بعد شروق الشمس لكنه لم يحفل بنا.
في السادسة صباحاً وصلنا إلي قرية مجاورة. دخلنا إلي بيت كان استراحة لنا. أعد قائدنا سريراً ثم راح في نوم عميق. علق أحدنا بمرارة تعليقاً حامضاً و قال " كسب الوقت ليلاً و إهداره نهاراً" فصارت مثلاً.
كان كل عضو في القيادة يخفي ما بفعله عن الآخرين، تحركاته و أوراقه و افعاله عملاُ بمبدأ السرية الذي كان الشيخ عمر يحض عليه و هكذا كان الوضع الذي كان الرفاق يتندرون عليه و يسمونه الضبابية و بقص عليك الواحد منهم إنه في إطار الضبابية إستقل سيارة قضي بها إجازة مرفهة ليومين في تسني أو فورتا ساوا أو حتي أغردات فقد كانت الضبابية تسمح بالكثير و هذا ما أحسن موسي عمله . كان يتحرك في إطار محكم من الضبابية.
ظل موسي علي مودة دائمة مع ( الأصدقاء) و قد حدثني أحد قادة مؤتمر البجا إنهم وجدوه أصلاً في أرتريا و إنه انضم إليهم عقب لقاء في أحد مقاهي ملوبير. و قد دفعته مودته الدائمة تلك لأن يغفل مرات و جوده كسوداني، فقد إضطر لقمع رئيسه الشيخ طه أحمد طه ذات مرة حين أبدي الرجل مقاومة للأصدقاء كما روي لي أحدهم القصة .
كان الشيخ عمر رئيس التنظيم السابق حريصاً كل الحرص علي إبقاء موسي بجانبه و هو يحسب أنه يستخدمه و كان موسي علي قدر المسئولية التي لم تكن تتعدي إلقاء الأعداء و الخصوم في السجون و جمع الأخبار و إطلاق الإشاعات و لم يكن هذا يعجبنا .
و حين استعادت القوات الحكومية في حملة قاسية مناطق جنوب البحر الأحمر جاء موسي محمد أحمد ليشرف علي إجلاء القوات و المواطنين من قرورة لكنه لم يقم بشيء من هذا .
أول شيء فعله هو أنه قرر السكني و الإقامة داخل حدود قرورة الإرترية فيما بقينا مع زملاء آخرين بقيادة المحافظ داخل الحدود السودانية حرصاً علي معنويات المواطنين اللذين اصابهم الضر و تملكهم الفزع من عودة الجيش السوداني و استخباراته و الدفاع الشعبي و رجالاته.
أصر علي عدم التدخل في أي قضية و واصل عمله مع بعض الرفاق في بناء مساكن و مخازن جديدة داخل إرتريا و بعد يومين كان جميع مواطني قرورة قد هربوا و اختار 9,000 مواطن أمكنة أخري لسكنهم ما دام المسئول العسكري غير مطمئن للبقاء هنا.
و في خطوة مدروسة لإظهار التضامن و طمأنة المعارضة و مواطني المنطقة علي حد سواء زارنا لتناول الغداء الجنرال الإرتري البارز عبده رمج و حينها زارنا – في السودان - رئيس الأركان موسي اللذي آثر عدم الإحتكاك بالجنرال و بقي مع إخوة لنا كانوا يشرفون علي الخدمات.
سنغادر قرورة السودانية هذه المرة إلي حيث لا عودة بالسبل الحربية و ستبقي في الذاكرة عيتربة و عيت و عيترة وقادم قفريت و جلهنتي و عقيتاي و كسرة آدم محمود و عقيق و قري كثيرة أخري أكرم أهلها وفادتنا و طوقونا بمحبتهم و سنظل لودادهم من الحافظين.
حين أزف موعد المؤتمر الذي سينتخب اللجنة الجديدة عملنا كل ما في وسعنا لتقليم أظافر الرجل فألغينا دائرة الأمن و الإستخبارات و جعلناها شعبة تابعة لمكتب الرئيس الذي أحطناه بثلاثة معاونين واحد لإدارة مكتبه و واحد للإغاثة و آخر نقي السريرة جعلناه علي الأمن.
إختفت دائرة الرجل الأثيرة فماذا نفعل بالرجل ؟ و قلنا لا يهم فسنحرص علي الإقتراع السري و حينها سيكون الخيار لأعضاء المؤتمر .
إتخذنا إحتياطاتنا بألا نسمح لأحد بتولي منصب قائد الجيش فمنحنا هذه المهمة للرئيس الذي صار لقبه ( الرئيس و القائد العام ) و خلقنا منصباً هلامياً بإسم رئيس هيئة الأركان يعاونه ثلاثة واحد للعمليات و واحد للتدريب و واحد للإدارة.
في إطار التكتلات حرصنا علي السماح بحرية الحركة لأعضاء المؤتمر و حرية الحديث و إبداء الرأي رغم القيود التي كانت تحد من ذلك .لكن في ظهيرة أحد أيام المؤتمر فوجئنا باختفاء أربعة من زملائنا ثم علمنا أن موسي اودعهم الحبس بتهمة أنهم اتفقوا علي قائمة صاروا يستقطبون لها الأصوات و لم يدرك الرجل أن هذه أبجدية من أبجديات العمل الديمقراطي.
تحت الضغوط أفرج عن الرجال لكن الرسالة أبلغت للجميع ، إن من يريد أن يلقي مصيراً بائساً فلينضم إلي هؤلاء و سقطت المجموعة لاحقاً سقوطاً مريعاً .
أصرينا علي الإقتراع السري لكن رجلاً واحداً ذو كلمة نافذة قال يجب التصويت علي الرئيس بمفرده و لم يترشح أحد ضد الرئيس ، ثم قال يتم ترشيح القيادة القادمة بشكل جماعي و التصويت عليها بشكل علني برفع الأيادي و في البداية قاوم الأعضاء و لم يرفعوا أيديهم رفضاً للقائمة حتي صرخ فيهم أحد بصوت عال أن أرفعوا أيديكم فاستجاب البعض في حين كان موسي و أعوانه يحصون الأيدي و ينظرون للناس في العيون.
و تمت تكملة اللجنة بآخرين بواسطة الإقتراع السري المباشر و لا يهم من سيأتي لأنهم سيكونون أقلية علي كل حال و قد كنا ضمن هؤلاء .
في العهد الذي سبق كان أحد الزملاء يتولي منصباً عنوانه "نائب الرئيس و السكرتير العام و أمين العلاقات الخارجية" و في العهد الجديد سيكون هناك نائب للرئيس دون نفوذ حقيقي و ستختار اللجنة المركزية من بين أعضائها له شخصاً أهم مواصفاته ألا يكون مؤهلاً للمنصب الأول و هكذا صار موسي رئيساً لهيئة الأركان ونائباً للرئيس يحفظ الموقع من الطامحين لكنه لا يشغله علي الوجه السليم.
أحني موسي رأسه للعاصفة حتي هبت الرياح لصالحه من جديد بعد إستشهاد مساعده القوي ( محمد دين مصطفي لبسوي) فاستعاد نفوذه في الجيش ثم عمل لنفسه سجناً خاصاً في منطقة (هرريب) يسمح فيه بتبييض السجناء خارج النظام العدلي إذا استعرنا مفردات غسيل الأموال.
بعد تلك الإنتخابات حدثت قصة كانت سبباً مباشراً في عودة الرجل للواجهة فقد تواثقت جماعة ذات نفوذ ممن شعروا بالإقصاء بزعامة الشيخ أحمد محمد بيتاي و معه رفاق آخرون من ذوي الثقل علي إسقاط القيادة و دعوا الجيش إلي العصيان فأيدهم البعض و رفض البعض الآخر .أقام المنشقون رئاسة لهم في منطقة ربدة و عينوا قيادة مؤقتة و لقوا تأييد الحركة الشعبية لتحرير السودان التي كانت معجبة بإستقلالية الشيخ احمد و نفوذه العشائري و الديني و فصاحة حجته .
شعر الشيخ عمر و أصحابه بالرعب و هم يتحسسون الأرض تميد من تحت أقدامهم فاتخذوا إجراءات قاسية قام بها موسي بالطبع و شملت تغيير مواقع الجيش و إبعاد كل شخص محتمل تأييده للمنشقين إلي مكان ما تحت السيطرة و عزل قيادة المنشقين. كان الخلق يسهرون جراها و يختصموا و كنت في أسمرا بعيداً عن كل ذلك لحسن الحظ.
تم استدعائي و حين أجبت كان قادة المنشقين في تسني تحت حماية الأصدقاء الأرتريين فيما كان مؤيدوهم في السجن حيث تمدد بمقتضي الحال نفوذ الرجل صاحب السجن.
أذعن الشيخ عمر للواقع و زاد من صلاحيات موسي حتي اشتكي منه كثير من الزملاء. قالوا إنه يتدخل في عملهم و يمد ذراعه الطويلة في موائدهم.
نواصل....
Sunday, August 26, 2007
Failed State Citizen , a Badge of Little Honour

In Malabo newspapers don’t go to print .The people who always die before they make their way to the age of fifty years are depending on an FM radio station which told them one day in a program ironically called (Bidze-Nduan) or (burry the fire) that his Excellency President Teodoro Obiang Nguema Mbasogo can kill anybody without being held accountable and without going to hell "for he is God himself and he is in permanent contact with the almighty" tells Mohamed Osman Ibrahim…
The quietly spoken God of Equatorial Guinea who makes you kneel your neck down in order to hear his soft voice is a (God) in charge of the third African oil-producing country after Angola & Nigeria .He is the head of state of a country which its citizens are (presumed) the most wealthiest people in the Black Continent .They are ranking second of the worlds most earners of GDP income per capita amounting to $ 26,000 per year but alas they are living in his Excellency's Glory on one single dollar a day.
This country is not in the first 35 failed states declared by the influential Foreign Policy magazine and the Fund for Peace organization.
The country's self proclaimed (el jefe) or the boss who lives in agony himself has silenced an unrecorded number of his fellow citizens but never considered qualified to appear in the (prestigious) Parade magazine’s annual list of top 5 world dictators.
The less than 50kg weighing man wearing an extravagant blue suit ,white royal shirt and a striped red and blue neck tie made a glorious show in the Capitol Hill in Washington with the strongest woman on earth. At 10 o'clock of the morning of the April 12th last year, Dr Condoleezza Rice accompanied the Great General of Alifanfaron {Army} Division & The lord of the Great Islands of Bioko to meet the press .She greeted the audience and said "I'm very pleased to welcome the President of Equatorial Guinea, President Obiang ……thank you very much for your presence here. You are a good friend and we welcome you" .She was absolutely right when she called him a friend because more than 80% of his country's black gold is going to her oil craving country and he is importing 24% of his country's needs from the far US.
He didn't miss the appearance in the Capitol Hill .In Spanish he stated that "Our country has had good relations with the US for a very long time and my visit here is simply in order to consolidate and also to establish further ties of co-operation with your country". I assume Dr. Rice gave him a big grin in heart as he asserted his willingness to further co-operation. None of the journalist asked a single question about the human rights situation in the country dubbed the Kuwait of Africa nor any of them spoke about Equatorial Guinea at all. Two questions had been allowed and they were promptly seized by some one(s) who asked about Iran and the nuclear threat. It's obviously that the Capitol Hill correspondents don't know about the grave human rights violations by the (corrupt & rotten regime) as described by a former US ambassador to EG, for they would definitely raise it as the US media proved to be very concerned about human rights around the globe.
While Obiang was exercising his short strides in the building of the US State Department, his Colleague of Sudan Omer el-Bashir has been confined with his delegation to 10 kms only from the UN tower in New York when he visited the city to attend the UN General Assembly some two years ago.
The white House, the Capitol Hill & the Pentagon of course were the right places to be visited by dictators from all over the world; Musharraf, Mubarak etc on the footsteps of their great ancestors Omar Torrijos, Papa Doc, Somoza, Numeiri, Marcos, Alfredo Stroessner and many others from different ages whose names are triggering hundreds of blood-stained results when they are put on any of the internet search engines.
It's not always about the oil but it is always far from being ethical.
The western (or the white) civilization spearheaded (now) by the US proved to be dangerous, immoral & revenging, I read once to the Foreign Policy magazine founder Samuel Huntington.
It's a risky business trying to defend for your own homeland which is wrongfully & bad-intently been stigmatized as a Failed State without being perceived as playing defense for the Government. This is something I'm not willing to do as a victim of a harsh & tyrant dictatorship forced me to flee the country 11 years ago.
Around twelve years ago I was in Omdurman's El-bashir El-rayah public library reading the Arabic version of The Orientalism .I remember the criticism I was developing to the way the West was looking into the East when I was passing by the pages. At the end I still remember the shocking conclusion Edward Said put on his masterpiece. He said (I hope that the response to this book will not be another book called The Westernism) as I can recall.
I'm borrowing this now to say that trying to tear out the badge of failed state from my country's chest does not necessarily mean that it has to be sticked to the US chest .This is unfair , it could simply be thrown out.
The FP magazine designated 12 criterions to determine whether the state is a failed or otherwise. They are as follows in brief:
1- Mounting demographic pressures.
2- Massive movement of refugees or internally displaced persons creating complex humanitarian emergencies.
3- Legacy of vengeance-seeking group grievance or group paranoia.
4- Chronic and sustained human flight (brain drain, emigration and growth of exile communities).
5- Uneven economic development along group lines (group based inequality or impoverishment).
6- Sharp and/or severe economic decline.
7- Criminalization or delegitimization of the state.
8- Progressive deterioration of public services.
9- Suspension or arbitrary application of the rule of law and widespread violation of human rights.
10- Security apparatus operates as "state within state".
11- Rise of factionalized elites.
12- Intervention of other states or external political actors.
While those criterions could arguably been interpreted in many different ways and be applied to many different states including the US but this is none of our intention at the moment.
In his acclaimed work (Failed States, the abuse of power and the assault on democracy) Noam Chomsky or (the most important intellectual alive) as the New York Times called him, has his own criterions.
In his book Chomsky argues that the US is beginning to resemble a failed state that cannot protect its citizens from violence and has a government that regards itself as beyond the reach of domestic & international law.
Another American figure from the opposite side of thinking & politics tackled the issue of the Failed States. In his book (State Building ,governance and world order in the twenty first century) Francis Fukuyama wrote (weak or failing states ,provoke humanitarian disasters, drive massive waves of immigration and attack their neighbours….shelter international terrorists ).I assume that the repented neoconservative hasn’t identified this criteria to fit his beloved country but he will soon discover that the US proved to be the most dangerous country in the world .The media would show that Washington could kill hundreds of thousands of people, drive millions from their homes, attack any spot of the planet without showing a single gesture of remorse.
We are not arguing that US is a failed state .It just happened to be fitting in Dr Fukuyama’s criteria. In terms of sheltering terrorism it has never been secret that the leader of the free world is providing hospitable shelter for leading terrorists like Orlando Bosch & Posada Carriles as (the most useful American citizen) mentioned them in a brilliant interview published on :
http://www.democracynow.org/print.pl?sid=06/03/31/148254
In that interview Chomsky accused the US administration of being dangerous and fuelling the possibilities of a nuclear war.
When Chomsky or Fukuyama speaks, every one listens.
But let us try the same game with some different criterions:
1. More than half of the population believe that their government is deceiving them and operating to the contrary of their interests.
2. The majority of the state nationals are feeling less safer when they are asked to identify their nationality in an uncontrollable situations.
3. State personalities and figures are plunged in scandals in courts, media and community perception.
4. Most of the citizens believe that the government is operating in a secretive way putting them in the dark from the real debate and using pretexts and scapegoats to justify its propositions & positions.
5. Government is desperate to gain public approval for most of its exercises.
6. State is considered dangerous, arrogant tyrant and totally unpredictable by its citizens and other countries.
7. State lives in a state of fear. Government capitalizing on citizens' fear.
8. Increase in State's social troubles (drugs, AIDS, alcohol abuse, unemployment, chronic disease sufferers, aging population, illegal migration, etc..) and decrease in government operated social services.
9. State is behaving very fiercely against opponents.
10. Application of high taxes which may force bigger corporations to manipulate the economic and finance systems or move offshore.
The list could be much longer and every one with little interest could make one and claim that his criteria is honestly following a strict academic methodology without intention to include x or y from the disobedient countries.
Let us stay for a while with the FP index .It shows five important institutions as core state services, namely; Leadership, military, police, judiciary, civil services.
The FP magazine index shows that Sudan is better than Chad in Leadership and as weak as Iraq. Could any sane body agree that Sudan & Iraq has the same quality of leadership?
Some months ago the Chadian Opposition decided to overthrow Idriss Deby's regime. With the backing of the Sudanese authorities the militia men spent most of that day in front of the Parliament Building in the capital Ndjamena. Only France (the permanent member of the UN Security Council) was able to save Mr. Deby .The magazine portrayed the Iraqi & the Chadian armies as better than the Sudanese military, could you believe?
The Sudanese Police is similar in strength to the Iraqi one and weaker than the one serving the Chadian people. The civil service and the judiciary of Chad are better than the Sudanese ones, the magazine –shamelessly-stated.
Months before the ending of former Iraqi dictator Saddam Hussein's trial, some Arabic commentators talked about assurances that the Iraqi PM Nouri el-Maliky made to the Kuwaiti leadership during an historic visit to the wealthy Sheikhdom. He told his hosts that the new Iraq is no longer greedy about its wealthy neighbour. In addition he told them that Saddam Hussein will be executed very soon. How did he knew ?He is not a member of the judiciary in the Middle East new model of democracy .The trial is still going on , how did the PM came to that tragic conclusion?
The index is showing 23 countries between Sudan and Sri Lanka although news are coming from that area for at least 25 years telling about insurgents who are using gunships and aerial bombardment against the government.
US is a heterogeneous, diversified community. It is a liberal country accommodating a wide range of views. This is a fact of life but it's unfortunately under threat.
We mentioned the parade magazine's annual list of dictators earlier so let us move ahead.
When we look at the CIA fact book about Sudan we find quite abundant information about it covering most aspects of life in the vast country. On the contrary we find very little coverage about most important things in the friendly Equatorial Guinea except a couple of lines read as follows" Despite the country's economic windfall from oil production resulting in a massive increase in government revenue in recent years there have been few improvements in the population's living standards".
The Sudan is not a Failed State but it’s a country with no friends for a very simple reason; poor governance.
We are not going very much back, but since the 1989 military successful coup, the successive ruling Islamic elites ran the country in a pretty much tit for tat way following the banner (disregard the people, their rights & their aspirations). Sudanese people would always need to remember what George Orwell once wrote “one does not establish a dictatorship in order to safeguard a revolution; one makes a revolution in order to establish a dictatorship”. Both NCP, SPLM/A & other members of the Government of National Unity competed to prove that Mr. Orwell was right. Since the days of Hassan el-Turabi in power the Islamists sought little approval from the masses. Not only did they ignore the public opinion but they looked at it with an apparent disgust and disdain .More than a decade ago General el-Taib Ibrahim Mohamed Kheir better known as el-Taib Sikha, then one of the strongest power-brokers responded to ZHILAL (shadows) TV program host in an arrogant and disgraceful manner when he asked him about his message to the opposition. Smiling with his famous tooth-gap he said ( with the exception of god every one who claims that he planted us may come and (try) to uproot us).He used the proverb to clearly state that they are not dealing with people or seeking their approval, he stood short from saying that they are in direct contact with the almighty.
After Turabi was sidelined, his successor Ali Osman Taha followed the same way of his predecessor and took the authoritative nickname (Sheikh Ali).Nowadays Dr. Nafie Ali Nafie is no exception. With less influence than his predecessor he proved to be less considering, more aggressive, power-thirst and hard to deal with.
On the other hand the SPLM/A gave very little attention to the entitlements of their power sharing deals with Khartoum not to mention their internal disagreements soap opera. They behaved as they are dividing power and rule of the country rather than sharing it. Every party is safeguarding his share of power for his own party.
The negligence of the public support by the Government of National Unity made the country more vulnerable to the world pressure.
Let alone Libya & Eritrea, even Hollywood deserted its children’s molestation’s, drugs’ and other scandals to talk lame politics about Sudan.
Not many people are caring about what is happening to the Sudan because the government monopolized the country. The only way for the government to get public support is to return the country to its owners .This doesn’t mean return of power to the peoples. This could simply be decided over in free & fair elections.
Without that we will be watching the country to resemble a real failure and then, we wouldn’t be proud.
Thursday, August 9, 2007
السودان دولة فاشلة ، محاولة لرفض اللقب

في مالابو العاصمة وحدها يعيش ستون ألف شخص دون أن تتوافر لديهم شبكة مواصلات عامة .
و في مالابو و غيرها من المدن لا تصدر الصحف و يعتمد الناس الذين يعيشون هناك و يموتون دون أن يكملوا خمسين عاماً كعادتهم دائماً علي محطة إذاعية قصيرة المدي قامت بإبلاغهم ذات يوم ضمن برنامج إسمه (بيزي ندوان ) أو أطفئوا النيران " إن صاحب الفخامة الرئيس تيودورو أوبيانغ نغوما مبساغو يستطيع أن يقتل أي شخص دون أن يخضع للحساب و دون أن يتعرض لدخول جهنم لأنه هو نفسه ( إله ) و لأنه علي إتصال مباشر بالله سبحانه و تعالي".
و الإله الحاكم في غينيا الإستوائية الدولة الصغيرة التي لا تلفت إليها النظر في غرب إفريقيا هو إله فريد فهو رجل ناعم الصوت و خفيضه للدرجة التي يضطر معها جلساؤه إلي إحناء رؤوسهم حتي يسمعوا ما يدلي به. و الرجل ذو كلمة تسوي ذهباً فهو يحكم ثالث أكبر دولة منتجة للنفط في أفريقيا بعد أنجولا و نيجيريا و هي دولة يفترض أن يكون مواطنوها الأغني في القارة السمراء و ثاني أغني سكان الكوكب الأرضي إذ يبلغ نصيب الفرد منهم - و هذا علي الورق فقط – 26,000 دولاراً أمريكياً تقريبا في العام أي أفضل مثلاً من الأمارات العربية المتحدة التي يبلغ نصيب الفرد فيها من الدخل القومي ( 21,040) دولاراً.لكن الغينيون الاستوائيون و الذي يتجاوز تعدادهم نصف المليون نسمة بقليل يعيشون في ملكوت فخامة الدكتاتور أوبيانغ علي حوالي دولار و احد في اليوم أي أن السوداني يتلقي أرزاق(17 ) شخصاً من مواطني غينيا الإستوائية تقريبا بنصيبه البالغ 2,400 دولار في العام.
لكن غينيا الإستوائية غير موجودة في ال 35 دولة الأولي في قائمة الدول الفاشلة التي أعدتها مجلة (فورين بوليسي ) الأمريكية الواسعة التأثير بالتعاون مع منظمة دعم السلام و التي تصدرها السودان للمرة الثانية علي التوالي.
و (الرأس الكبير ) أو كما يسمي الرئيس أوبيانغ نفسه ليس ناعماً في الفعل كما في الصوت فقد أخرس دون حساب عدداً هائلاً من مواطني بلاده دون أن يهتم بذلك أحد ، و بالرغم من ذلك لم يدخل أوبيانغ يوماً في قائمة أعظم خمسة من ديكتاتوريي العالم و التي تصدرها كل عام مجلة (بارايد)Parade الأمريكية المرموقة.
و أوبيانغ الذي يقل وزنه عن ال 50 كيلوجراماً و الذي يضطره المرض للسفر للخارج كل أسبوعين لتلقي العلاج لا يعيش في الخفاء فقد قدم العام الماضي عرضاً محضوراً في مبني ( الكابيتول هيل ) مقر وزارة الخارجية الأمريكية.
فيً حلة بالغة الأناقة رسمية و زرقاء و قميص ملكي أبيض و ربطة عنق يتقاطع فيها اللونان الأزرق و الأحمر ظهر الرجل في تمام العاشرة صباحاً من اليوم الثاني عشر من أبريل السنة الماضية برفقة أقوي امرأة علي كوكب الأرض.
تقدمت الدكتورة كوندوليزا رايس بخطوة واحدة علي (أعظم قائد لفرقة اليفانفارون العسكرية و رب جزر بيوكو العظيمة كما يقول أحد ألقابه الرسمية) و تحدثت للصحفيين قائلة : " إنني شديدة السرور اليوم لأن أرحب برئيس غينيا الإستوائية الرئيس أوبيانغ ... شكراً لك جزيلاً علي حضورك هنا ، إنك صديق عزيز و نحن نرحب بك " و كانت الدكتورة رايس صادقة تماماً و هي تصفه بالصديق لأن 80 % من نفط بلاده الذي تنتجه شركة إكسون موبيل الأمريكية يذهب إلي بلادها المتعطشة دوماً للنفط فيما يستورد هو 24% من إحتياجاته أو إحتياجات بلاده -لا فرق – من بلادها البعيدة.
لم يضع أوبيانغ الفرصة تحدث بالإسبانية التي جود معرفتها إبان دراسته في كلية (فرانكو ) العسكرية و قال : " ظلت بلادي منذ وقت طويل علي علاقة جيدة بالولايات المتحدة و زيارتي اليوم و ببساطة تجيء لتدعيم هذه العلاقات و لإقامة مزيد من روابط التعاون مع بلادكم " . أعتقد أن الدكتورة رايس منحت الرجل إبتسامة خفية و واسعة حين أكد علي رغبته في المزيد من التعاون.
لم يسأل أي من الصحفيين و لو عن طريق الخطأ سؤالاً واحداً عن انتهاكات حقوق الإنسان في البلد الملقب ب ( كويت أفريقيا ) بل لم يتحدثوا عن ذلك علي الإطلاق. منح هؤلاء الصحفيون فرصتين للسؤال فسألوا عن إيران و عن التهديد النووي الذي تمثله.
إذن من الواضح فإن الصحفيين الذين يقومون بتغطية أنشطة وزارة الخارجية الأمريكية لا يعرفون شيئاً عن إنتهاكات حقوق الإنسان هناك بينما نعرف نحن ذلك. .إذا كانوا يعرفون فقد كان بوسعهم أن يسألوا و كلنا يعرف شغف الإعلام الأمريكي بأوضاع حقوق الإنسان في العالم كله من الصين الكبري و حتي ميكرونيزيا الصغري.
في الوقت الذي سمح فيه للرئيس أوبيانغ بتلك الخطوات الحرة حرم نظيره السوداني حتي من متعة التجول في العالم الجديد و ظل رهيناًً و هو و رفاقه لمحبس لا يزيد عن عشرة كيلومترات حول مبني الأمم المتحدة في نيويورك حين زار أمريكا منذ عامين أو ينيف. لسنا معنيين بذلك لكنا نريد المقارنة هنا علي أكثر من مستوي.
لماذا يحرم مثلاً البشير من التجول و قد ظلت أبواب البيت الأبيض و الكابيتول هيل و بالطبع البنتاغون مفتوحة أمام ديكتاتوريي العالم من كل العصور رؤساء و ملوك و أمراء و مني أركو مناوي (مع التقدير و الإحترام).
إن الأمر ليس علي صلة دائمةً بالنفط لكنه علي الدوام بقي بعيد الصلة عن الأخلاق و القيم.
أن الحضارة الغربية ( أو البيضاء ) و التي تتربع و اشنطن اليوم علي قيادتها أثبتت دائماً إنها خطرة وإنتقامية و غير أخلاقية ، أذكر أنني قرأت ذلك مرة لمؤسس مجلة (فورين بوليسي ) البروفيسور صمويل هنتنجتون.
إن الطريق شديد الوعورة فحين تسعي للدفاع عن وطن تحمله في الخاطر و تم وصمه خطأً و بسوء نية بأنه دولة فاشلة تبدو و كأنك في حالة دفاع عمن يحكمه و هو أمر يستوجب التبيان بأن الدفاع عن السلطة أياً كانت ليس ما يشغلنا فقد اضطررنا لمغادرة هذا البلد قبل إحدي عشرة سنة و لم نعد حتي الآن..إنتهي البيان!
قبل إثني عشرة سنة كنت أقرأ في مكتبة البشير الريح العامة بأم درمان كتاب ( الإستشراق ) للبروفيسور إدوارد سعيد و ترجمة الدكتور كمال أبوديب و ما زلت أذكر كيف كان الغضب يتنامي بداخلي بسبب ما كنت أحسبه نظرة متعسفة ينظر بها الغرب للشرق حتي صدمني البروفيسور سعيد بأنه يأمل ألا يكون الرد علي كتابه هذا هو كتاب آخر بعنوان(الإستغراب) و فهمت أن الرجل يريد للشرق أن يعيد تقديم نفسه من جديد للغرب بأدوات الغرب.
كوندوليزا رايس المرأة المعجزة لم تتسرب لقمة المجتمع الراقي الذي يسيطر عليه البيض ، بأدوات السود (التظاهر و حمل رايات الحقوق المدنية و الرفض و غير ذلك) لكنها فرضت نفسها علي ذلك المجتمع باستخدام أدواته.
إذن نستعير الآن هذه الفكرة و نقول إن محاولة نزع ديباجة (الفشل ) من علي صدر السودان لا تعني بالضرورة إلصاق تلك الديباجة بصدر الولايات المتحدة. هذا مناف للعدل يكفي فقط رمي تلك الديباجة البائسة بعيداً.
حددت مجلة ( فورين بوليسي ) إثني عشر معياراً لتحديد ما إذا كانت الدولة فاشلة أم لا و نوردها هنا باختصار :
1. تزايد الضغوط و التغيرات السكانية.
2. حالات لجوء و نزوح داخلي واسعة تتسبب في أوضاع إنسانية معقدة.
3. وجود تراث من الرغبة في الإنتقام الجماعي و المظالم الجماعية و الرعب الجماعي.
4. نزوح جماعي حاد و هروب للأدمغة و الكفاءات و نشوء لجاليات في المنفي.
5. عدم المساواة في النمو الإقتصادي بين المجموعات السكانية.
6. التدهور الإقتصادي الحاد.
7. تدهور مشروعية الدولة.
8. التدهور المتصل في الخدمة العامة.
9. تعليق القانون أو استخدامه بشكل عشوائي و إنتشار إنتهاكات حقوق الإنسان بشكل واسع.
10. أن تعمل الأجهزة الأمنية كدولة داخل الدولة.
11. صعود النخب المتخاصمة.
12. تدخل الدول و القوي الأجنبية .
و بالرغم من أن هذه المعايير يمكن تفسيرها بطرق مختلفة و تطبيقها علي العديد من الدول بما في ذلك الولايات المتحدة إلا أن هذا لا يخدم غرض ما نخوض فيه الآن لكننا نريد أن نقول و من قال للمجلة الرفيعة (فورين بوليسي) إن ما ذكرته من معايير يجد قبولاً كونياً ؟
في كتابه الرائع ( الدول الفاشلة ، إساءة إستخدام القوة و الإعتداء علي الديمقراطية ) الصادر بالإنجليزية و ضع البروفيسور ناعوم شومسكي ( أهم مفكر علي قيد الحياة حسب وصف جريدة النيويورك تايمز) معاييره الخاصة لتحديد الدول الفاشلة.
و في هذا الكتاب يجادل شومسكي بأن بلاده الولايات المتحدة بدأت تأخذ ملامح الدول الفاشلة التي لا تستطيع حماية مواطنيها من العنف فيما تسيطر عليها حكومة تعتقد أنها فوق القانون سواء علي الصعيد الداخلي أو الدولي.
رمز أمريكي آخر من الضفة المقابلة لشومسكي في الفكر و السياسة عالج أيضاً موضوع الدول الفاشلة .
في كتابه ( بناء الدولة ، الحكم و النظام العالمي في القرن الواحد و العشرين) يوضح فرانسيس فوكوياما أن " الدول الضعيفة أو الفاشلة تتسبب في كوارث إنسانية و تدفع بموجات بشرية هائلة نحو الهجرة و تعتدي علي جيرانها و توفر المأوي للإرهابين".
و لا نحسب بالطبع إن المفكر الرفيع و التائب عن أفكار (المحافظين الجدد) قد وضع هذه المعايير حتي تلائم بلاده لكنه سيكتشف عما قريب أن بلاده أثبتت أنها تمثل أكبر خطر محتمل و كامن يهدد العالم . ستنقل وسائل الإعلام كيف أن بوسع واشنطن –و قد فعلت- أن تقتل مئات الآلاف من البشر، تدفع بالملايين لترك ديارهم و تهاجم أي بقعة في هذا الكوكب دون أن يبدو عليها أي مظهر من مظاهر الحسرة أو الندم.
نحن لا نجادل هنا بان الولايات المتحدة صارت دولة فاشلة لكن المصادفة هنا جعلتها تلائم المعايير التي صاغها صاحب (نهاية التأريخ و الإنسان الأخير) . أما بالنسبة لمعيار توفير المأوي للإرهابيين فليس سراً أن الولايات المتحدة توفر مأوي كريماً لقتلة مثل أورلاندو بوش و بوسادا كاريل اللذان تطالب فنزويلا بتسلمهما دون جدوي رغم القانون و الشواهد و الأدلة كما أشار لذلك ناعوم شومسكي في حوار رائع نشر علي الموقع الإلكتروني :
<"http://www.democracynow.org/print.pl?sid=06/03/31/148254">
و في ذلك الحوار إتهم
(المواطن الأمريكي الأكثر فائدة حسب وصف صحيفة بوسطن غلوب له) بلاده بالخطورة و إنها تدفع باحتمالات نشوء حرب نووية.
و حين يتحدث شومسكي أو فوكوياما يصمت الجميع.
ماذا لو نظرنا فيما يلي علي أنها معايير لتحديد الدول الفاشلة:
1. أكثر من نصف السكان علي قناعة بأن حكومتهم تقوم بخداعهم و أنها تتصرف بشكل يتعارض مع مصالحهم.
2. تشعر غالبية السكان بعدم الأمن في الخارج و خصوصاً إذا طلب منها التصريح علناً بالبلد الذي تنتمي إليه .
3. تورط رموز السلطة في فضائح سواء في المحاكم أو في وسائل الإعلام أو في تصورات المواطنين.
4. تعتقد الغالبية من السكان أن الحكومة تتصرف بشكل سري و تخفي عنهم الحقائق بإستخدام أساليب الحيلة و الخداع.
5. لا تجد الحكومة موافقة المواطنين في غالبية قراراتها و ممارساتها.
6. تعتبر الدولة خطيرة و لا يمكن التنبوء بتصرفاتها سواء من قبل المواطنين أو الدول الأخري.
7. تعيش الدولة كلها في حالة من الرعب و تقوم الحكومة بالإستفادة من استثمار هذا الرعب.
8. تزايد المشاكل الإجتماعية في الدولة مثل : المخدرات ، الإيدز ، الإدمان ، البطالة ، الهجرة غير الشرعية إلخ ...
9. تقوم الدولة بالتعامل بقسوة إزاء معارضيها أو منتقديها.
10. الضرائب العالية التي تدفع بالإستثمارات المحلية الكبيرة للهروب بأعمالها للخارج أو تخريب النظام الإقتصادي و المالي.
و يمكن أن تطول القائمة كما يمكن لأي شخص أو مؤسسة تتوافر لديها الرغبة أن تضع معاييرها و أن تدعي أنها اتبعت منهجاً أكاديمياً صارماً في صياغة هذه المعايير دون أن تفكر مسبقاً في أن تستوعب هذه الدولة أو تلك من الدول (العاصية).
لنعد إلي معايير (فورين بوليسي ) التي تحدد فيها خمسة مؤسسات هامة باعتبارها جوهر الدولة و هي القيادة ، الجيش ، الشرطة ، القضاء ، و الخدمة المدنية.
في تقريرها تقول المجلة أن السودان فيه قيادة أفضل من تلك التي في تشاد لكنها شبيهة بالقيادة العراقية. هل سمعتم أحداً يقول أن السودان والعراق يحكمان الآن بمستوي واحد من القيادة؟ دعوا وزراء المؤتمر الوطني بعيداً هل يوجد الآن في الحكومة العراقية من يتمتع بمؤهلات و قبول و مساندة سلفاكير و دينق ألور و تابيتا بطرس علي سبيل المثال؟
في يوم ما قبل عدة اشهر قررت المعارضة التشادية إقصاء الرئيس إدريس ديبي عن السلطة . و بمساندة واضحة من السلطات السودانية قضي عساكر المعارضة نصف يومهم ذاك أمام مبني البرلمان التشادي في قلب العاصمة إنجمينا و لم يتمكن أحد سوي فرنسا (العضو الدائم في محلس الأمن ) من حماية ديبي و نظامه لكن المجلة صنفت الجيش التشادي بأنه أفضل من السوداني و لم تقف عند هذا الحد بل قالت أن الجيش العراقي أفضل كذلك من الجيش السوداني البائس.
بالتأكيد لا تقصد الصحيفة جيش العراق إبان دكتاتورية صدام و لكنها تقصد الجيش الحالي الذي أثبت حتي الآن و بمساعدة حوالي مائة و أربعين ألفاً من الجنود الأمريكيين عجزه عن حماية المنطقة الخضراء في بغداد إبان مؤتمر صحفي يعقده رئيس الوزراء و ضيفه الأمين العام للأمم المتحدة.
و عن الشرطة يقول التقرير أن السودانية و رصيفتها العراقية تتساويان في الضعف أمام التشادية الأقوي فيما تعتبر الخدمة المدنية و القضاء التشاديين أفضل من رصيفيهما القائمين علي خدمة الشعب السوداني ، كما كتبت الصحيفة دونما حياء.
, يضع التقرير ثلاث و عشرين دول